.
عرض برنامج "مطروح للنقاش"، الذي تقدمه الإعلامية فيروز مكي، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، تقريرا بعنوان "العالم بعد الأحادية القطبية.. هل تقترب نهاية الهيمنة الأمريكية؟"، فمنذ نهاية الحرب الباردة، بدت الولايات المتحدة وكأنها اللاعب الأكثر قدرة على صياغة قواعد النظام الدولي؛ اقتصادياً، وعسكرياً، ومالياً، وسياسياً، لكن هذا المشهد لم يعد بالبساطة نفسها.
ففي أوروبا، تضغط واشنطن على حلفائها داخل حلف شمال الأطلسي لزيادة الإنفاق الدفاعي، بينما تتصاعد داخل العواصم الأوروبية أسئلة القلق من الاعتماد الكامل على المظلة الأمريكية، وفي الشرق، تعمق الصين وروسيا خطاب التعددية القطبية، وتقدمان نفسيهما كقوتين تسعيان إلى كسر احتكار واشنطن لقواعد اللعبة الدولية.
وهنا تظهر المفارقة؛ فالعالم يزيد تقليل اعتماده على أمريكا، لكنه لم يجد بعد بديلاً مكتملاً لقوتها، وبالتالي الحديث لا يدور الآن حول انتهاء الهيمنة الأمريكية، بل حول تغيير شكلها من وضع القطب الواحد نحو مرحلة رمادية تتقدم فيها قوى جديدة لا تستطيع بعد إزاحة واشنطن من موقع القيادة.
وبين تمرد القوى الصاعدة وقلق الحلفاء وبقاء أدوات النفوذ الأمريكي، يقف النظام الدولي أمام اختبار مفتوح؛ فهل يتجه العالم فعلاً إلى ما بعد الأحادية القطبية؟ أم أن الولايات المتحدة تعيد فرض هيمنتها بأدوات أكثر خشونة وكلفة؟