شهد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، إطلاق النسخة الثانية من مشروع "من ورق البردي الأخضر إلى الفن الخالد"، والذي يُنفذ بالتعاون مع مؤسسة المنتدى الدولي للفنون والتنمية، وبالشراكة مع بنك الإسكندرية (ALEXBANK)، وذلك خلال فعالية أقيمت بقاعة الاجتماعات بديوان عام المحافظة، في إطار جهود المحافظة للحفاظ على التراث الثقافي المصري، ودعم التنمية المستدامة، وتعزيز الصناعات التراثية والحرف اليدوية.
وأكد محافظ الشرقية أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو الحفاظ على واحدة من أقدم الحرف المصرية، مشيرًا إلى أن النسخة الثانية تستهدف دعم مزارعي وصناع البردي بقرية القراموص التابعة لمركز أبو كبير، والعمل على تطوير هذه الصناعة وتحويلها إلى منتج قادر على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية، بما يسهم في تحسين دخول العاملين بها وتشجيع التوسع في زراعة نبات البردي.
وأوضح المحافظ أن المشروع يأتي ثمرة للتعاون الاستراتيجي بين محافظة الشرقية ومؤسسة المنتدى الدولي للفنون والتنمية، بهدف صون حرفة صناعة البردي من الاندثار، ورفع كفاءة العاملين بها، وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والمهنية، باعتبارها إحدى الحرف التراثية التي تعكس الهوية الحضارية المصرية.
وأشار إلى أن المشروع يرتكز على عدة محاور رئيسية، تشمل توثيق أساليب زراعة وتصنيع البردي والحفاظ عليها، وربط الحرفيين بالأسواق المحلية والدولية لدعم الاقتصاد الإبداعي، إلى جانب تطوير المنتجات بأساليب حديثة مع الحفاظ على أصالتها، وتنفيذ برامج تدريبية لتنمية المهارات الفنية والإدارية والتسويقية، فضلًا عن الترويج لصناعة البردي في المحافل الثقافية والفنية داخل مصر وخارجها.
من جانبها، أعربت رندة فؤاد، مؤسس المنتدى الدولي للفنون والتنمية، عن سعادتها بتوقيع بروتوكول التعاون مع محافظة الشرقية، مؤكدة أن المشروع يستهدف دعم مزارعي ومنتجي البردي بقرية القراموص، وتطوير المنتج النهائي بما يعزز فرص تسويقه داخليًا وخارجيًا، ويسهم في استعادة المكانة التاريخية لنبات البردي باعتباره أحد رموز الحضارة المصرية.
وأكدت فريدة القطان، مدير إدارة المسؤولية المجتمعية ببنك الإسكندرية، أن البنك يحرص على دعم المبادرات الهادفة إلى الحفاظ على الحرف التراثية، من خلال تمكين الحرفيين وتطوير منتجاتهم، موضحة أن البنك يتبنى مبادرة "إبداع من أجل مصر" باعتبارها إحدى المبادرات الداعمة للاقتصاد الإبداعي والحفاظ على التراث الوطني.
وفي كلمته، وجّه الفنان عمرو فهمي الشكر ل محافظ الشرقية على دعمه المتواصل لحرفة البردي، وحرصه على تذليل التحديات التي تواجه المزارعين والصناع، بما يسهم في الحفاظ على هذه الصناعة التاريخية.
وأكد الدكتور مؤمن عثمان، رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، أن البردي يمثل أحد أهم رموز الحضارة المصرية القديمة، موضحًا أن المصريين القدماء كانوا أول من استخدمه في الكتابة وتسجيل التاريخ، كما أن للنبات استخدامات متعددة في مجالات مختلفة، الأمر الذي يتطلب تكاتف الجهود لإدراج البردي المصري على خريطة التراث العالمي.
