المرأة السودانية في مرمى الحرب.. تقارير حقوقية توثق انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب

المرأة السودانية في مرمى الحرب.. تقارير حقوقية توثق انتهاكات ترقى إلى جرائم حربالمرأة السودانية في مرمى الحرب.. تقارير حقوقية توثق انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب

عرب وعالم15-7-2026 | 14:25

منذ اندلاع الحرب في السودان، تحولت المرأة السودانية إلى إحدى أكثر الفئات تضررًا من النزاع، بعدما وجدت نفسها في مواجهة سلسلة من الانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية دولية وأممية، شملت القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاختطاف والتهجير القسري، في وقائع قالت تلك المنظمات إنها قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتشير تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية وعدد من المنظمات الحقوقية إلى اتهامات موجهة لقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، لا سيما النساء والفتيات في ولايات دارفور ومناطق أخرى من السودان، وسط مطالبات بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم.
وتؤكد التقارير أن النساء تعرضن لاعتداءات جنسية ممنهجة، بينها حالات اغتصاب فردي وجماعي، إضافة إلى التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز، وهو ما أدى إلى آثار نفسية واجتماعية عميقة امتدت إلى أسر الضحايا ومجتمعاتهن.
كما وثقت منظمات حقوقية عمليات قتل خارج نطاق القانون، واختطاف واحتجاز تعسفي، إلى جانب نهب الممتلكات وإحراق المنازل، ما أجبر ملايين السودانيين على النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى الدول المجاورة، بينما تحملت النساء العبء الأكبر في رعاية الأسر وتأمين احتياجاتها الأساسية في ظل انهيار الخدمات.
وفي إقليم دارفور، تحدثت تقارير عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، تضمنت القتل على أسس عرقية، ووقائع دفن مدنيين أحياء في مدينة الجنينة، إضافة إلى استهداف النساء والأطفال خلال الهجمات على الأحياء السكنية، وهي مزاعم دعت جهات دولية إلى التحقيق فيها بصورة مستقلة.
وتواصل مدينة الفاشر معاناتها جراء الحصار والعمليات العسكرية المستمرة، حيث أدى القصف المتكرر إلى تضرر المستشفيات والمراكز الصحية والأسواق ومراكز إيواء النازحين، مما فاقم الأزمة الإنسانية وترك آلاف النساء والأطفال في أوضاع معيشية وصحية بالغة الصعوبة.
وتشير التقارير كذلك إلى تسجيل حالات تعذيب وقتل لمدنيين بعد احتجازهم، من بينها وقائع وثقتها مقاطع مصورة متداولة، إضافة إلى حوادث اختطاف لأشخاص تحدثوا عن الانتهاكات، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين وحرية توثيق الجرائم.
ويرى خبراء القانون الدولي أن استهداف المدنيين، وممارسة التعذيب، والاغتصاب، والقتل خارج نطاق القانون، والتهجير القسري، وتجنيد الأطفال، تمثل انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها، كما قد تندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إذا ثبت أنها ارتُكبت بصورة واسعة النطاق أو بشكل منهجي ضد السكان المدنيين.
وتتواصل الدعوات الأممية والدولية لوقف الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإجراء تحقيقات مستقلة، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وعلى رأسهم النساء والأطفال، باعتبار أن حماية المدنيين تمثل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يجوز الإخلال به في أوقات النزاعات المسلحة.

أضف تعليق