أكد أشرف إبراهيم القصاص، المحلل السياسي الفلسطيني من قطاع غزة، أن مستقبل القطاع بات مرتبطاً بالتوازنات الإقليمية والدولية، وبأدوار الوسطاء والتفاهمات الأمريكية والإقليمية، مشيراً إلى أن استمرار الانقسام الفلسطيني يضعف القدرة على إدارة المرحلة المقبلة التي تتطلب قيادة موحدة وبرنامجاً وطنياً لإدارة إعادة الإعمار وتمثيل الفلسطينيين في أي ترتيبات سياسية.
وحذر القصاص من أن الطروحات المتداولة بشأن إنشاء مجلس لإدارة قطاع غزة، وإقامة مناطق إنسانية، وإنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، قد تؤدي إلى تقسيم القضية الفلسطينية من خلال فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وتقويض الدور السياسي للسلطة الفلسطينية.
ورجح المحلل السياسي استمرار تثبيت وقف إطلاق النار والدخول في مرحلة انتقالية تشمل إدارة مؤقتة للقطاع، وإعادة الإعمار، وترتيبات أمنية، حال توافرت الإرادة الدولية والإقليمية، لافتاً في الوقت ذاته إلى احتمال استمرار العمليات العسكرية بوتيرة منخفضة مع فرض وقائع ميدانية جديدة، من بينها توسيع المناطق العازلة، في ظل محدودية فرص التوصل إلى صفقة سياسية شاملة.
وفي تعليقه على استقالة اللجنة الإدارية ورئيسها الدكتور محمد جواد الفرا، وصف القصاص الخطوة بأنها "قرار وطني ومسؤول يسير في الاتجاه الصحيح"، مؤكداً أنها تُحرج الجانب الإسرائيلي، وتضع السلطة الفلسطينية ولجنتها الإدارية أمام مسؤولياتها الوطنية والإدارية والأخلاقية، كما تنزع الذرائع التي يستخدمها الاحتلال لتبرير استمرار الحرب في قطاع غزة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب من الوسطاء التحرك سريعاً لسد الفراغ الإداري، من خلال الإسراع بإدخال لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة لتولي مسؤولياتها المباشرة، والضغط على الاحتلال لتمكينها من أداء مهامها دون عراقيل، إلى جانب العمل على إعادة تنظيم البيت الفلسطيني، وإحياء مؤسسات القطاع، والبدء في تنفيذ خطة شاملة لإعادة الإعمار.
وأشار القصاص إلى أن إسرائيل، بالتوازي مع ما يجري في قطاع غزة، تسعى إلى إعادة صياغة الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية في الضفة الغربية عبر تسريع وتيرة الاستيطان، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستكون صراعاً على شكل الحل السياسي ومستقبل القضية الفلسطينية بأكملها.