لم يكن يوسف وهبي مجرد رائد للمسرح العربي، بل شخصية استثنائية جمعت بين النجاح الكبير والخيارات المثيرة للجدل، لتبقى سيرته واحدة من أكثر السير الفنية ثراءً وتنوعًا، وذلك بالتزامن مع ذكرى ميلاده.
منذ سنوات شبابه، اصطدم وهبي برغبة أسرته التي أرادت له أن يسلك طريق الزراعة وإدارة أملاك العائلة، لكنه اختار المسرح، وهو قرار اعتُبر آنذاك خروجًا على تقاليد الطبقة الأرستقراطية.
رفض التخلي عن حلمه، فسافر إلى إيطاليا لدراسة فنون التمثيل، وعاد إلى مصر ليؤسس فرقة رمسيس التي أصبحت نقطة تحول في تاريخ المسرح المصري، وقدمت أعمالًا مختلفة نقلت الفن المسرحي إلى مرحلة جديدة.
ورغم نجاحه الفني، عُرف يوسف وهبي بحبه للمغامرة، إذ كان مولعًا بالمقامرة والرهان على سباقات الخيل، وهو ما تسبب في خسارته جزءًا كبيرًا من ثروته خلال سنواته الأخيرة.
وتذكر المقربون منه أنه لم يتوقف عن هذه الهواية رغم الخسائر المتكررة، حتى أصبحت زوجته سعيدة منصور تتحمل الكثير من الأعباء المالية للحفاظ على استقرار حياته.
وعلى الجانب الشخصي، كان وهبي يؤمن بوجود عالم الأرواح والظواهر الخارقة، وحرص على حضور جلسات تحضير الأرواح، كما روى بنفسه قصة اعتبرها دليلًا على تلك القناعات، عندما خضع لجراحة في لندن عام 1961، وقال إن معالجًا روحيًا ساعده على التعافي من مضاعفات العملية، وهي الواقعة التي ظل يرددها باعتبارها تجربة لا يمكن إنكارها بالنسبة له.
أما في السينما، فقد تأخر دخوله إليها بسبب انشغاله بالمسرح، لكنه سرعان ما ترك بصمة بارزة من خلال الكتابة والإنتاج والإخراج والتمثيل.
وأسهم في تقديم أول فيلم مصري ناطق "أولاد الذوات"، ثم توالت أعماله التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، مثل "الدفاع" و"المجد الخالد" و"غرام وانتقام".
وخلال مسيرته، أثار يوسف وهبي جدلًا واسعًا عندما فكر في تجسيد شخصية النبي محمد ﷺ على شاشة السينما، قبل أن يتراجع عن المشروع بعد موجة اعتراضات كبيرة، لتظل الواقعة واحدة من أشهر المحطات المثيرة في حياته.
وحصد "عميد المسرح العربي" العديد من التكريمات والأوسمة، واختتم رحلته الفنية بأداء مميز في فيلم "إسكندرية ليه؟" للمخرج يوسف شاهين، حيث قدم شخصية يهودي عاشق لمصر، مؤكدًا قدرته على تجسيد الشخصيات المركبة حتى سنواته الأخيرة.
ورغم ما أحاط بحياته من نجاحات وإخفاقات، بقي يوسف وهبي أحد أبرز صناع النهضة الفنية في مصر، ورمزًا لا يزال تأثيره حاضرًا في المسرح والسينما حتى اليوم.