هل ينسحب البنك الدولي من تمويل الصين؟.. خبراء يوضحون حقيقة التحول المرتقب

هل ينسحب البنك الدولي من تمويل الصين؟.. خبراء يوضحون حقيقة التحول المرتقبصورة تعبيرية

عرب وعالم3-7-2026 | 01:05

تشير تقارير إلى أن البنك الدولي يتجه إلى إحداث تحول تدريجي في علاقته التمويلية مع الصين، عبر خطة تستهدف إنهاء منح القروض الجديدة لبكين بحلول عام 2031، في خطوة تعكس تغيرًا في طبيعة العلاقة بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم ومؤسسات التمويل الدولية، بالتزامن مع صعود الدور الصيني في منظومة التنمية العالمية.

وبينما أثارت الأنباء، التي أوردتها وكالة رويترز نقلًا عن مصادر مطلعة، تساؤلات بشأن مستقبل التعاون بين الجانبين، يرى خبراء صينيون أن الأمر لا يعكس تراجعًا في العلاقات، وإنما يمثل انتقالًا طبيعيًا من مرحلة الاعتماد على التمويل التنموي إلى شراكة أوسع ترتكز على تبادل الخبرات، والتنسيق في قضايا التنمية العالمية، وصياغة حلول مشتركة للتحديات الدولية.

قالت الدكتورة لي تشيان، أستاذة كلية الأعمال الدولية بجامعة بكين للدراسات الأجنبية، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن التعامل مع هذه الأنباء يجب أن يكون "بحذر وعقلانية"، موضحةً أن المعلومات المتداولة حتى الآن تستند إلى تقارير إعلامية ووثائق نقلتها وسائل إعلام أجنبية، وليست قرارًا نهائيًا ورسميًا صادرًا عن البنك الدولي.

وأضافت أن فهم هذه التطورات يتطلب وضعها في سياق تطور العلاقات الممتدة بين الصين و البنك الدولي على مدى أكثر من أربعة عقود، إلى جانب التغيرات التي شهدتها مسيرة التنمية الصينية، وإعادة تشكيل منظومة التمويل التنموي الدولية.

وأوضحت لي تشيان أن التعاون بين الصين و البنك الدولي كان مثمرًا خلال العقود الماضية، حيث أسهمت قروض البنك ومشروعاته في دعم مسيرة الإصلاح والانفتاح، وتطوير البنية التحتية الصينية. وفي المقابل، قدمت التجربة التنموية الصينية إسهامات مهمة في الجهود الدولية لمكافحة الفقر وتعزيز التنمية، ما جعل العلاقة بين الطرفين ذات طبيعة تبادلية تحقق المنفعة المتبادلة.

وأكدت أن انخفاض حجم قروض البنك الدولي المقدمة إلى الصين خلال السنوات الأخيرة يعكس دخول العلاقات بين الجانبين مرحلة جديدة، ينتقل فيها التعاون تدريجيًا من التمويل التقليدي إلى التعاون في مجالات تبادل المعرفة والخبرات، والحوار بشأن السياسات، والتنسيق في قضايا التنمية العالمية.

واعتبرت أن تراجع حجم الإقراض يعد نتيجة طبيعية لتغير احتياجات الصين وتحول نموذج التعاون، وهو مسار يتوافق مع التطور الذي شهدته علاقات العديد من الدول الأعضاء مع البنك الدولي.

من جهته، قال الأستاذ الدكتور ليو شين لو، نائب رئيس جامعة بكين للدراسات الأجنبية، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن الصين تنظر إلى هذا التغيير بعقلانية وضبط للنفس وروح بناءة، مؤكدًا أن البلاد، رغم كونها أكبر دولة نامية في العالم، لا تزال تواجه تحديات تتعلق بتحقيق التنمية عالية الجودة، ومعالجة اختلالات التنمية، وتسريع التحول الأخضر منخفض الكربون، وتحسين الخدمات العامة.

وأضاف أن الصين، في الوقت نفسه، أصبحت تضطلع بدور متزايد الأهمية داخل منظومة التنمية الدولية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيز التعاون مع البنك الدولي على تبادل المعرفة والخبرات والتعامل مع التحديات العالمية، بما يدعم التنمية عالية الجودة داخل الصين ويسهم أيضًا في تعزيز التنمية المشتركة للدول النامية

وأوضح ليو شين لو أن احتمال تقليص البنك الدولي تدريجيًا لقروضه المقدمة للصين ينبغي فهمه باعتباره تعديلًا مرحليًا في مضمون التعاون وآلياته، وليس تراجعًا في مستوى العلاقات بين الجانبين

وأشار إلى أن دور الصين داخل منظومة بنوك التنمية متعددة الأطراف يشهد تحولًا تدريجيًا، إذ تنتقل من كونها مقترضًا رئيسيًا إلى شريك تنموي يمتلك خبرات تنموية وقدرات مالية، ويسهم في توفير المنافع العامة على المستوى العالمي

وختم بالتأكيد على أن مستقبل التعاون بين الصين و البنك الدولي لن يقاس بحجم القروض الممنوحة، وإنما بمدى قدرة الجانبين على بناء شراكة أكثر تقدمًا في مجالات حوكمة التنمية العالمية، وتبادل المعرفة، ومواجهة التحديات المشتركة بصورة أكثر فاعلية.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان