لم تقتصر تداعيات الحرب في السودان على المواجهات العسكرية والنزوح الواسع، بل امتدت لتطال البنية التحتية والخدمات الأساسية، وفي مقدمتها قطاع المياه، الذي تعرض لأضرار غير مسبوقة أثرت على ملايين المواطنين. فقد أدى تدمير قوات الدعم السريع محطات المياه وشبكات الإمداد، إلى جانب استهداف البنية الكهربائية المغذية لها، إلى حرمان أعداد كبيرة من السكان من الحصول على مياه الشرب الآمنة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الأمراض وتفاقم الأوضاع الإنسانية، وذلك بحسب تصريحات الحكومة السودانية ووفقًا لوزارة الري وهيئة مياه ولاية الخرطوم.
وأدى استهداف محطات المياه والبنية الكهربائية المغذية لها إلى تعطيل خدمات الإمداد المائي في مناطق واسعة من البلاد. ووفقًا لبيانات رسمية، تضرر أكثر من 37% من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة في السودان، كما دُمِّر نحو 15 ألف محول كهربائي، وتضررت 150 ألف كيلومتر من خطوط نقل وتوزيع الكهرباء، وهو ما تسبب في خروج العديد من محطات المياه عن الخدمة أو انخفاض قدرتها التشغيلية، وفاقم من أزمة الحصول على المياه الصالحة للشرب.
وتكشف بيانات هيئة مياه ولاية الخرطوم حجم الدمار الذي طال القطاع، إذ أوضح المدير العام للهيئة، المهندس محمد علي العجب، أن أكثر من 80% من محطات المياه الرئيسية بالولاية تعرضت لدمار كلي أو جزئي منذ اندلاع الحرب، كما خرجت 1,114 بئرًا عن الخدمة نتيجة أعمال التخريب وسرقة المولدات الكهربائية ومنظومات الطاقة الشمسية.
وأضاف أن الاعتداءات طالت أيضًا أصول الهيئة، حيث تم نهب أكثر من 400 مركبة وآلية ومعدة كانت تستخدم في تشغيل وصيانة شبكات المياه.
كما تعرضت محطة مياه بحري، إحدى أكبر محطات إنتاج المياه في السودان، لتدمير واسع شمل سرقة أكثر من 17 ألف متر من الكوابل الكهربائية، ونهب أكثر من 60 لوحة تشغيل و9 محولات كهربائية رئيسية، مما أدى إلى توقفها الكامل عن العمل، رغم أنها كانت تنتج نحو 300 ألف متر مكعب من المياه يوميًا، وتوفر الإمداد المائي لمئات الآلاف من السكان في محلية بحري والمناطق المجاورة.
وأدى تدمير محطات المياه وتعطل شبكات الكهرباء إلى أزمة مياه حادة في معظم مناطق العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات، ما اضطر ملايين المواطنين إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، الأمر الذي زاد من مخاطر انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، في وقت تأثر فيه القطاع الزراعي أيضًا نتيجة انخفاض الإمدادات المائية، وهو ما انعكس على الإنتاج الزراعي وزاد من حدة التحديات الإنسانية والغذائية.
وتؤكد الجهات المختصة أن إعادة تأهيل شبكات المياه ومحطات الكهرباء تمثل أولوية قصوى خلال مرحلة إعادة الإعمار، باعتبارها حجر الأساس لاستعادة الخدمات الأساسية، وضمان عودة المواطنين إلى مناطقهم، واستئناف الأنشطة الاقتصادية والزراعية بصورة طبيعية.