ورشة وطنية لشبكة «رائد» تدعو إلى تعزيز التواصل بين الإعلام والمجتمع المدني فى مواجهة تحديات المناخ

ورشة وطنية لشبكة «رائد» تدعو إلى تعزيز التواصل بين الإعلام والمجتمع المدني فى مواجهة تحديات المناخجانب من اللقاء

مصر16-7-2026 | 22:10

أكد خبراء ومشاركون في ورشة العمل الوطنية حول التواصل البيئي والمناخي في مصر، التي نظمتها الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» (RAED)، أن مستقبل الإعلام البيئي بات مرتبطًا بقدرته على مواكبة التطورات التكنولوجية، والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، وتبني منهج صحافة الحلول في معالجة القضايا البيئية، بما يسهم في رفع الوعي المجتمعي ودعم جهود الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

عُقدت الورشة على مدار يومين بالقاهرة، ضمن مشروع «دعم المياه والبيئة – التنوع البيولوجي والعمل المناخي» (WES-BCA)، الممول من الاتحاد الأوروبي، بمشاركة نخبة من الإعلاميين والصحفيين وممثلي منظمات المجتمع المدني، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات البيئة والإعلام.

وجمعت الورشة بين الجانب النظري والتطبيقي، حيث حرص القائمون عليها على أن يتخلل كل محور تدريبي تطبيق عملي يترجم المفاهيم المطروحة إلى ممارسات مهنية، بما أتاح للمشاركين اكتساب خبرات عملية في تناول القضايا البيئية والمناخية وفق أحدث الأساليب الإعلامية.

افتتح الدكتور مايكل سكولس، قائد فريق عمل مشروع «دعم المياه والبيئة»، أعمال الورشة بالتأكيد على دور الإعلام ومنظمات المجتمع المدني في دفع العمل البيئي، خاصةً في مواجهة تحديات تغير المناخ، بينما أكد الدكتور عماد الدين عدلي، المنسق العام لشبكة «رائد»، ومسؤول محور تنسيق جهود منظمات المجتمع المدني وبناء القدرات بالمشروع، أن ورشة العمل حول التواصل البيئي والمناخي هي الأولى من نوعها التي يتم تنظيمها في مصر، للتأكيد على أهمية تعزيز التواصل بين الإعلاميين وممثلي منظمات المجتمع المدني من أجل دفع العمل المناخي.

وتناولت إحدى الجلسات سبل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، واستعرضت الصحفية إيمان الوراقي، مؤسس مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي»، التطبيقات الحديثة في جمع وتحليل البيانات البيئية، وإنتاج محتوى إعلامي أكثر دقة وعمقًا وتأثيرًا، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية عند استخدام هذه التقنيات، بما يضمن الحفاظ على المصداقية ودقة المعلومات.

كما خُصصت جلسة متخصصة لصحافة الحلول، تناولت خلالها الصحفية رحمة ضياء، مؤسس مبادرة «مدرسة المناخ»، مفهوم صحافة الحلول وآليات توظيفها في معالجة القضايا البيئية، من خلال التركيز على المبادرات الناجحة والتجارب القابلة للتطبيق، بدلًا من الاكتفاء برصد المشكلات. وأعقب ذلك تدريب عملي مكثف، شارك فيه جميع المتدربين، طبقوا خلاله مبادئ هذا الاتجاه الصحفي على عدد من القضايا البيئية والمناخية.

ولم تقتصر الورشة على المحاضرات النظرية، بل اعتمدت على التدريب بالممارسة، حيث تضمن كل موضوع تدريبي تطبيقات عملية لتمكين المشاركين من توظيف ما تعلموه بصورة مباشرة، وأثمرت الدورة التدريبية عن إنتاج مجموعة من المشروعات والمواد الصحفية التي تناولت قضايا بيئية ومناخية من منظور مهني، يعتمد على البيانات والحلول، بما عكس حجم الاستفادة التي حققها المشاركون، ورسخ مفهوم التعلم القائم على التطبيق العملي.

وشهدت جلسات النقاش تفاعلاً واسعًا بين المشاركين، الذين استعرضوا أبرز التحديات البيئية التي تواجه عددًا من المحافظات المصرية، إلى جانب الصعوبات التي تعترض الإعلاميين في تغطية القضايا البيئية، وفي مقدمتها محدودية إتاحة المعلومات والبيانات الدقيقة، وتعقيد بعض الموضوعات العلمية، وضعف التغطية الإعلامية المتخصصة، والحاجة إلى برامج تدريبية مستمرة تسهم في تطوير الأداء المهني للإعلاميين.

كما ناقش المشاركون أهمية تعزيز التعاون بين وسائل الإعلام والجهات الحكومية والبحثية ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في توفير المعلومات الدقيقة، وتطوير محتوى إعلامي قادر على تبسيط القضايا البيئية للمواطنين، وتحفيز المشاركة المجتمعية في مواجهة آثار التغيرات المناخية.

الذكاء الاصطناعي وصحافة الحلول في صدارة التوصيات

وفي ختام أعمالها، خرجت الورشة بعدد من التوصيات، كان أبرزها تعزيز برامج التدريب المستمر للإعلاميين والصحفيين في مجالات الإعلام البيئي والتواصل المناخي، والتوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى البيئي مع الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية، وتبني منهج صحافة الحلول في معالجة القضايا البيئية وإبراز المبادرات والتجارب الناجحة، إلى جانب تسهيل إتاحة المعلومات والبيانات البيئية الدقيقة للإعلاميين، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والجهات الحكومية والبحثية ومنظمات المجتمع المدني، ودعم استمرارية التغطية الإعلامية للقضايا البيئية وعدم اقتصارها على الأزمات والكوارث، وإنشاء شبكة تواصل بين الصحفيين والإعلاميين المهتمين بالشأن البيئي لتبادل الخبرات والمواد الصحفية والتجارب الناجحة.

واختُتمت الورشة بالتأكيد على أن بناء إعلام بيئي متخصص ومؤثر لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة تفرضها التحديات البيئية والمناخية الراهنة، وأن الاستثمار في تدريب الإعلاميين وتطوير أدواتهم المهنية، وتوظيف التقنيات الحديثة، وإنتاج محتوى إعلامي قائم على الحلول، يمثل أحد أهم مسارات دعم جهود الدولة في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية تجاه قضايا المناخ والموارد الطبيعية.

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان