أكد مشاركون في ندوة «نحو تشريعات إعلامية عربية داعمة للحوار والتعاون الدولي في العصر الرقمي»، التي نظمتها لجنة الشؤون الإعلامية والاتصالية ب المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي بالتعاون مع الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، برئاسة الأستاذة الدكتورة حنان يوسف، أهمية تطوير التشريعات الإعلامية العربية بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة، ويحقق التوازن بين حرية التعبير، والمسؤولية المهنية، وحماية الأمن المجتمعي.
وافتتحت الأستاذة الدكتورة حنان يوسف أعمال الندوة بالتأكيد على أن الثورة الرقمية فرضت واقعًا إعلاميًا جديدًا يستدعي مراجعة شاملة للتشريعات المنظمة للعمل الإعلامي، بما يعزز الحوار والتعاون بين الدول العربية، ويدعم بناء إعلام مهني قادر على مواجهة تحديات العصر.
وشهدت الندوة مشاركة الأستاذ جمال عبد الرحيم، السكرتير العام لنقابة الصحفيين المصريين، الذي استعرض أبرز التحديات القانونية التي تواجه الصحفيين، داعيًا إلى تحديث القوانين بما يوفر بيئة قانونية مستقرة تكفل حماية الإعلاميين أثناء أداء رسالتهم المهنية لافتا إلي أن الهيئات الاعلامبة والصحفية تقوم بدورها ولكنها مازالت تحتاج إلي تعديل قوانينها
.مؤكدا علي حتميه وجود قانون حرية تداول المعلومات
ودافع عبد الرحيم عن الصحافة الورقية التي تمثل الحصن الحصين للإعلام الحقيقي الصادق الموضوعي في ظل ما يحدث في مواقع التواصل الاجتماعي
فيما تناول الدكتور يوسف أمحمد صالح، من جامعة طرابلس، البعد المجتمعي للتشريعات الإعلامية، مؤكدًا علي أن التشريعات الحديثة ينبغي أن تسهم في ترسيخ ثقافة الحوار والتسامح، وتعزيز دور الإعلام في دعم الاستقرار والتنمية.
ودعا للحوار والتعاون الدولي الذي يوسس لوعي جديد ومرحلة مغايرة. و أكد علي أن التشريعات الإعلامية في عصرنا الرقمي لم تعد ترفاً تنظيماً، بل هي خط دفاع أساسي عن السرد العربي والقضابا القومية العادلة ودعا أن تقترن هذه التشريعات بجبهة نقابية عربية موحدة، تتكامل مع وعي مجتمعي وتربية إعلامية رقمية حقيقية تشكل الحصن الحصين للأجيال القادمة
ومن جانبها، أكدت الأستاذة الدكتورة منى الحديدي أن تحديث التشريعات الإعلامية العربية يجب أن ينطلق من إقرار قانون لحرية تداول المعلومات باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لدعم العمل الإعلامي المهني وتعزيز الشفافية. كما تناولت الفارق بين الإعلام المقنن الذي يخضع للأطر القانونية والتنظيمية، والإعلام غير المقنن الذي فرضته المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وما نتج عنه من تحديات تتطلب معالجات تشريعية حديثة. وأشارت إلى أن كثيرًا من العاملين في الساحة الإعلامية يفتقرون إلى الثقافة القانونية الإعلامية، وهو ما يستدعي التوسع في برامج التأهيل والتدريب لنشر الوعي بالتشريعات المنظمة للممارسة الإعلامية، بما يكفل احترام القانون وتعزيز المهنية والمسؤولية.
كما شهدت الندوة مشاركة للأستاذة الدكتورة ليلى عبد المجيد استاذ الإعلام وعميد كلية الإعلام الأسبق ، والتي أكدت أن بناء منظومة إعلامية عربية حديثة لا يقتصر على تطوير التشريعات، بل يتطلب أيضًا ترسيخ ثقافة التربية الإعلامية لدى الأجيال الجديدة. ودعت إلى إدراج مفاهيم التربية الإعلامية والرقمية ضمن المناهج الدراسية في مراحل التعليم المختلفة، بما يسهم في تنمية الوعي النقدي لدى الطلاب، وتمكينهم من التحقق من المعلومات، والتعامل الواعي مع المحتوى الرقمي، والحد من تأثير الشائعات والمعلومات المضللة، مؤكدة علي أن الاستثمار في التربية الإعلامية يمثل أحد أهم ركائز بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على التعامل مع تحديات العصر الرقمي.
وأدارت الندوة الإعلامية سماح عطية، مقررة لجنة الشؤون الإعلامية والاتصالية ب المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، حيث شهدت الجلسة نقاشات موسعة حول سبل تحديث البيئة التشريعية للإعلام العربي، وآليات تنظيم المحتوى الرقمي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والأكاديمية والتشريعية. وكذلك توحيد المفاهيم لما يضمن توحيد الدساتير عربيا
وخلصت الندوة إلى عدد من التوصيات، أبرزها إعداد نموذج استرشادي لتشريعات إعلامية عربية عصرية، وتشكيل لجان تضم خبراء القانون والإعلام، وتطوير مناهج التعليم الإعلامي، وتوسيع برامج التدريب المهني، بما يسهم في بناء منظومة إعلامية عربية أكثر قدرة على مواكبة التحولات الرقمية، وتعزيز الحوار والتعاون الدولي.
كما أوصى المشاركون بضرورة استمرار الحوار بين المؤسسات الإعلامية والأكاديمية والتشريعية، وإطلاق مبادرات بحثية وتدريبية تدعم تطوير التشريعات الإعلامية العربية، بما يعزز دور الإعلام في نشر قيم الوعي والتسامح والتعاون، ويواكب متطلبات العصر الرقمي.و تحديث التشريعات الإعلامية بما يواكب التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. وتعزيز الضمانات القانونية لحرية التعبير مع ترسيخ المسؤولية المهنية.ووضع أطر عربية للتعامل مع التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية.ودعم برامج التربية الإعلامية والرقمية.
وتعزيز التعاون العربي في إعداد سياسات وتشريعات إعلامية مشتركة.
يذكر أنه تأتي هذه الندوة في وقت يشهد فيه الإعلام العربي والعالمي تحولات غير مسبوقة بفعل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يفرض تحديات تشريعية ومهنية وأخلاقية تستوجب حوارًا علميًا مسؤولًا يوازن بين حرية التعبير، وحماية المجتمع، وتعزيز ثقافة الحوار والتعاون
.كما تأتي الندوة تزامنا مع إطلاق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية دعوة استراتيجية للحكومة بفتح حوار إعلامي موضوعي يشمل "الرأي والرأي الآخر"، مع تخصيص اجتماع سنوي يعقد في 3 ديسمبر من كل عام لمناقشة كافة القضايا الوطنية وإثراء النقاش المجتمعى