"نجاح أى استراتيجية لا يقاس بعدد المبادرات المعلنة، وإنما بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض"..
هذه الجملة الكاشفة عن طريقة التفكير وأسلوب العمل تؤكد أنه أصبح لدينا وزير صناعة لديه رؤية ويرغب فى رفع نسبة مساهمة القطاع الصناعى فى الدخل القومى ، وزيادة حجم وعوائد الصادرات المصرية.
لقد جربنا عشر وزراء.. لمدة عشر سنوات فى القطاع الصناعى ، ورفعنا شعارات "التوطين" ونقل التكنولوجيا، وتطوير المصانع القائمة مع التركيز على الجودة، ولكن لم تمنح الفرصة الكافية لأى منهم فى تنفيذ رؤيته على أرض الواقع، وربما لم تكن الأوضاع المحلية والإقليمية تساعد على تحقيق المطلوب، وأعتقد أن مناخ العمل الحالى أفضل من السنوات السابقة، ومن ثم يجب دعم الوزير الحالى ومنحه الفرصة الكاملة لتنفيذ رؤيته فى النهوض بالصناعة، التى انخفضت مساهمتها فى الناتج القومى من 18% فى بداية الألفية إلى أقل من 14% حاليًا،
خاصة أن الوزير الجديد م/ خالد هاشم يمتلك خبرة جيدة فى مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية، حيث تولى مناصب الرئيس التنفيذى الإقليمى لشركات جنرال إليكتريك وهانوبيل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفضلاً عن دراساته الأكاديمية فقد مارس العمل التنفيذى على النطاقين المحلى والإقليمى وحقق نجاحات أهّلته لتولى منصبه الحالى.
أقول ذلك بعد أن استمعت له فى ندوة المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، التى عُرض فيها دراسة "الواقع الصناعى وتحديد الأولويات"، مع الإشارة إلى تحديات التنفيذ والتداخلات مع الوزارات الأخرى.
وقد فاجئنا الوزير بفكرة المنظم، الذى عرضه بكل ثقة وأريحية، موضحًا أنه يستهدف تحقيق تحويل هيكل فى الصناعة المصرية من خلال التركيز على الصناعات الأولية والمغذية، من خلال تحويل الأهداف إلى برامج عمل تنفيذية يمكن متابعتها وقياس نتائجها.
ويمكن تلخيص رؤية الوزير فى عدة برامج محددة: منها توفير أراض مرفقة، وزيادة عدد المطورين الصناعيين من 11 إلى 30 مطورًا، وسحب الأراضى غير المستغلة وتخصيصها للمستثمرين الجادين، بالإضافة إلى مساعدة المصانع المتعثرة وتحويلها من مشكلة إلى "فرصة" استثمارية، مع وضع نظام جديد لتخصيص الأراضى "التمليك والإيجار".
هذا مع التوسع فى مبادرة "القرية المنتجة"، وتحقيق شعار "وظيفتك جنب بيتك"، الذى يطبق حاليًا بمحافظة القليوبية.
كل ذلك مع تطوير هيئة التنمية الصناعية وتكليفها بتخصيص الأراضى ومنح التراخيص، وتحويل مركز تحديث الصناعة، ليصبح الذراع التنفيذى لبرنامج التنمية الصناعية، مع تأسيس "صندوق" للتمويل الصناعى، والتركيز على الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
ومرة أخرى.. تلك رؤية وزير الصناعة، وأعتقد أنها قابلة للتنفيذ، فلدينا اقتصاد متنوع فى مواده الخام، ويمكن تحويلها إلى منتجات صناعية قابلة للتصدير، فضلاً عن الإحلال محل الواردات وهو ما يعنى عودة الدماء لشرايين الاقتصاد المصرى.