الأرجنتين "الدولة البديلة" لليهود !

الأرجنتين "الدولة البديلة" لليهود ! الزيارة الأخيرة للرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلي دولة الاحتلال

كشفت الزيارة الأخيرة للرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، إلي دولة الاحتلال ، عن مدي ولاء الأرجنتين للكيان الإسرائيلي، وهو ما أدي إلي عودة مخطط صهيوني ليس بجديد إلي النور، وهو مخطط “أندينيا” السري الخاص ببناء دولة بديلة في الأرجنتين ، وتحديدا في منطقة باتاجونيا، لتصبح الملاذ الأخير لليهود هربا من منطقة الشرق الأوسط التي أشعلتها نيران الاحتلال.

وحسبما ذكرت بعض الصحف الأجنبية، فـ”باتاجونيا” تُعرف بأرض الجنة لكثرة خصوبتها، فهي تعد واحدة من أغني مناطق أمريكا الجنوبية بالموارد الطبيعية، إذ تضم احتياطيات ضخمة من المياه العذبة والغاز والنفط بجانب الثروات المعدنية، كما تتمتع بموقع استراتيجي يمتد علي مساحة شاسعة بين الأرجنتين و تشيلي ، ما يجعلها محل اهتمام اقتصادي وسياسي متزايد.

ويعد وجود خافيير ميلي سببًا رئيسيًا لوجود فكرة الدولة البديلة لإسرائيل بالأرجنتين، فمنذ وصوله إلي السلطة، شهدت العلاقات بين بوينس آيرس وتل أبيب تقاربًا غير مسبوق، فقد أعلن ميلي، عن دعمه الصريح للكيان المحتل، وتعهد بنقل السفارة الأرجنتينية إلي القدس، وكرر في أكثر من مناسبة، أن دولة الاحتلال تمثل “حصنًا للغرب”، كما وصف نفسه خلال عام 2026 بأنه “الرئيس الأكثر صهيونية في العالم”، في تصريحات أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأرجنتين وخارجها.

ولم يقتصر التقارب علي التصريحات السياسية، بل امتد إلي إطلاق مبادرات مشتركة، أبرزها “اتفاقات إسحاق”، وهي مبادرة تهدف إلي تعزيز التعاون بين دولة الاحتلال وعدد من دول أمريكا اللاتينية في مجالات الاقتصاد والابتكار والتكنولوجيا والاستثمار، بما يعكس رغبة الطرفين في بناء شراكة طويلة الأمد.

وحظي ميلي بتقدير من مؤسسات يهودية دولية، حيث مُنح جائزة جينيسيس، التي تُعرف إعلاميًا بـ”نوبل اليهودية”، تقديرًا لمواقفه المؤيدة ل دولة الاحتلال ومساهمته في تعزيز العلاقات معها، وأعُلن أن قيمة الجائزة ستخصص لدعم مشروعات تهدف إلي توسيع التعاون بين إسرائيل ودول أمريكا اللاتينية.

هذا التقارب السياسي دفع العديد من الأصوات في الأرجنتين إلي إعادة تداول نظرية “أندينيا”، معتبرة أن العلاقات الوثيقة مع دولة الاحتلال بجانب الاهتمام المتزايد بـ”باتاجونيا” يُعيدان طرح الفكرة مجددا.

فكرة الدولة البديلة لإسرائيل في الأرجنتين ليست وليدة السنوات الأخيرة، فهي تعود إلي أواخر القرن التاسع عشر، وتحديداً عام 1880، عندما طُرحت عدة مقترحات لتوطين اليهود خارج أوروبا، وكان من بينها الاستيطان الزراعي في الأرجنتين عبر جمعية الاستعمار اليهودي التي أسسها البارون موريس دي هيرش، وهو ما روج له في البداية الحاخام الفرنسي زادوك خان، لدعم المستوطنات الزراعية، وقد نُظر في الفكرة بجدية كبديل لفلسطين من قبل كبار الصهاينة، وجاء كاستيطان يهودي حينها بزعم إنشاء مستعمرات زراعية للمهاجرين اليهود.

وعاد الحديث عن مخطط إندينيا مرة أخري علي المواقع التشيلية ومواقع التواصل الاجتماعي من قبل نشطاء أمريكيين، كما جاء في صحيفة “الجارديان”، بعد أن تحولت منطقة باتاجونيا الواقعة في أقصي جنوب الأرجنتين و تشيلي خلال الأشهر الأخيرة إلي أراضي محروقة، بعدما شهدت حرائق غابات واسعة النطاق أتت علي آلاف الهكتارات من الغابات والمراعي، وأجبرت آلاف السكان علي الإجلاء، وسط اتهامات من أهالي المنطقة بشأن أسباب اندلاعها والتي تميل معظمها، حسبما جاء في مواقع التواصل الاجتماعي، إلي أنها بفعل سائحين إسرائيليين جاءوا لتسهيل تنفيذ المخطط الصهيوني الذي سيتمكن من شراء تلك الأراضي بعد حرقها بأقل الأسعار.

في الوقت الذي نشرت فيه صحيفة “توريس ديل باين” التشيلية، تقارير فاضحة تشير إلي أن ما يصل إلي 73% من السائحين الذين طُردوا لإشعالهم حرائق في مناطق محظورة هم مواطنون إسرائيليون، حيث أثار هذا الرقم غضبًا واسعًا علي مواقع التواصل الاجتماعي التشيلية، ومنذ ذلك الحين والمظاهرات الغاضبة منتشرة في شوارع الأرجنتين مطالبة بالشفافية وسرعة إنقاذ أراضيهم من الحرائق التي طالما تتهاون الحكومة الأرجنتينية في التعامل معها وإخمادها، الأمر الذي أثار الشكوك في قلوب الشعب الأرجنتيني.

هذا بالإضافة إلي إعلان حكومة خافيير ميلي، في ديسمبر 2025، عزمها إلغاء اللوائح التي تحد من ملكية الأجانب للأراضي الريفية، وتحظر تغيير استخدام الأراضي المتضررة من حرائق الغابات.

كما يثير تملك مستثمرين أجانب مساحات واسعة من الأراضي في باتاجونيا نقاشًا مستمرًا داخل الأرجنتين بشأن السيادة علي الموارد الطبيعية، إذ يمتلك رجال أعمال وشركات أجنبية أراضٍ كبيرة في الإقليم بصورة قانونية، وهو ما يدفع قطاعات من الرأي العام للمطالبة بتشديد القيود علي تملك الأجانب للأراضي الاستراتيجية.

ويعد أبرزهم رجل الأعمال البريطاني اليهودي جو لويس، الذي يمتلك أراض واسعة في منطقة لاجو إسكونديدو بإقليم ريو نيجرو، وقد ارتبط اسمه علي مدار سنوات بنزاعات قانونية وسياسية تتعلق بحق الوصول العام إلي البحيرة، كما يُعد رجل الأعمال الأرجنتيني اليهودي إدواردو إلزتاين، رئيس مجموعة التجارة الزراعية CRESUD، من أكبر ملاك الأراضي الزراعية في الأرجنتين، إذ تدير مجموعته مساحات شاسعة من الأراضي داخل البلاد وفي دول أخري بأمريكا الجنوبية، بجانب رجل الأعمال الأمريكي الراحل دوجلاس تومبكينز، الذي اشتري مساحات واسعة في إطار مشروعات للحفاظ علي البيئة، قبل أن تنتقل أجزاء كبيرة منها لاحقًا إلي الدولة.

لم يتوقف الأمر عند مخطط الدولة البديلة، بل تحاول دولة الاحتلال الاستيلاء علي بعض الموارد المهمة في الأرجنتين، علي رأسها الماء والنفط، فكما جاء في صحيفة “إل باييس” الإسبانية، أصبحت باتاجونيا الأرجنتينية والتشيلية مركزًا لحركة مقاومة مدنية غير مسبوقة بسبب توقيع عقود استراتيجية مع شركة إسرائيلية تدعي “ميكوروت” بزعم وضعها “خطط إدارة المياه الرئيسية”، وأصبح سكان محافظات مثل تشوبوت وسانتا كروز ومندوزا ينددون بتنازل ضمني عن سيادتهم علي أحواض المياه العذبة، وهي أثمن مورد في المنطقة وأكثرها تنازعًا عليها، إذ تستنكر منظمات مثل اتحاد المجالس المحلية (UAC) احتواء الاتفاقيات، الممولة من الأموال العامة عبر المجلس الاتحادي للاستثمار (CFI)، علي بنود سرية تخفي النطاق الحقيقي للصلاحيات الممنوحة للشركة الإسرائيلية.

وذكرت الصحيفة الإسبانية، أن المجتمع الباتاجوني والتشيلي، لا يرون أن “ميكوروت” جاءت لتقديم “حلولاً تقنية” للموارد المائية، بل نموذجاً للسيطرة الاجتماعية تمارسها علي الفلسطينيين في قطاع غزة، حاملين تخوفات من تسليع المياه في الجنوب.

يأتي هذا بالتزامن مع نشر صحيفة “الجارديان”، تقريرا يؤكد وجود مخططات إسرائيلية أخري للسيطرة علي موارد الأرجنتين، مؤكدة أن شركة نافيتاس بتروليوم الإسرائيلية تخطط لاستغلال موارد جزر فوكلاند مالفيناس بشكل غير قانوني، حيث باتت اللاعب الرئيسي في تطوير حقل سي ليون بجزر فوكلاند وتمتلك حصة 65% في المشروع، وتتولي تشغيل المشروع، وتمتلك شركة روكهوبر إكسبلوريشن البريطانية ما تبقي من نسبة المشروع، الذي تقدر موارده بمئات الملايين من براميل النفط.

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان