في إطار رسالتها المستمرة لربط الأجداد بالأحفاد وصون الهوية الوطنية، أطلقت مكتبة الإسكندرية، من خلال مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بقطاع التواصل الثقافي، فيلمها الوثائقي الجديد "عيون مصر"، كإصدار خاص متميز ضمن سلسلة "عارف" التراثية، وهو الانطلاقة الأولى لمجموعة وثائقية متكاملة تضم خمسة أفلام، تروي قصة الكنوز المصرية الموزعة في كبرى المتاحف العالمية.
وتُعد سلسلة "عارف" منصة رقمية رائدة تهدف إلى تقديم التراث المصري للأجيال الحالية والمستقبلية بأسلوب عصري وشيق يواكب أدوات العصر الرقمي. ويروي فيلم "عيون مصر" قصة المصريين؛ ذلك الشعب طيب الأعراق الذي غرس بذور الحضارة في أرض مباركة، فأثمرت تاريخاً ملأ الدنيا. وينطلق الفيلم من رؤية مفادها أن الكنوز المصرية الموزعة في عواصم المعمورة ليست مجرد قطع فنية، بل "سفراء الروح المصرية" التي تحمل في جينات حجرها صرخة الميلاد الأول، ونبض القلب الذي صاغ فجر الضمير الإنساني.
يأخذنا الفيلم في رحلة بصرية لاستعراض أهم الآثار المصرية بالخارج؛ ففي مدينة بوسطن الأمريكية، يطل الملك "منكاورع" وزوجته في لوحة نحتية تجسد قيم الهيبة والوفاء، نُحتت ببراعة من حجر "الجرواق" الصلد. ثم يحلّق بنا الفيلم إلى العاصمة الألمانية برلين، حيث تمثال الملكة "نفرتيتي" النصفي الملون، الذي خرج من ورشة النحات الملكي "تحتمس" ليكون دليلاً خالداً على بلوغ القمة في فن النحت والبحث عن الكمال.
وفي مدينة ليدن بهولندا، يستعرض الفيلم قصة الوزير "مايا" وزوجته "ميريت"، مبرزاً تفاصيل ثيابهما الكتانية المنحوتة بدقة نادرة تعكس رقي الفن في الدولة الحديثة. وصولاً إلى لندن بالمملكة المتحدة، حيث يبرز "حجر رشيد" بالمتحف البريطاني؛ ذلك المفتاح الذهبي الذي أعاد لمصر صوتها التاريخي. ونعود مجدداً إلى الولايات المتحدة لنشاهد تابوت "عنخ خونسو" المحفوظ بجامعة هارفارد، والذي يجسد صمود الهوية المصرية في عصور الانتقال.
وتسعى سلسلة "عارف" إلى توثيق التراث المصري بكافة مشاربه بأسلوب يتماشى مع لغة العصر الرقمي. ولضمان وصول الرسالة إلى أوسع نطاق ممكن، يتم عرض الأفلام عبر منصة "عارف" الرقمية وقناة اليوتيوب الخاصة بمكتبة الإسكندرية. وتجدر الإشارة إلى أن الفيلم متاح باللغة العربية، ومترجم إلى اللغات الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، بالإضافة إلى تقديمه بلغة الإشارة؛ إيماناً من المكتبة بحق الجميع في المعرفة، وتعزيزاً لشعار التراث للجميع .
إن فيلم "عيون مصر" ليس مجرد عرض فني، بل هو وثيقة تاريخية تضمن دقة المعلومة وتقدمها للأجيال الحالية والقادمة في قالب تكنولوجي جذاب، يؤكد أن مصر، مهما تباعدت المسافات، تظل حاضرة بكنوزها التي تشكل "عيون الوطن"؛ تلك العيون التي ترصد الجمال والقيم منذ الأزل.
ويمكن لعشاق التاريخ والحضارة الاستمتاع بمشاهدة هذا العمل الجديد من سلسلة "عارف" الوثائقية عبر المنصات الرسمية للمشروع على الروابط التالية:
https://youtu.be/aIZ8yDHg7Qs?
http://si=mMDBhX4QbwrcuvbU
https://reels.cultnat.org/