انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي "مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية: الآفاق والتحديات"

انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي "مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية: الآفاق والتحديات"انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية: الآفاق والتحديات

مصر6-7-2026 | 14:36

انطلقت فعاليات المؤتمر الدولي الذي تنظمه رابطة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية اليوم، تحت عنوان «مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية: الآفاق والتحديات» الذي تستضيفه القاهرة بمشاركة واسعة من القيادات الدينية والأكاديمية والباحثين والخبراء من آسيا و إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك بدعوة من الدكتور القس وجيه يوسف مدير المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة ومدير شبكة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية، لبحث مستقبل الحوار المسيحي الإسلامي ودوره في تعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور عدد من القيادات الدينية والوطنية من بينهم الدكتور القس أندريه زكى رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر والدكتور محمود الهواري الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، نائبًا عن فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والدكتور حسين عبد الباري رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، نائبًا عن الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية نائبًا عن فضيلة مفتي الديار المصرية الدكتور نظير محمد عياد، إلى جانب الأنبا إرميا الأسقف العام رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والمطران الدكتور سامي فوزي شحاتة رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية، فيما أدارت الجلسة الدكتورة الشيماء الدمرداش مديرة مشروع كتب التراث بمكتبة الإسكندرية.
وأعرب الدكتور القس أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية - في كلمته - عن تقديره لرابطة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية، مؤكدًا أنها تؤدي دورًا رائدًا في تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والحوارية، وبناء مساحات جديدة للحوار والتفاهم والسلام في وقت يشهد فيه العالم تحديات متسارعة وصراعات متشابكة أعادت إلى الواجهة قضايا الهوية والتنوع والانتماء، وأسهمت في تنامي خطاب الكراهية والاستقطاب.
وأشار إلى أن التجربة المصرية تمثل نموذجًا حضاريًا فريدًا في التعددية الدينية والثقافية، يقوم على الانتماء المشترك للوطن والمواطنة الكاملة، مؤكدًا أن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا ملحوظًا في دعم قيم المواطنة وتعزيز التماسك المجتمعي.
كما حذر من مخاطر خطاب الكراهية خاصة في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن مواجهته تتطلب تكامل أدوار المؤسسات الدينية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني، من خلال نشر ثقافة الحوار والاحترام والتعاون، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية والمجتمع بمختلف مؤسساتهما حققا تقدمًا ملحوظًا في الحد من هذا الخطاب.
واستعرض زكي تجربة الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية في دعم ثقافة الحوار وبناء السلام، مؤكدًا أن الهيئة تبنت منذ تأسيسها رؤية تربط بين التنمية الإنسانية وصناعة السلام، وعملت عبر برامجها المختلفة على تعزيز المواطنة والعيش المشترك، وبناء جسور الثقة بين المواطنين، ودعم القيادات الشابة، وترسيخ قيم احترام التنوع ومواجهة التمييز وخطابات الإقصاء والكراهية، إلى جانب الدور الذي يقوم به منتدى حوار الثقافات في إيجاد مساحات حقيقية للحوار بين القيادات الدينية والفكرية والثقافية.
من جانبه، أكد المطران الدكتور سامي فوزي رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية رئيس الكنيسة الأسقفية في مصر، أن الاحترام الحقيقي لعقيدة الآخر وفكره يمثل حجر الأساس لبناء مجتمع يسوده السلام، مشددًا على أن الحوار وحده لا يكفي ما لم يتحول إلى عمل مؤسسي مستدام تقوده مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية، بما يسهم في ترسيخ ثقافة التعايش وتعزيز قيم الاحترام المتبادل.
وأعرب رئيس الأساقفة عن تقديره لشبكة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية على دعوتها الكريمة، مؤكدًا أن مشاركته تنطلق من قناعة راسخة بأهمية الحوار، وأن كثيرين من المشاركين كرّسوا حياتهم لهذا العمل النبيل.
