عادت قضية منشأ فيروس كورونا إلى واجهة الجدل السياسي والعلمي في الولايات المتحدة، بعد كشف مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية السابقة تولسي جابارد عن وثائق ومراسلات رُفعت عنها السرية، قالت إنها تتضمن معلومات جديدة بشأن تمويل أبحاث بيولوجية في معهد ووهان لعلم الفيروسات، ودور مسؤولين أمريكيين في التعامل مع التحقيقات الخاصة بأصول جائحة كوفيد-19.
وتتركز الاتهامات حول ما يُعرف بأبحاث "زيادة وظيفة الفيروس"، وهي تجارب تعتمد على إجراء تعديلات جينية على الفيروسات لدراسة قدرتها على الانتشار أو التحور أو إصابة أنواع جديدة من الكائنات الحية. وبينما يرى مؤيدو هذه الأبحاث أنها تساعد في تطوير اللقاحات والاستعداد للأوبئة المستقبلية، يحذر منتقدوها من مخاطر التسرب المختبري وما قد يترتب عليه من أزمات صحية عالمية.
ووفقًا لما أعلنته جابارد، فإن الوثائق تشير إلى تمويل أمريكي لمشروعات بحثية داخل معهد ووهان، كما تتضمن مزاعم بوجود محاولات للتأثير على مسار التحقيقات المتعلقة بمنشأ الفيروس، من خلال دعم فرضية المنشأ الطبيعي والتقليل من أهمية فرضية التسريب المختبري.
كما تحدثت الوثائق عن شهادات لمبلغين داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي، أفادوا بتعرض بعض المحللين لضغوط مهنية بسبب تبنيهم فرضية التسريب المختبري، وهو ما اعتبرته جابارد مؤشرًا على وجود تضييق للنقاش حول القضية خلال السنوات الأولى للجائحة.
ويستمر الانقسام داخل الأوساط العلمية والاستخباراتية بشأن مصدر الفيروس، إذ تدعم دراسات عدة فرضية انتقاله طبيعيًا من الحيوانات إلى البشر، فيما ترى جهات أخرى أن فرضية التسرب المختبري لا تزال قائمة في ظل غياب أدلة حاسمة تحسم الجدل.
وفي سياق متصل، شهدت السياسة الأمريكية تحولًا ملحوظًا تجاه الأبحاث البيولوجية عالية الخطورة، بعدما وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2025 أمرًا تنفيذيًا يقضي بوقف التمويل الفيدرالي لأبحاث "اكتساب الوظيفة" داخل الولايات المتحدة وخارجها، مبررًا القرار بمخاوف تتعلق بالأمن القومي والصحة العامة.
من جانبه، أكد الدكتور محمد علي، أستاذ الفيروسات، أن الاتهامات المرتبطة بتمويل هذه الأبحاث أو مسؤوليتها عن انتشار فيروس كورونا تحتاج إلى أدلة علمية وقانونية قاطعة، مشيرًا إلى أن الوثائق الاستخباراتية قد تدفع نحو مزيد من التحقيقات، لكنها لا تمثل حسمًا نهائيًا لمسألة منشأ الفيروس.
وأضاف أن المجتمع العلمي الدولي لم يتوصل حتى الآن إلى إجماع كامل بشأن ما إذا كان فيروس كورونا قد انتقل طبيعيًا من الحيوانات إلى البشر أم نتج عن تسرب مختبري، مؤكدًا أن الجدل سيظل قائمًا إلى حين ظهور أدلة حاسمة تنهي هذا الملف.