تقرير أوروبي: يونيو الأكثر حرارة في تاريخ غرب أوروبا

تقرير أوروبي: يونيو الأكثر حرارة في تاريخ غرب أوروباتقرير أوروبي: يونيو الأكثر حرارة في تاريخ غرب أوروبا

عرب وعالم9-7-2026 | 10:27

كشف أحدث تقرير صادر عن خدمات "كوبرنيكوس" لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي أن شهر يونيو الماضي سجّل أعلى درجات حرارة على الإطلاق في غرب أوروبا، في وقت حطمت فيه درجات حرارة اليابسة والمحيطات أرقامًا قياسية جديدة.

وأكد التقرير، الذي نقلته "يورونيوز"، أن تكرار موجات الحر الشديدة منذ مايو الماضي يعكس تحولًا واضحًا في نمط الصيف الأوروبي، حيث لم تعد الحرارة المرتفعة ظاهرة استثنائية، بل صارت سمة متكررة في ظل استمرار تغير المناخ.

وأوضح أن شهر يونيو من هذا العام كان من الأكثر حرارة على الإطلاق في غرب أوروبا، وثاني أكثر الشهور حرارة على مستوى العالم، حيث تجاوزت الحرارة 1.39 درجة مئوية عن المتوسط ​​التقديري قبل الثورة الصناعية.

وتزامنت درجات الحرارة القياسية لليابسة مع أعلى درجات حرارة لسطح البحر في شهر يونيو على الإطلاق، مما يؤكد استمرار تراكم الحرارة داخل النظام المناخي للأرض، وذلك بحسب بيانات صادرة عن خدمة كوبرنيكوس والمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى نُشرت اليوم الخميس.

بدورها، قالت سامانثا بورجيس، المسؤولة الاستراتيجية عن المناخ في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى: "تعكس هذه السجلات مجتمعة نظاما مناخيا يستمر في تراكم الحرارة. والنتيجة هي موجات حرّ متزايدة الشدة، ومحيط دافئ باستمرار، ومخاطر متنامية على البشر والنظم البيئية والبنية التحتية في جميع أنحاء أوروبا وخارجها".

وشهدت أوروبا الغربية والوسطى موجة حرّ شديدة في أواخر يونيو، حطمت الأرقام القياسية الشهرية والرقمية لدرجات الحرارة في العديد من البلدان، بما في ذلك ألمانيا وجمهورية التشيك.

وجاءت هذه الموجة عقب موجة حر شديدة غير معتادة في مايو، وتلتها موجة أخرى بدأت في أوائل يوليو الجاري، مما يُظهر نمطا متزايد الاستمرارية من الحرارة الصيفية الشديدة.

ولم تقتصر الآثار على ارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل امتدت لتشمل ظروفًا جافة في معظم أنحاء أوروبا، ولا سيما شبه الجزيرة الأيبيرية وجنوب فرنسا وأجزاء من أوروبا الشرقية، وزيادة نشاط حرائق الغابات، وانخفاض تدفق الأنهار، وتفاقم خطر الجفاف، مما يُضعف إنتاج الغذاء.

من جهته، قال البروفيسور أوتمار إيدنهوفر، رئيس الهيئة الاستشارية العلمية الأوروبية المعنية بتغير المناخ، وهي الهيئة الاستشارية المستقلة التابعة للاتحاد الأوروبي، إن تحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي المناخية لعامي 2040 و2050 بطريقة فعالة من حيث التكلفة يتطلب "خفضًا ملموسًا للانبعاثات في جميع قطاعات الاقتصاد".

وأضاف إيدنهوفر : "على الرغم من التقدم الذي أحرزه القطاع الزراعي، إلا أن حجم وسرعة خفض الانبعاثات لا يزالان غير كافيين. سيحتاج هذا القطاع إلى تكثيف جهوده في السنوات المقبلة للمساهمة في تحقيق الحياد المناخي، وحماية سبل عيش المزارعين، ودعم المجتمعات الريفية، وتأمين الإمدادات الغذائية ل أوروبا في ظل استمرار تغير المناخ".

وفي غضون ذلك، امتدت موجات الحر البحرية عبر سواحل غرب البحر الأبيض المتوسط ​​والمحيط الأطلسي، مهددةً النظم البيئية البحرية. وعلى الصعيد العالمي، سجل شهر يونيو أعلى درجات حرارة لسطح البحر في المحيطات الخالية من الجليد، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2024 بفارق ضئيل، وفقًا لبيانات الاتحاد الأوروبي.

وعزا العلماء ذلك جزئيًا إلى تفاقم ظاهرة النينيو، وهي نمط مناخي ترتفع فيه درجة حرارة المياه السطحية في المحيط الهادئ الاستوائي بشكل ملحوظ عن المعتاد، على الرغم من أن بيانات المناخ الصادرة عن الاتحاد الأوروبي تشير إلى أن تغير المناخ طويل الأمد الناتج عن النشاط البشري لا يزال العامل المهيمن وراء ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

ومع ذلك، يشكك آخرون في مسؤولية ظاهرة النينيو عن تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.

وحذر خبراء المناخ من أن هذه السجلات تُظهر نظامًا مناخيًا يخزن كميات متزايدة من الحرارة، مما يؤدي إلى موجات حر أكثر تواترًا وشدة، مع تزايد الآثار السلبية على الصحة العامة والنظم البيئية والبنية التحتية.

وعلى هامش مؤتمر بون لتغير المناخ، وهو المفاوضات الفنية للأمم المتحدة التي تسبق مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31)، قال الدكتور ويليام لامب، الباحث الرئيسي في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، إن أوروبا تتجه نحو صيف آخر يشهد درجات حرارة قياسية وظواهر جوية متطرفة.

أوضح لامب أن الأنشطة البشرية رفعت درجة حرارة الأرض إلى 1.37 درجة مئوية بحلول عام 2025، مع توقعات بتجاوزها 1.5 درجة مئوية خلال أربع سنوات تقريبًا، مشيرًا إلى أن معدل تراكم الحرارة في النظام البيئي للأرض ينذر بمستويات عالية من الاحترار في المستقبل.

وأضاف لامب: "تُظهر دراستنا أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بلغت مستويات قياسية، ويرجع ذلك أساسًا إلى حرق الوقود الأحفوري. وقد كلّفت آثار تغير المناخ بالفعل مليارات الدولارات للاقتصاد الأوروبي، فضلًا عن الخسائر الفادحة في الأرواح".

وأمام المهمة الشاقة المتمثلة في الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وفي الوقت نفسه التخفيف من حدة ارتفاع درجات الحرارة المتزايد، تعهدت المفوضية الأوروبية بالتحول من التخفيف من آثار تغير المناخ إلى التكيف معه.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان