أكد الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر والمحلل السياسي، أن الحروب والأزمات العسكرية لا تُفرز أطرافاً منتصرة بشكل مطلق، بل تترك دماراً هائلاً وخسائر فادحة تنهك كاهل الشعوب وتتطلب سنوات طويلة للتعافي، مشيراً إلى أن الدول العظمى كـ الولايات المتحدة الأمريكية ليست بمنأى عن هذا الإنهاك والتفكك الداخلي إذا ما انخرطت في صراعات طويلة الأمد.
وفي رده على تساؤل ببرنامج كلمة اخيرة، حول ما إذا كانت إيران ستخرج من أزمتها الحالية أقوى أم أضعف، أوضح "سعيد" أنه لا توجد حرب تزيد من قوة جميع أطرافها، مؤكداً أن الخسائر البشرية لا يمكن تعويضها، كما أن البنية التحتية والمناطق المدمرة تحتاج إلى فترات زمنية طويلة لإعادة بنائها وتأهيل كوادر جديدة قادرة على إدارة المرحلة، وهو ما يشكل عبئاً ثقيلاً وتكلفة باهظة تدفعها الشعوب.
وضرب "سعيد" المثل ب الولايات المتحدة الأمريكية، لافتاً إلى أنها تعرضت لإنهاك وتفكك داخلي ملحوظ إبان حربها في أفغانستان نتيجة طول أمد الصراع، وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
أدرك جيداً خطورة عامل "الوقت" في الحروب، حيث تراجع عن نبرته المندفعة في البداية والتي كانت تتبنى فكرة "الحسم السريع"، وتحول نحو المطالبة باللجوء إلى مائدة المفاوضات، مبرراً ذلك حينها بأن الأطراف الأخرى هي من تسعى للتفاوض.
ونفى الدكتور عبد المنعم سعيد وجود أي صلة بين انطلاق فعاليات "كأس العالم" وبين التوجه نحو التهدئة أو بدء مفاوضات سياسية، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية (في إشارة لترامب) لا تولي اهتماماً لهذه الأحداث الرياضية ولا تبني قراراتها بناءً عليها.
وكشف "سعيد" في ختام تصريحاته عن الكواليس الأولية للخطط العسكرية (في إشارة للعمليات المشتركة مع إسرائيل)، موضحاً أن التقديرات الأولية كانت تعتمد على استراتيجية "الحسم السريع" أو ما يشبه "النموذج الفنزويلي"، والذي يعتمد على توجيه ضربة خاطفة ومحددة تستهدف القيادات ثم الانسحاب السريع، إلا أن مجريات الأمور على الأرض أثبتت عكس تلك التوقعات.