شاهد كيف تحولت وزارة الثقافة إلى ساحة اعتصام قبل ثورة 30 يونيو

شاهد كيف تحولت وزارة الثقافة إلى ساحة اعتصام قبل ثورة 30 يونيوشاهد كيف تحولت وزارة الثقافة إلى ساحة اعتصام قبل ثورة 30 يونيو

ثقافة30-6-2026 | 12:11

بدأ اعتصام وزارة الثقافة قبل أيام من ثورة 30 يونيو 2013 كاحتجاج على قرارات وزير الثقافة آنذاك، لكنه سرعان ما تحول إلى واحدة من أبرز محطات الحراك الثقافي والسياسي في مصر، بعدما اجتمع عشرات الأدباء والفنانين والمفكرين للدفاع عن هوية المؤسسات الثقافية واستقلالها، في اعتصام استمر نحو 45 يومًا ومهد لمشاركة واسعة للمثقفين في احتجاجات 30 يونيو.

أثارت قرارات وزير الثقافة آنذاك، علاء عبد العزيز، بإجراء تغييرات واسعة داخل الوزارة حالة من الغضب في الأوساط الثقافية، بعدما شملت إقالة الدكتورة إيناس عبد الدايم من رئاسة دار الأوبرا المصرية، والدكتور أحمد مجاهد من رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب، إلى جانب عدد من القيادات الثقافية.

واعتبر المثقفون تلك القرارات محاولة لإعادة تشكيل المؤسسات الثقافية وإحلال عناصر محسوبة على جماعة الإخوان، وهو ما دفعهم إلى التحرك سريعًا للدفاع عن استقلال الثقافة المصرية.

شهدت نقابة الصحفيين اجتماعًا ضم نخبة من رموز الثقافة والفكر، من بينهم بهاء طاهر، وفتحية العسال، وأحمد فؤاد نجم، ومحمد العدل، إلى جانب عدد كبير من الأدباء والفنانين، حيث أكد المشاركون أن القضية تتعلق بحماية الثقافة المصرية وليس بالدفاع عن أشخاص أو مناصب.

وخلال الاجتماع برزت فكرة تنظيم عروض فنية مفتوحة أمام وزارة الثقافة ودار الأوبرا، لتصبح فيما بعد أحد أبرز ملامح الاعتصام.

توجه الروائي الراحل بهاء طاهر، برفقة صنع الله إبراهيم و سيد حجاب وفتحية العسال وعدد من المثقفين، إلى مقر وزارة الثقافة بالزمالك، للمطالبة بلقاء الوزير، لكن بعد إبلاغهم بعدم وجوده أعلن بهاء طاهر بدء الاعتصام من داخل الوزارة، لتتحول إلى مقر دائم للاحتجاج.

لم يقتصر الاعتصام على الوقفات الاحتجاجية، بل شهد تنظيم حفلات موسيقية وعروض مسرحية وأمسيات شعرية بشكل يومي، بمشاركة فرق الأوركسترا، وفرقة "إسكندرلا"، والفنانة عزة بلبع، والفنان حازم شاهين، إلى جانب عشرات الشعراء والمبدعين.

كما قدمت فرقة باليه دار الأوبرا عرض "زوربا" في الشارع، في رسالة تؤكد التمسك بحرية الإبداع ورفض التضييق على الفنون، فيما شاركت فرق مسرح الشارع القادمة من المحافظات في فعاليات الاعتصام.

حرص المشاركون على تشكيل لجنة لتنظيم الاعتصام وإدارة فعالياته، مع تنظيف محيط الوزارة يوميًا بعد انتهاء الأنشطة، والالتزام بعدم استخدام مكبرات الصوت خلال ساعات الليل، احترامًا لسكان منطقة الزمالك، الذين أبدوا تضامنًا واضحًا مع المعتصمين وقدموا لهم المأكولات والمشروبات طوال فترة الاعتصام.

شهد الاعتصام فعاليات للفنون التشكيلية، كان أبرزها لوحة كاريكاتورية للفنان صابر طاهر جسدت وزير الثقافة آنذاك، وتحولت إلى مساحة يوقع عليها المثقفون والزائرون، إلى جانب عقد اجتماعات وورش فنية بشكل يومي داخل الوزارة.

ومع حلول 30 يونيو، انقسم المعتصمون بين البقاء داخل الوزارة لحمايتها والمشاركة في التظاهرات، قبل أن يتوجه الجميع إلى ميدان التحرير مع اتساع الاحتجاجات، للمشاركة في المسيرات الشعبية، من بينها "مسيرة القباقيب".

وفي 3 يوليو 2013، عاد المعتصمون إلى مقر وزارة الثقافة لمتابعة بيان القوات المسلحة من داخل المبنى، لتنتهي بذلك واحدة من أبرز صفحات الحراك الثقافي التي سبقت ثورة 30 يونيو.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان