جلست أمامي أم تبكي بحرقة، وهي تردد جملة واحدة: “أنا السبب… أنا السبب في أن ابني ابتعد عن الصلاة وربما عن الله نفسه.”
ابنها يبلغ من العمر عشرين عامًا، في سنته الجامعية الثانية. بدأت المشكلة عندما إكتشفت أنه يكذب بشأن الصلاة. تسأله: “هل صليت؟” فيجيب: “نعم.” فتبدأ التحقيق: متى؟ وأين؟ ولماذا لم أرك؟ وكيف توضأت؟ ولماذا الحمام جاف؟
ومع الوقت لم يعد الكذب مقتصرًا على الصلاة، بل امتد إلى أمور أخرى في حياته، وبدأت تشعر بأن المسافة بينهما تكبر يومًا بعد يوم.
اعترفت الأم بأنها منذ طفولته كانت تضغط عليه بشدة ليصلي. كانت تلاحقه داخل البيت وخارجه، وتسأله أمام الأقارب، وتحرجه أحيانًا أمام العائلة المتدينة. وكانت تظن أنها بذلك تؤدي واجبها الديني والتربوي.
لكن ما هزها حقًا هو أنها تذكرت الرسائل التي كانت تكررها على مسامعه منذ صغره ورددها هو امامها في إحدي خلافاتهم (ربنا هيعذبك)(ربنا هينتقم منك)(النار في انتظارك)(الثعبان الأقرع هيكسر عضمك)
كانت تتحدث كثيرًا عن العقاب، وقليلًا جدًا عن الرحمة. رسمت له صورة مخيفة عن الله، ونسيت أن تعرفه على الله الرحيم الودود الغفور.
ولصاحبة المشكلة أقول:
لا أحد يستطيع الجزم بأن أمًا كانت السبب الوحيد في ابتعاد ابنها عن الصلاة، فالأمر أعقد من ذلك بكثير. لكن المؤكد أن التربية القائمة على الخوف وحده قد تدفع بعض الأبناء إلى الكذب هربًا من العقاب، لا إلى الصدق حبًا في العبادة.
الدين لا يُورَّث بالضغط، ولا ينمو بالمطاردة المستمرة، بل يحتاج إلى علاقة آمنة تسمح بالحوار والسؤال والتعرف علي الله بحب وليس خوف فقط.
وعندما يشعر الابن أن أمه تراقبه أكثر مما تحتضنه، فقد يبتعد عنها قبل أن يبتعد عن الصلاة.
ربما لا يكون الوقت قد فات. فبدلًا من المزيد من التحقيق واللوم، قد تكون الخطوة الأولى هي الاعتذار عن سنوات الخوف، وفتح باب للحوار الهادئ. فالقلب الذي أُغلق بالخوف قد يفتحه الحب والتعرف علي الله بأسماء جلالّه وأسماء جماله ، مابين الخوف والمحبة والنظر الي جميل لطف وصنع الله .
والابن الذي ابتعد عن أمه قد يجد طريقه إلى الله عندما يجد طريقه إليها من جديد
١-هل مررتَ أو مررتِ بتجربة مشابهة مع أحد أبنائك فيما يتعلق ب الصلاة أو أي التزام ديني؟ وكيف تعاملت معها؟
٢- برأيك، ما الأسلوب الأكثر تأثيرًا في تشجيع الأبناء على الصلاة: الترغيب والمحبة أم التخويف من العقاب؟ ولماذا؟
٣- إذا اكتشفت أن ابنك أو ابنتك يكذب عليك خوفًا من رد فعلك، فكيف يمكن إعادة بناء الثقة بينكما من جديد ؟