منذ اللحظة الأولى وترامب متردد فى التوقيع على إبرام اتفاق نهائى مع إيران، ولم تمر أيام على توقيعه الاتفاق فى باريس، إلا وقد أمر طيرانه من جديد بضرب إيران، ويصرح مراقبون أن هدف ترامب هو السيطرة على مضيق هرمز، واستمراره على هذا النهج يفتح صراعًا دوليًا من نوع آخر، لم يكن فى الحسبان، وإذا وقع قد يجر على أمريكا خسائر لا تعد، وحصار أمريكا لمضيق هرمز جعل خيال الصين يذهب إلى تنفيذ خطتها المؤجلة، وهى حصار مضيق تايوان، ويوضح المحلل العسكرى روبن جونسن الأهمية الجيوسياسية لمضيق تايوان بقوله إذا كان هرمز شريان النفط فإن مضيق تايوان عصب التكنولوجيا، ويضيف: إذا تم محاصرة هذا الشريان الحيوى قد يؤدى بالتبعية إلى شلل للحياة الحديثة.
وأعتقد أن الحصار الأمريكى يحمل هدفين أحدهما معلن وآخر خفى، الهدف الأول يقصد الضغط على إيران للموافقة على شروط أمريكا وإسرائيل،
والهدف الثانى تضييق الخناق على الصين بحجب النفط عنها، ويبلغ حجم استيرادها نحو 11 مليون برميل بترول يوميا، ولذا تعى بكين جيدًا سبب الحصار الطويل لمضيق هرمز، ويرتكز الدور الاستراتيجى لتايوان فيما تمتلكه من أخطر تكنولوجيا فى العالم، وهذا ما وصفته الكاتبة الأمريكية كريس ميللر فى كتابها حرب الرقائق، وتشير الكاتبة إلى تكنولوجيا أشباه الموصلات، علمًا بأن تايوان تنتج وحدها 41% من الشرائح الذكية فى العالم، وفى ذات الوقت يمثل إنتاجها الأكثر تطورًا عن بقية المنتجين دوليًا بنسبة 90%، وتعتمد عليه صناعة الذكاء الاصطناعى، وسيطرة الصين على جزيرة تايوان يؤدى إلى سيطرتها على منتج فائق القيمة عالميًا.
وأصبحت تايوان من أكبر المصدرين لأمريكا، خاصة الشرائح الذكية أو أشباه الموصلات، وحتى وقتنا هذا لم تحصل تايوان على عضوية الأمم المتحدة،
ولا تعترف بها معظم دول العالم، والشركات الأمريكية تعتمد بشكل رئيسى على المنتجات الذكية التايوانية، وسبب هذا لعدم امتلاك الولايات المتحدة مقومات صناعة أشباه الموصلات، وتحتاج صناعتها إلى مراحل معقدة وعمالة كبيرة جدًا، وتستهلك كميات ضخمة من المياه والطاقة، وينجم عنها أبخرة وملوثات بيئية كثيفة، والعمالة التايوانية تلقى معاملة مجحفة، وتعمل تحت ظروف قاسية وبأجور زهيدة.
وفى حال تحرك بكين تجاه الحصار، فقد ينجم عنه إصابة أمريكا بزلزال شديد فى جسد هيمنتها العسكرية، فالبنتاجون يعتمد بنسبة كبيرة على منتجات تايوان من أشباه الموصلات، ومن ناحية أخرى الصين تعلم جيدًا أن خيار غزو تايوان سيكبدها خسائر ضخمة، وتفضل الحصار البحرى، وترى أنه البديل الأكثر فاعلية، وقد يكون الحصار الأمريكى لمضيق هرمز مصدر إلهام لبكين بسرعة الإعداد لحصار مضيق تايوان.