وطرح المطران سامي فوزي سؤالين وصفهما بأنهما من أهم الأسئلة التي تفرضها المرحلة الراهنة هما: كيف نحترم عقيدة الآخر وفكره احترامًا حقيقيًا، ولماذا لا تكفي النوايا الحسنة والكلمات الطيبة، بل نحتاج إلى مراكز متخصصة للعلاقات المسيحية الإسلامية.
وأوضح أن احترام الآخر لا يعني مجرد قبول وجوده، وإنما الاعتراف الكامل بحقه في أن يؤمن بما يراه وأن يعبر بحرية عن عقيدته وفكره، مؤكدًا أن الاحترام لا يستلزم الاتفاق، بل يقوم على الاعتراف المتبادل بالكرامة الإنسانية.
وقال المطران فوزي إن الإنسان الراسخ في إيمانه يكون أكثر قدرة على احترام المختلف عنه، مضيفًا: "الحوار كلام، أما الاحترام فهو موقف" موضحًا أن الاحترام الحقيقي يظهر في الدفاع عن حق الآخر وصون كرامته حتى في غيابه، وتعليم الأجيال احترام المختلف دينيًا وفكريًا.
وأشاد بالتجربة المصرية في تعزيز الوحدة الوطنية، مستشهدًا ببيت العائلة المصرية الذي تأسس بالتعاون بين الأزهر الشريف والكنائس المصرية، مؤكدًا أن هدفه لم يكن يومًا دمج العقائد، وإنما ترسيخ الاحترام المتبادل بين أبناء الوطن مع احتفاظ كل طرف بعقيدته وإيمانه.
من جانبه، قال نيافة الأنبا إرميا الأسقف العام رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، إن مستقبل الحوار بين المسلمين والمسيحيين ينبغي أن يستند إلى التاريخ المشترك الذي جمع أبناء الوطن، لافتًا إلى أن عودة بطريرك الكنيسة القبطية إلى كرسيه في عهد عمرو بن العاص تعكس روح التفاهم التي ميزت مراحل مهمة من تاريخ مصر.
وأوضح أن هذه النماذج التاريخية تؤكد أن التعاون بين أبناء الوطن كان حاضرًا عبر العصور، وأن الحفاظ على هذا النهج يمثل مسؤولية مشتركة في مواجهة التحديات الراهنة.
ودعا الأنبا إرميا إلى توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات الدينية في القضايا التي تمس المجتمع، وفي مقدمتها حماية الأسرة، وترسيخ القيم الأخلاقية، وخدمة الفقراء واللاجئين، إلى جانب تنظيم أنشطة ثقافية مشتركة، وتعزيز الحوار عبر منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن العالم يواجه اليوم صراعات متزايدة، وهو ما يجعل الحوار والتعاون بين أتباع الأديان ضرورة لتحقيق الاستقرار، مشددًا على أن مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية يتوقف على الإرادة المشتركة والابتعاد عن التوتر والانغلاق اللذين يقودان إلى الاحتقان والانقسام.
ونوه إلى أن مصر عرفت عبر تاريخها معنى التعددية، وتعاقبت على أرضها حضارات وثقافات متعددة، بينما دعت الأديان السماوية جميعها إلى التعارف واحترام الإنسان وكرامته.
من جانبه أكد الشيخ محمود الهواري ممثل مؤسسة الأزهر الشريف أن الحوار بين أتباع الأديان لا ينبغي أن يقتصر على الشعارات، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة عملية تسهم في صناعة السلام وترسيخ التعايش، موضحا أن التاريخ الإسلامي يقدم نماذج مضيئة في حماية الإنسان واحترام الآخر، من بينها موقف النجاشي مع المسلمين الأوائل، وما قام به عمرو بن العاص مع بطريرك الكنيسة القبطية عند دخوله مصر.
وأضاف أن الإنسان مفطور على الميل إلى السلام، إلا أن بناء السلام يحتاج إلى جهد متواصل وصبر، إلى جانب خطاب مؤثر قادر على ترسيخ ثقافة التعايش، موضحا أن الأزهر الشريف يواصل هذا الدور من خلال مبادراته المختلفة، وفي مقدمتها بيت العائلة المصرية، الذي أصبح نموذجًا وطنيًا لتعزيز العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة.
فيما نقل الشيخ سيد عبد الباري ممثل وزارة الأوقاف، تحيات الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، للمشاركين في المؤتمر، مؤكدًا أن القرآن الكريم وضع أسسًا واضحة للحوار القائم على الحكمة والاحترام.
وأوضح أن قوله تعالى في سورة الفاتحة: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ يحمل في مضمونه دعوة إلى اتباع الطريق القويم، الذي يقوم على الحوار الراشد وأسلوب الدعوة بالحكمة.
وأضاف أن القرآن الكريم لم يكتفِ بالدعوة إلى الموعظة، بل قيدها بقوله تعالى: ﴿والموعظة الحسنة﴾، كما وجّه إلى أن يكون الجدال بالتي هي أحسن، وأن يخاطب الناس بالكلمة الطيبة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ وقوله (وقولوا للناس حسنًا) وكذلك قوله سبحانه: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾.
وأكد أن هذه المبادئ تمثل أساسًا راسخًا لبناء حوار ديني مسؤول، يسهم في نشر قيم الرحمة والتسامح، ويعزز التفاهم بين أبناء المجتمع.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان