ماذا يخفي "جبل الفأس" الإيراني؟

ماذا يخفي "جبل الفأس" الإيراني؟صورة تعبيرية

عرب وعالم17-7-2026 | 00:34

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، ملوحًا باستهداف موقع جبل الفأس، منشأة محصنة تحت الأرض ترتبط بالبرنامج النووي الإيراني، وتقع بالقرب من منشأة نطنز النووية، أحد أهم مراكز تخصيب اليورانيوم في وسط البلاد.

وقال ترامب، خلال مقابلة أجريت معه 13 يوليو الجاري، إن "الولايات المتحدة ستقضي على جبل الفأس"، في تهديد يعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، في وقت تتبادل فيه الأطراف الضربات في منطقة الخليج، وسط تعثر الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة.

وكشف مسؤولون أمريكيون لصحيفة "وول ستريت جورنال" أمس الأربعاء، أن ترامب عقد مساء الثلاثاء اجتماعًا في غرفة العمليات لمناقشة سيناريوهات السيطرة على جزيرة خرج، أكبر مركز لتصدير النفط الإيراني، إلى جانب أراضٍ أخرى على امتداد مضيق هرمز باستخدام قوات أمريكية، فضلًا عن بحث إمكانية استهداف مجمع الأنفاق في جبل الفأس، وهو موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني لم تستهدفه الولايات المتحدة حتى الآن، وإمكانية توسيع الضربات الجوية لتشمل أهدافًا إضافية داخل إيران، من بينها منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة.

موقع إستراتيجي
يقع جبل الفأس على بعد نحو 220 كيلومترًا جنوب العاصمة الإيرانية طهران، وعلى مسافة تقارب كيلومترين فقط من مجمع نطنز النووي، الذي يضم منشآت رئيسية لتخصيب اليورانيوم، وفق وكالة "رويترز".

وتعرض مجمع نطنز لهجمات خلال العمليات العسكرية، التي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أدى إلى تدمير منشأة التخصيب الواقعة فوق سطح الأرض، بينما تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن المنشأة الواقعة تحت الأرض تعرضت لأضرار جسيمة.

وبحسب معهد العلوم والأمن الدولي "ISIS"، مركز أبحاث أمريكي متخصص في قضايا الحد من الانتشار النووي، فإن المنشأة الجاري تشييدها داخل جبل الفأس لم تكن هدفًا لتلك الهجمات.

وليد عملية تخريب
بدأت إيران إنشاء المنشأة عام 2020، عقب انفجار قالت السلطات الإيرانية إنه ناجم عن عملية تخريب استهدفت منشأة نطنز، وأدى إلى أضرار كبيرة في برنامج تصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة.

وفي سبتمبر من العام نفسه، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك، علي أكبر صالحي، أن بلاده شرعت في بناء منشأة جديدة داخل الجبل بالقرب من نطنز، واصفًا إياها بأنها "أكثر تطورًا وأكبر حجمًا وأكثر شمولًا"، بهدف تصنيع أجهزة الطرد المركزي الحديثة.

وأشار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، إلى أن إيران أعلنت سابقًا نيتها نقل أكثر منشآتها النووية حساسية إلى مواقع تحت الأرض، ضمن إستراتيجية تهدف إلى تعزيز حمايتها.

تحصينات معقدة
ووفقًا لتحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجراه معهد العلوم والأمن الدولي، تضم المنشأة زوجين من مداخل الأنفاق يُعتقد أنها تؤدي إلى منشأة واحدة تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت سطح الجبل.

وأشار التقرير إلى أن الموقع محاط بإجراءات أمنية مشددة، مع تعزيز واسع لتحصينات مداخل الأنفاق. كما أظهرت الصور الحديثة أن السلطات الإيرانية ردمت جزئيًا مداخل الأنفاق الشرقية لإعاقة وصول المركبات البرية، دون إغلاقها بالكامل.

الجاهزية التشغيلية
رغم تهديدات ترامب، يؤكد معهد العلوم والأمن الدولي أن المنشأة لم تدخل الخدمة بعد، إلا أن أعمال البناء لا تزال مستمرة، فيما لا يمكن تحديد موعد تشغيلها اعتمادًا على صور الأقمار الصناعية وحدها.

وأضاف المعهد أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران تعتزم استخدام الموقع لإنشاء منشأة كبيرة لتجميع أجهزة الطرد المركزي، خاصة بعد الأضرار التي لحقت ببرنامجها النووي، لكنه لم يستبعد إمكان تخصيصه مستقبلًا لمنشأة أصغر يمكن أن تخدم أي برنامج نووي تعيد طهران بناءه.

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان