السودان في قلب الأزمة.. اتهامات لقوات الدعم السريع بتدمير شرايين الدولة

السودان في قلب الأزمة.. اتهامات لقوات الدعم السريع بتدمير شرايين الدولةصوره ارشيفيه

عرب وعالم14-7-2026 | 21:45

لم تكتفِ الحرب في السودان بإزهاق الأرواح وتشريد الملايين، بل امتدت لتطال شرايين الدولة ومقومات بقائها، بعدما تحولت الكباري والطرق والأسواق إلى أهداف للدمار، في مشهد يعكس حجم الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية للبلاد. فقد أدى تدمير الجسور الحيوية، وتخريب شبكات الطرق، واستهداف الأسواق التجارية إلى شل حركة المواطنين، وتعطيل النشاط الاقتصادي، وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية، لتدخل البلاد مرحلة أكثر تعقيدًا من الأزمة، وسط اتهامات متكررة لقوات الدعم السريع بالمسؤولية عن استهداف هذه المنشآت المدنية، وما ترتب على ذلك من آثار إنسانية واقتصادية تمتد لسنوات طويلة.

635223
ووفقاً لما أعلنته السلطات السودانية، فإن قوات الدعم السريع استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية، الأمر الذي أدى إلى تعطيل حركة المواطنين والتجارة، وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية، وتفاقم معاناة المدنيين في مختلف أنحاء البلاد.
ويُعد كبري شمبات أحد أبرز المنشآت التي تعرضت للتدمير خلال الحرب، إذ أعلنت القوات المسلحة السودانية في نوفمبر 2023 أن قوات الدعم السريع دمرت الجسر الذي يربط بين مدينتي أم درمان والخرطوم بحري، وهو أحد أهم الجسور الاستراتيجية التي يعتمد عليها المواطنون في التنقل ونقل السلع والبضائع.

23
ويبلغ طول كبري شمبات نحو 1050 متراً، ويستند إلى ثماني ركائز خرسانية وفولاذية، ويُعد أحد أهم محاور الحركة داخل العاصمة. وقد أدى تدميره إلى قطع أحد أهم خطوط الربط بين مدن العاصمة الثلاث، وإرباك حركة النقل والتجارة، فضلاً عن إعاقة وصول المساعدات الإنسانية وسيارات الإسعاف.

23
وفي يونيو 2024، أعلن الجيش السوداني تعرض كبري الحلفايا للتدمير بعد استهداف جزئه الشرقي، متهماً قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن الحادث. وأسفر الهجوم، بحسب الجيش، عن أضرار كبيرة في الهيكل الخرساني للجسر، ما انعكس بصورة مباشرة على حركة المرور، وفاقم معاناة المواطنين، وأثر سلباً على النشاط الاقتصادي في المنطقة.


ولم تقتصر الأضرار على الكباري، بل امتدت إلى شبكة الطرق الرئيسية والفرعية، حيث تعرضت طرق حيوية للتخريب والانهيار نتيجة العمليات العسكرية، ما أدى إلى صعوبة تنقل المدنيين، وتأخر وصول الإمدادات الغذائية والدوائية، وارتفاع تكاليف النقل بصورة غير مسبوقة، فضلاً عن عزل عدد من المناطق وإعاقة جهود المنظمات الإنسانية في إيصال المساعدات إلى المتضررين.

كما شهدت الأسواق الرئيسية في الخرطوم وعدد من الولايات عمليات تدمير ونهب واسعة، طالت المحال التجارية والمخازن ومراكز التوزيع، وهو ما تسبب في توقف آلاف الأنشطة التجارية، وفقدان أعداد كبيرة من المواطنين مصادر دخلهم، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع الأساسية، في وقت يعاني فيه ملايين السودانيين من أوضاع إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة.

ويرى مراقبون أن استهداف الكباري والطرق والأسواق تجاوز حدود الخسائر المادية المباشرة، ليترك آثاراً عميقة على الاقتصاد الوطني والحياة الاجتماعية، من خلال تعطيل حركة التجارة الداخلية، وإضعاف النشاط الاستثماري، وزيادة معدلات النزوح، وارتفاع كلفة إعادة الإعمار.

كما أدى تدمير هذه المرافق الحيوية إلى تقليص قدرة المؤسسات الحكومية والمنظمات الإنسانية على تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والإغاثة ونقل السلع، الأمر الذي ضاعف من معاناة المدنيين.

وتؤكد التقارير أن إعادة بناء ما دمرته الحرب في قطاع البنية التحتية ستتطلب استثمارات ضخمة وجهوداً طويلة الأمد، في ظل حجم الدمار الذي لحق بالكباري والطرق والأسواق، والتي كانت تمثل شريان الحياة لملايين السودانيين، ما يجعل إعادة الإعمار أحد أكبر التحديات التي ستواجه السودان في مرحلة ما بعد الحرب.

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان