لخفض البطالة وزيادة الإنتاج.. مشروع القرية المصرية

لخفض البطالة وزيادة الإنتاج.. مشروع القرية المصرية

استراتيجيات17-3-2019 | 13:47

Ebrahim

بقلم: علي محمد الشرفاء الحمادي

* كاتب ومفكر إماراتي عاشق لمصر و مدير ديوان الشيخ زايد سابقًا

يهدف هذا المشروع إلى استغلال طاقات الشباب الجامعي المعطلة، واستيعابهم في برنامج قومي يحقق للشعب المصري تخفيض معدلات البطالة، وزيادة معدلات الإنتاج الغذائي لتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ كما يؤمن السكن للأسر المصرية في هذا المشروع.

وذلك بأن يتم تخصيص (5500) فدان من الأراضي الصحراوية المملوكة للدولة في مختلف المحافظات، من أجل زراعتها؛ بأن يعمل فيها الشباب العاطل عن العمل، والقاطنون في المناطق العشوائية؛ بحيث تستوعب كل قرية 2500 أسرة، ثم يتم تحويل 5000 فدان إلى 5000 سهم كل سهم يعادل فدان؛ ويتم تنظيم توزيع الأسهم كما يأتي:

أولاً: تمتلك كل أسرة (سهمين) بمعدل سهم للفدان؛ ومن ثَم ستستحق كل أسرة ناتج بيع محصول (فدانين) حسب ما يتم حصاده على مدار السنة.

ثانياً: تُعطى كل أسرة سكنًا مناسبًا مكونًا من غرفتين نوم، وصالة، ومطبخ، وحمامين بمساحة 120 م2، ويتم بناء المساكن، ومباني الخدمات العامة؛ كالتعليم، والمساجد، والكنائس، ومراكز التدريب في أرض مساحتها 500 فدان؛ أما الخمسة آلاف الباقية فتكون مزارع.

ثالثاً: يتم تنظيم دورات تعليمية وتثقيفية، والارتقاء بالسلوك القويم، وتعميق مفاهيم المواطنة، والتعاون، والإخاء، وقيم العمل الإنتاجي الذي يحقق المصلحة العليا للوطن.

رابعاً: يتم تنظيم الشباب على شكل مجموعات حسب تشكيلات القوات المسلحة؛ وذلك لتحقيق الانضباط والتعاون بينهم؛ لتحقيق وتنفيذ أعلى معدلات الإنتاج الزراعي.

خامساً: يُكَوِّن حاملو الأسهم من الأفراد الذين يعيشون في القرية، والعاملون في المشروع الزراعي جمعية عمومية للمشروع. ثم يتم تشكيل مجلس إدارة من سبعة أفراد؛ يتم اختيارهم ممن يحملون شهادة زراعية، وأقدمهم خبرة في الزراعة، وأن تكون مدة المجلس ثلاث سنوات، يعاد بعدها انتخاب مجلس إدارة جديد. وتكون مهمة مجلس الإدارة كما يأتي:

‌أ. اعتماد خطة زراعية لكل موسم زراعي، ومراقبة تنفيذها على الوجه الأكمل.

‌ب. إنشاء أقسام متخصصة؛ قسم في مجال إنشاء شبكات المياه وإصلاحها، وقسم لمكافحة الحشرات، وقسم للمستودعات، وقسم للأسمدة والبذور.

‌ج. يتولى مجلس الإدارة التنسيق مع الوزارات الحكومية المعنية؛ خاصة وزارة الزراعة، ووزارة التموين، وبنك التسليف.

‌د. يعتمد حسابات كل موسم حصاد، ويشرف على فتح حساب في بنك التسليف الزراعي؛ بأن يودع 10% من حاصل كل موسم في الحساب العام للمشروع.

‌ه. يعتمد توزيع المنح المالية بمعدل قيمة (سهمين) لكل أسرة من ناتج كل موسم حصاد زراعي.

‌و. يقدم تقريرًا للجمعية العمومية كل ستة شهور عن سير العمل، ومناقشة المشاكل مع المزارعين لمعالجتها، وتذليل الصعاب لإنجاح المشروع.

سادساً: بنك التسليف الزراعي:

‌أ. يتولى بنك التسليف الزراعي التعاقد مع وزارة التموين بشأن استلام محصول القمح؛ حيث تقوم القرى الزراعية بتسليم المحصول لهذا البنك؛ والذي يتولى تسليمه للصوامع المملوكة لوزارة التموين.

‌ب. ينظم عملية تسليم المستحقات المالية لكل قرية بالتعاون مع مجلس إدارة القرية؛ وهو عبارة عن حصيلة المشروع الزراعي للقرية؛ مخصومًا منه 10% تحت بند مصروفات الطوارئ، ثم يمنح لكل فرد (سهمين) بما يعادل قيمة محصول (فدانين).

‌ج. يحتفظ بكشوف ودفاتر لكل مستحق في القرية، ويقوم بإنشاء أقسام للبنك في كل قرية؛ لتسهيل مسئولياته، وتحقيق التعاون على أكمل وجه مع مجلس إدارة القرية.

‌د. يستقبل طلبات المشروع الخاصة بالقروض الطارئة، من مجلس إدارة القرية، ويقرها بعد مناقشتها مع اللجنة التنفيذية المنبثقة من مجلس إدارة القرية.

وهكذا نجد أن تنفيذ مشروع القرية المصرية على أصحاب المساكن العشوائية، والعاطلين عن العمل من كافة المستويات التعليمية؛ يحقق لهم سكنًا ملائمًا، وعملاً شريفًا يقتاتون منه هم وأولادهم، كما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء للدولة، علاوة على تخفيض التكدس السكاني في المحافظات. على أن يؤسس المشروع في كل محافظة بما تستطيع أن تستوعبه من عدد القرى المنشأة حسب توفر الأرض الصحراوية، وتأمين المياه اللازمة للري.

سابعاً: مكونات القرية:

يتم توفير الآتي في كل قرية:

‌أ. معهد زراعي متخصص؛ لتخريج كفاءات في مجال الزراعة لخدمة مشروع القرية الزراعي.

‌ب. إنشاء عدد من المساجد والكنائس؛ حسب ديانات ومذاهب الأسر التي تسكن القرية.

‌ج. إنشاء عيادة عامة في كل قطاع؛ والقطاع ألف فدان؛ أي يعني ذلك خمس عيادات في كل قرية.

‌د. تخصيص خمسة أماكن لعمل سوبر ماركت يفي باحتياجات السكان.

‌ه. نادي عام في القرية؛ يشمل أنشطة رياضية، وثقافية، وفنية.

‌و. تتولى وزارة الداخلية إنشاء مراكز شرطة، ودفاع مدني بعد دراسة احتياجات القرية، وعدد الإفراد المطلوب عملهم في المراكز.

‌ز. تتولى وزارة الزراعة تأمين شبكات الري المحوري لمشروع القمح، والأنواع الأخرى التي يمكن أن يتم إنتاجها للموسم الذي يلي القمح.

‌ح. تقوم الوزارة بحرث الأرض، وتوفير البذور اللازمة، وتوضع في مستودعات القرية، ويتم صرفها تحت إشرافها.

‌ط. تقوم الوزارة أيضًا بإنشاء قسم للإرشاد الزراعي في كل قرية؛ تكون مهمته التدريب على زراعة الحاصلات الزراعية، والإشراف على تنفيذ المشروع من الناحية الفنية.

‌ي. تشارك كذلك بعمليات الحراثة المطلوبة لكل محصول، وتقديم كافة التسهيلات، والعون العلمي، والتقني.

‌ك. تتولى وزارة الأوقاف تنظيم ندوات ومحاضرات؛ لتعريف أبناء القرية بالدين الإسلامي وسماحته؛ وتؤكد على معاني وقيم الإخاء، والتسامح، والتعاون في العمل المشترك، والمحافظة على الجبهة الداخلية، وأمن الوطن والمواطن، وتُعقد الدورات مرتين في الأسبوع، قبل صلاة المغرب.

‌ل. تتولى الكنيسة تقديم دورات تثقيفية للمسيحيين؛ تأخذ في الاعتبار المفاهيم والقيم السماوية، وتؤكد أنه لا يوجد خلاف بين المسلمين والمسيحيين؛ الذين تجمعهم أخلاقيات سماوية سامية مشتركة، علاوة على قيم المواطنة، والانتماء إلى شعب واحدٍ.

‌م. تتولى القيادة العامة للقوات المسلحة وضع نظام التدريب العسكري؛ بإشراف إدارة التدريب في القوات المسلحة، للارتقاء بقدرات العاملين، وتلقينهم، وتدريبهم عسكريًا ومعنويًا، ويتم ذلك بتحديد ثلاث حصص أسبوعية؛ مدة كل حصة ساعة ونصف. إن هذا الإجراء يساعد على تكوين قوات احتياطية تعمل -وقت السلم- على ترصين الجبهة الداخلية، وتكون تحت قيادة القوات المسلحة عندما يتطلب الوضع القتال لأجل الدفاع عن الوطن.

ثامناً: برمجة الزراعة والإنتاج:

1. يعتمد المشروع المقترح على أن تتم زراعة القمح في 15 نوفمبر؛ حيث يتم حصاده بدءًا من 1 مايو.