وشهدت الفعالية عرض كلمة مسجلة للفنانة داليا البحيري، سفيرة المبادرة، أكدت خلالها أن البردي يمثل إرثًا حضاريًا وإنسانيًا وبيئيًا فريدًا، وأن المشروع يهدف إلى إبراز إبداعات الفنانين المصريين على ورق البردي وتعريف العالم بقيمته الفنية والثقافية.
كما تم عرض كلمة مسجلة للدكتور زاهي حواس، أوضح خلالها أن الحفاظ على صناعة البردي هو حفاظ على صفحات التاريخ المصري، نظرًا لأن المصريين القدماء وثقوا علومهم وآدابهم ونصوصهم الدينية على أوراق البردي.
وفي ختام الفعالية، شهد محافظ الشرقية مراسم توقيع بروتوكول التعاون لإطلاق النسخة الثانية من المشروع، حيث وقّعت المهندسة لبنى عبدالعزيز، نائب المحافظ، ممثلة عن محافظة الشرقية، مع رندة فؤاد، ممثلة عن مؤسسة المنتدى الدولي للفنون والتنمية، بروتوكول التعاون بالشراكة مع بنك الإسكندرية، إيذانًا ببدء تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع.
ويتضمن المشروع تنفيذ سلسلة من ورش العمل المتخصصة، تبدأ بورشة بعنوان "آليات تعظيم الاستفادة من البردي بدلتا مصر" بحضور الدكتور مؤمن عثمان، إلى جانب ورش حول الحفاظ على بيئة العمل داخل ورش البردي، وأسس تصميم وطباعة البردي بقرية القراموص، وورشة متخصصة في التسويق وريادة الأعمال يقدمها نخبة من المتخصصين.
كما يتضمن المشروع تنظيم ورشة فنية لذوي الهمم بعنوان "أسس تصميم وطباعة البردي" بالتعاون مع مؤسسة الفن والحياة ولجنة ذوي الهمم بالمحافظة، لإنتاج أعمال فنية تعرض ضمن المعرض الختامي بالمتحف المصري، في إطار دعم المواهب وتمكين ذوي الهمم.
وشهدت الفعالية أيضًا إطلاق مسابقة فنية مفتوحة للفنانين التشكيليين باستخدام ورق البردي، على أن تعرض الأعمال الفائزة ضمن المعرض الختامي الذي يستضيفه المتحف المصري، بهدف دعم الإبداع الفني وتعزيز مكانة البردي كأحد أبرز رموز التراث المصري.
وتضمنت مراسم الإطلاق عرض عدد من الأفلام التعريفية التي تناولت أنشطة مؤسسة المنتدى الدولي للفنون والتنمية، واستعرضت إنجازات المرحلة الأولى من المشروع، وأبرز محاور النسخة الثانية، إلى جانب عرض فيلم يوثق جهود محافظة الشرقية في الحفاظ على صناعة البردي وتطويرها.
وشارك في الفعالية المهندسة لبنى عبدالعزيز نائب المحافظ، ومحمد بطيشة السكرتير العام المساعد، والمهندس عماد جنجن وكيل وزارة الزراعة، وأحمد عبدالهادي وكيل وزارة العمل، والسيد عبدالرزاق رئيس مركز ومدينة أبو كبير، ووائل حامد رئيس جهاز تنمية المشروعات، والدكتور وديع أنطوان نائب رئيس الغرفة التجارية، والدكتور مؤمن عثمان رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، والدكتورة صفاء عبدالمنعم مدير عام الإدارة العامة للخدمات والمواقع الأثرية والمتاحف، وإبراهيم حمدي مدير متحف تل بسطا، والدكتورة رشا حسن مدير الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة، ورندة فؤاد مؤسس المنتدى الدولي للفنون والتنمية، وفريدة القطان ممثلة بنك الإسكندرية، والفنان عمرو فهمي، وممثلو المجلس القومي للمرأة، وأعضاء الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة، إلى جانب 22 من العاملين في صناعة البردي.