وزير العمل يُطلع السفير الألماني على ثمار مهارة العامل المصري من نافذة "العاصمة الجديدة"

وزير العمل يُطلع السفير الألماني على ثمار مهارة العامل المصري من نافذة "العاصمة الجديدة"جانب من اللقاء

مصر16-6-2026 | 18:28

لم يكن المشهد داخل مكتب وزير العمل حسن رداد بالعاصمة الجديدة مجرد لقاء دبلوماسي بين وزير مصري وسفير دولة صديقة، بل كان يحمل دلالات أعمق ورسائل أكثر تأثيرًا.

فمن نافذة المكتب، أطل السفير الألماني بالقاهرة يورغن شولتز على العاصمة الجديدة، ليرى بعينيه ما صنعته سواعد المصريين خلال سنوات قليلة.. مدينة حديثة تنبض بالحياة، ومشروعات عملاقة ترتفع يومًا بعد يوم، وشاهدًا حيًا على قدرة العامل المصري على البناء والتعمير عندما تتوافر له الإرادة والتأهيل والرؤية.

هذا المشهد ربما كان أبلغ من عشرات التقارير والأرقام،فالعاصمة الجديدة ليست مجرد مبانٍ ومنشآت، وإنما شهادة عملية على أن الدولة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضعت الإنسان المصري في قلب عملية التنمية، وأولت اهتمامًا غير مسبوق بتنمية مهارات العمال وتأهيلهم وفقًا للمعايير الدولية، باعتبارهم القوة الحقيقية القادرة على تنفيذ المشروعات العملاقة، وفي الوقت ذاته مصدر ثقة للمستثمر المحلي والأجنبي.

ومن هنا يمكن قراءة لقاء وزير العمل حسن رداد مع السفير الألماني،اليوم الثلاثاء، باعتباره لقاءً يتجاوز حدود التعاون التقليدي بين البلدين، إلى مرحلة جديدة عنوانها: "تصدير المهارة المصرية إلى العالم". فالوزير لم يتحدث عن عمالة تبحث عن فرص، بل عن كوادر مدربة ومؤهلة تمتلك الخبرة والكفاءة، قادرة على المنافسة في أسواق العمل الدولية، وعلى رأسها السوق الألماني الذي يشهد طلبًا متزايدًا على العمالة الماهرة في العديد من القطاعات.

لقد حرص الوزير على التأكيد أن مصر تمتلك قاعدة كبيرة من العمالة الماهرة والمدربة وفقًا للمعايير الدولية، وأن وزارة العمل تعمل على التعرف بشكل مستمر على احتياجات الأسواق الخارجية، وتوجيه برامج التدريب المهني لتلبية هذه الاحتياجات، وهو ما يعكس تحولًا مهمًا في فلسفة التشغيل،من مجرد توفير فرص عمل إلى إعداد العامل المصري ليكون قادرًا على المنافسة عالميًا.

وفي المقابل، فإن اهتمام الجانب الألماني بتعزيز التعاون مع مصر في ملفات التدريب والتشغيل وتنقل العمالة، يعكس إدراكًا متزايدًا لمكانة مصر كشريك استراتيجي موثوق، ليس فقط على المستوى السياسي، ولكن أيضًا على مستوى الموارد البشرية.

فالعلاقات المصرية الألمانية تشهد نموًا متسارعًا في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والطاقة، وأصبحت ألمانيا واحدة من أهم الشركاء الاقتصاديين لمصر داخل الاتحاد الأوروبي.

وتشير أحدث البيانات إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 5.1 مليار دولار خلال عام 2025، فيما تجاوزت الاستثمارات الألمانية في مصر 4.9 مليار دولار، مع وجود أكثر من 1500 شركة ألمانية تعمل داخل السوق المصرية في قطاعات متنوعة تشمل الصناعة والطاقة والبنية التحتية والخدمات والتكنولوجيا.

وتعكس هذه الأرقام حجم الثقة التي تحظى بها مصر لدى مجتمع الأعمال الألماني، كما تفسر حرص الجانبين على توسيع مجالات التعاون لتشمل التدريب المهني وتنمية المهارات وتوفير فرص تشغيل نوعية للشباب المصري.

وفي هذا السياق، يكتسب لقاء وزير العمل حسن رداد مع السفير الألماني أهمية خاصة، إذ يضيف إلى هذه الشراكة الاقتصادية بعدًا جديدًا يتمثل في الاستثمار في الإنسان المصري... فحين يؤكد الوزير أن مصر تمتلك قاعدة كبيرة من العمالة الماهرة والمدربة والمؤهلة وفقًا للمعايير الدولية، فإنه يستند إلى واقع صنعته الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، عبر تطوير منظومة التدريب المهني وربطها باحتياجات أسواق العمل الداخلية والخارجية.

وهكذا، لم تكن العاصمة الجديدة التي شاهدها السفير من نافذة مكتب الوزير مجرد خلفية للقاء، بل كانت رسالة عملية بأن مصر تبني الإنسان كما تبني المدن، وأن العامل المصري أصبح أحد أهم عناصر القوة الناعمة للدولة، وقادرًا على المنافسة عالميًا، بما يعزز ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين في الاقتصاد المصري ومستقبله.

أضف تعليق

واكتملت المهمة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان