يُعد يوم عاشوراء من الأيام المباركة في الإسلام، وقد ارتبط إحياؤه في السنة النبوية بالصيام لا بالمظاهر أو الولائم، باعتباره يومًا من أيام الشكر لله تعالى على نعمه، ومن صور هذا الشكر أن يمتنع المسلم عن الطعام والشراب طلبًا لرضا الله.
وكان صيام يوم عاشوراء، الموافق العاشر من شهر المحرم، واجبًا في بداية الإسلام قبل أن يُفرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، ثم أصبح صيامه سنة مستحبة بعد فرض رمضان.
وحرص النبي محمد صلى الله عليه وسلم على صيام هذا اليوم، حتى قبل فرض رمضان، وكان يعتني به ويخصّه بالفضل بين أيام السنة.
فقد روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام يوم عاشوراء، ويُفضله على غيره من الأيام، إلى جانب شهر رمضان.
كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن قريشًا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه أيضًا قبل البعثة، فلما هاجر إلى المدينة استمر في صيامه، وأمر المسلمين بصيامه، ثم لما فُرض صيام رمضان قال: "من شاء صامه ومن شاء تركه"، ليصبح بعد ذلك من السنن المستحبة.
لماذا صام النبي يوم عاشوراء؟
جاء صيام النبي صلى الله عليه وسلم لهذا اليوم شكرًا لله على نجاة سيدنا موسى وقومه من فرعون.
فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي، عندما قدم إلى المدينة، وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن سبب صيامه، فقالوا: إنه يوم نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى شكرًا لله.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأنا أحق ب موسى منكم"، فصامه وأمر بصيامه.
وبذلك ارتبط يوم عاشوراء في الإسلام بمعاني النجاة والشكر والطاعة، وظل صيامه من الأعمال المستحبة التي يحرص عليها المسلمون اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.