2. متوسط إنتاج الفدان (12) إردب بمتوسط سعر 380 جنيها للإردب؛ ينتج ما قيمته 4560 جنيها كحد أدنى، يضاف إليه مخلفات الحصاد؛ مثل التبن لاستخدامه كعلف للحيوانات بقيمة 1000 جنيه تقريبًا، وبذلك يكون عائد الفدان من الزراعة الأولى 5560 جنيهًا تقريبًا.

3. بداية من شهر يونية، يتم زرع الذرة الصفراء؛ التي يمكن أن تحقق متوسط إنتاج الفدان تقريبًا (12) إردب، بقيمة 380 جنيها كحد أدنى للإردب؛ يكون محصلة إنتاج الفدان 380x12 = 4560 جنيها، يضاف إليه مخلفات الإنتاج من الذرة بقيمة 1000 جنيه تقريبًا، وتكون محصلة بيع زراعة الذرة 5560 جنيها؛ وبذلك تكون محصلة الفدان في السنة -كحد أدنى- في حدود 11120 جنيه.

4. إذا كانت كل أسرة تملك سهمين من المشروع بعدد فدانين، يكون بذلك العائد السنوي للأسرة في حدود 22240 جنيه؛ أي بمعدل 1500 جنيه تقريبًا في الشهر.

5. يتم خصم ما يعادل 25% من حصيلة كل أسرة لصالح بنك التسليف الزراعي؛ أي بما يساوي 4448 جنيها سنويًا؛ مقابل دعم البذور والأسمدة.

تاسعاً: الخلاصة

1. تكون مساحة المشروع الزراعي في حدود 4000 فدان، وسيحقق حصيلة إنتاج من القمح في السنة ما يعادل 48000 إردب؛ اعتبارًا من 15 نوفمبر إلى شهر مايو.

2. تتم زراعة الأرض بالذرة الصفراء من شهر يونيه إلى شهر سبتمبر، وسينتج محصول في حدود 48000 إردب.

3. مجموع ما سيتم تحصيله في السنة في كل قرية 96000 إردب.

4. إذا تم تعميم فكرة المشروع على أساس إنشاء 50 قرية في المرحلة الأولى؛ سوف يتحقق للشعب المصري ما يأتي:

‌أ. المشروع يحقق 48000 إردب قمح كل سنة، مضروبًا في 50 قرية؛ وبذلك تكون حصيلة خمسين قرية ما يعادل2,400,000 إردب.

‌ب. كما يحقق المشروع 48000 إردب ذرة مضروبًا في 50 قرية؛ وبذلك تكون حصيلة خمسين قرية منتجة ما يعادل2,400,000 إردب.

‌ج. تستطيع خمسون قرية استيعاب 125000 أسرة؛ فلو افترضنا متوسط عدد أفراد الأسرة 5 أفراد، ستستوعب المرحلة الأولى ستة ملايين، ومائتين وخمسين ألف نسمة.

‌د. تأمين سكن مناسب لكل أسرة مساحته 120م2 على مساحة أرض 300 م2، تستطيع الأسرة اقتناء بعض الحيوانات الأليفة، والطيور لتربيتها؛ ويتم البناء على مساحة 500 فدان مع مباني الخدمات العامة؛ كالتعليم، والمساجد، والكنائس، ومراكز التدريب.

‌ه. تأمين دخل مناسب لكل أسرة بما لا يقل عن 1500 جنيه شهريًا.

‌و. تحقق الاكتفاء الذاتي، والغذائي من القمح والذرة.

‌ز. يحافظ على مساحات الأراضي بدون تفتيت للملكية.

‌ح. يقوم المشروع بتوظيف قدرات الوزارات المختصة في عمل تعاوني مشترك.

‌ط. تكوين احتياطي من الجنود للقوات المسلحة؛ حيث يتضمن المشروع تدريبًا عسكريًا؛ وذلك عند الحاجة للدفاع عن الوطن.

عاشراً: مقترح أخير.

أولاً: نظرًا لمتطلبات استراتيجية الأمن القومي؛ فيجب استغلال صحراء سيناء، وتطويرها، واستيطانها بواسطة إنشاء مستعمرات زراعية، ونظرًا لتوفر الأرض والماء هناك؛ فيمكن تنفيذ مشروع القرية المصرية فيها، والبدء أولاً بأبناء سيناء لبناء عشرين قرية؛ بحيث تستطيع استيعاب 250 ألف نسمة.

ثانياً: إمكانية تنفيذ مشروع القرية المصرية في عدة محافظات في حال توفر المياه، والأراضي الصالحة لإسكان قاطني المساكن العشوائية فيها، بحيث يمكن توزيع 30 قرية نموذجية من المشروع على عدد من المحافظات في المرحلة الأولى؛ والتي يمكن أن تستوعب أكثر من أربعمائة ألف نسمة.

أضف تعليق