الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الرواتب في "سامسونج"

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الرواتب في "سامسونج" سامسونج

تحوّلت المكافآت الضخمة التي حصل عليها موظفو قطاع أشباه الموصلات في شركة "سامسونج" الكورية الجنوبية للإلكترونيات إلى مصدر انقسام داخل الشركة، بعدما فجرت فجوة غير مسبوقة في الحوافز بين القطاعات المختلفة، في وقت تعكس فيه الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي تحولًا جذريًا في هيكل الأجور داخل أكبر شركة تكنولوجيا في كوريا الجنوبية.

ففي أواخر مايو الماضي، نجحت النقابة العمالية، بقيادة تشوي سيونج هو، في انتزاع اتفاق مع الإدارة يمنح العاملين في قطاع الرقائق مكافآت استثنائية، وصلت في بعض الحالات إلى نحو 400 ألف دولار للفرد، مستفيدين من الأرباح القياسية التي حققتها الشركة بفضل الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي؛ وفق ما ذكره تقرير وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

ومع ذلك، أثار الاتفاق موجة استياء واسعة بين العاملين في القطاعات الأخرى، بعدما حصل موظفو الهواتف الذكية والإلكترونيات الاستهلاكية على مكافآت تقل كثيرًا عن تلك الممنوحة للعاملين في قطاع الرقائق، إذ لم تتجاوز في بعض الحالات 4 آلاف دولار فقط، بينما حصل موظفو قطاعات أخرى على ما يعادل 1% فقط من مكافآت زملائهم.

وأدى ذلك إلى احتجاجات داخلية، حيث ارتدى عدد من الموظفين الملابس السوداء تعبيرًا عن رفضهم لما وصفوه بعدم العدالة في توزيع الأرباح.

ورغم أن تشوي احتفظ بمنصبه بعد تصويت حاز خلاله على تأييد 88% من أعضاء النقابة، فإن الأزمة تسببت في انسحاب آلاف الأعضاء، ليتراجع عدد المنتسبين إلى أقل من 55 ألف عضو، وهو ما أفقد النقابة أغلبيتها التمثيلية داخل الشركة.

وجاءت الأزمة بالتزامن مع الطفرة التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي، والتي رفعت توقعات الأرباح التشغيلية لشركة "سامسونج" إلى مستويات غير مسبوقة.

وبعد أن كانت التقديرات تشير إلى تحقيق نحو 100 تريليون وون أرباحًا تشغيلية خلال عام 2025، قفزت التوقعات لاحقًا إلى نحو 300 تريليون وون، مدفوعة بالطلب العالمي القوي على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

واستندت النقابة إلى هذه القفزة للمطالبة برفع حصة العاملين من الأرباح، مطالبة بتخصيص 15% من الأرباح التشغيلية للمكافآت، على غرار النموذج المعتمد لدى شركة "إس كيه هاينكس" المنافسة.
ومع تعثر المفاوضات، هددت النقابة بتنفيذ إضراب عام لمدة 18 يومًا، وهو ما أثار مخاوف واسعة من تعطيل إنتاج الرقائق الإلكترونية، وتأثير ذلك على سلاسل الإمداد العالمية.

وأمام تصاعد الضغوط، توصلت الإدارة والنقابة إلى اتفاق تضمن رفع قيمة المكافآت، وربط جزء منها بالأرباح التشغيلية، مع منح نسبة كبيرة من المستحقات في صورة أسهم تُصرف على عدة سنوات.
كما خصص الاتفاق الجزء الأكبر من المكافآت للعاملين في قطاع أشباه الموصلات، الذي يُعد المحرك الرئيسي لأرباح الشركة، بينما حصلت القطاعات الأقل ربحية على حوافز محدودة.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه "سامسونج" خططًا لضخ استثمارات ضخمة في مشروعات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ضمن مشروع وطني يهدف إلى مضاعفة الطاقة الإنتاجية لكوريا الجنوبية من رقائق الذاكرة خلال السنوات الخمس المقبلة، بالشراكة مع شركة "إس كيه هاينكس".

ويرى محللون أن استمرار تركيز الاستثمارات على قطاع الرقائق قد يؤدي إلى اتساع الفجوة في الأجور والحوافز بين موظفي أشباه الموصلات وبقية قطاعات الشركة، وهو ما يفرض تحديات جديدة أمام الإدارة للحفاظ على التوازن الداخلي واستقرار القوى العاملة.

وتعكس الأزمة تحولًا أوسع في سوق العمل الكورية، حيث بات الموظفون الشباب أكثر تمسكًا بالحصول على نصيب أكبر من الأرباح، خاصة في القطاعات التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي، مقارنة بالنموذج التقليدي الذي كان يقوم على الولاء الوظيفي مقابل الاستقرار طويل الأجل.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان