بعد سنوات من الحضور اللافت والأغنيات التي ما زالت تحتفظ ببريقها في ذاكرة الجمهور، تستعد الفنانة مروي اللبنانية لفتح صفحة فنية جديدة تراهن فيها على الكلمة الصادقة، واللحن المميز، والعمل المتكامل القادر على البقاء.
في هذا الحوار، تتحدث مروي عن ملامح أعمالها الغنائية المقبلة، ومعايير اختيارها لفريق العمل، ورؤيتها للمنافسة في عصر المنصات الرقمية، كما تكشف سر استمرار نجاح أغنياتها، وفي مقدمتها "أما نعيمة، وتكشف أيضًا عن طموحاتها المقبلة وإمكانية العودة إلى التمثيل.
- بدايةً، ماذا يمكن أن تخبرينا عن المرحلة الفنية الجديدة التي تستعدين لخوضها؟
أنا لا أعتبرها مجرد مرحلة جديدة، بل بداية مختلفة تحمل رؤية ووعيًا. أستعد لتقديم أعمال تعكس شخصيتي الفنية الحقيقية، وتؤكد أن الفنان يستطيع أن يتطور دون أن يفقد هويته. أؤمن أن الجمهور يستحق دائمًا الأفضل، وهذا ما أعمل عليه بكل تركيز.
- ما الذي يميز الأغنيات الجديدة عن أعمالك السابقة؟
كل أغنية تحمل روحًا مختلفة، لكن يجمعها خيط واحد وهو الجودة. اهتممت بكل التفاصيل، بداية من الكلمة واللحن وحتى التوزيع والتنفيذ، ليشعر الجمهور بأنه أمام أعمال صنعت بحب واحترام، وليس لمجرد مواكبة السوق.
- تتعاونين في أغنياتك الأخيرة مع شعراء وملحنين وموزعين وشركات إنتاج مختلفة.. على أي أساس تختارين فريق العمل؟
أنا لا أختار أسماء، بل أختار إبداعًا. مهما كان اسم الشاعر أو الملحن أو الموزع كبيرًا، إذا لم أشعر بأن العمل يمثلني فلن أقدمه. ما يهمني هو أن يجتمع الجميع على هدف واحد، وهو تقديم عمل يبقى في ذاكرة الناس.
- هل تسعين من خلال هذه المرحلة إلى تقديم صورة فنية جديدة لمروي اللبنانية؟

أنا لا أبحث عن تغيير صورتي، لأن الجمهور أحب مروي كما هي. ما أقدمه اليوم هو تطوير طبيعي لهويتي الفنية، بما يتناسب مع خبرتي مع الحفاظ على الشخصية التي صنعت علاقتي بالجمهور.
- وصفتِ هذه المرحلة بأنها تبعث على التفاؤل والثقة.. ما الأسباب التي منحتك هذا الشعور؟
لأنني أعمل وأنا مقتنعة بكل خطوة. عندما تجتمع القناعة مع الخبرة وفريق عمل يؤمن بالفكرة، تصبح الثقة نتيجة طبيعية. كما أن محبة الجمهور طوال السنوات الماضية أكدت لي أن الفن الحقيقي لا يغيب.
- إلى أي مدى يمثل دعم الجمهور دافعًا للفنان للاستمرار والعطاء؟
الجمهور هو الشريك الحقيقي في أي نجاح. عندما أجد أعمالي ما زالت تعيش في وجدان الناس بعد سنوات، أعرف أن العلاقة بيننا مبنية على المحبة والصدق، وهذا يمنحني مسؤولية أكبر لتقديم ما يليق بهم.
- ما سر استمرار أغنياتك القديمة في تحقيق التفاعل حتى اليوم، رغم مرور السنوات؟
لأن الأغنية الصادقة لا يرتبط عمرها بتاريخ إصدارها. عندما تكون الكلمة جميلة واللحن صادقًا والإحساس حقيقيًا، تبقى الأغنية حاضرة مهما تغير الزمن، وهذا هو الرصيد الحقيقي لأي فنان.
- أغنية “أما نعيمة” ما زالت حاضرة بقوة لدى الجمهور.. كيف تنظرين إلى هذا النجاح المتجدد؟
أعتبرها نعمة كبيرة من الله، لأنها أثبتت أن النجاح الحقيقي هو الذي يعيش مع الناس لسنوات. سعادتي ليست فقط بما حققته الأغنية وقت صدورها، بل باستمرارها حتى اليوم وكأنها وُلدت من جديد مع كل جيل.
- هل تشعرين أحيانًا بأن نجاح أغنية بعينها يضع الفنان أمام تحدي صعب لتقديم عمل يحقق التأثير نفسه؟
بالتأكيد، لكنني أحب هذا التحدي. عندما يعتاد الجمهور على مستوى معين، يصبح واجبي أن أرفع سقف المنافسة مع نفسي، لا أن أكرر ما قدمته. النجاح بالنسبة لي ليس محطة، بل مسؤولية.
- ماذا تقصدين بأسلوب “دلع مروي” الذي تراهنين عليه في أعمالك الجديدة؟

هو ليس مجرد أسلوب غنائي، بل شخصية فنية يعرفها جمهوري. هو خليط من العفوية، والحضور، والإحساس، والخفة، مع أداء يحمل بصمتي الخاصة، لذلك لا يمكن تقليده لأنه ببساطة يعبر عني.
- هل ستكتفين بالأغنيات المنفردة، أم هناك مشروع ألبوم كامل خلال الفترة المقبلة؟
أركز حاليا على الأغنيات المنفردة لأنها تمنح كل عمل حقه الكامل، لكن فكرة الألبوم ليست مستبعدة، وعندما أجد الوقت المناسب والمحتوى الذي يستحق، سأقدمه بكل تأكيد.
- كيف ترين المنافسة في سوق الغناء العربي في ظل كثرة الإصدارات والمنصات الرقمية؟
المنافسة أصبحت أكبر، لكن الجودة ما زالت هي التي تنتصر. قد يحقق أي عمل انتشارًا سريعًا، لكن الاستمرار لا يحققه إلا الفن الحقيقي، والجمهور أصبح أكثر وعيًا وقدرة على التمييز.
- إلى أي مدى غيرت وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الموسيقى طريقة وصول الأغنية إلى الجمهور؟
اختصرت المسافات بين الفنان والجمهور، لكنها لم تختصر قيمة العمل نفسه. المنصات تمنحك فرصة الوصول، أما البقاء فهو مسؤولية الأغنية وجودتها.
- هل أصبحت الصورة البصرية للأغنية الآن أهم من جودتها الفنية؟
الصورة أصبحت عنصرًا مهمًا، لكنها لا يمكن أن تعوض ضعف الأغنية. العمل الناجح هو الذي يجمع بين الصوت والصورة والفكرة في مستوى واحد من الاحتراف.
- هل هناك تعاون جديد مع أسماء تتمنين العمل معها ولم تتحقق بعد؟
بالتأكيد هناك أسماء أكن لها كل الاحترام، لكنني لا أبحث عن التعاون من أجل الاسم، بل من أجل العمل الذي يصنع فرقًا. عندما أجد المشروع المناسب، لن أتردد.
- ما المعايير التي تجعلك ترفضين أغنية حتى وإن كانت من كلمات أو ألحان أسماء كبيرة؟
إذا لم أشعر أن الأغنية تشبهني، فلن أقدمها مهما كان أصحابها من كبار المبدعين. اسمي مسؤولية، وأحرص أن يحمل كل عمل أقدمه قناعتي الكاملة قبل أي شيء آخر.
- هل تفكرين في العودة إلى التمثيل أو خوض تجارب فنية خارج مجال الغناء؟
الفن بالنسبة لي لا يتوقف عند الغناء، وإذا وجدت عملًا تمثيليًا يضيف إلى رصيدي ويحترم اسمي وتاريخي، فلن أتردد. أنا أبحث دائمًا عن القيمة، وليس مجرد التواجد.
- ما الرسالة التي تودين توجيهها لجمهورك ؟
أقول لهم: أنتم السبب الحقيقي في استمرار مروي. محبتكم وثقتكم هما أكبر دافع لي، وأعدكم بأن القادم سيكون على قدر هذا الحب وأكثر. لن أقدم إلا ما أفتخر به، وما يليق بجمهور منحني مكانة أعتز بها، وأؤمن أن أجمل ما في الرحلة الفنية أن القادم دائمًا يمكن أن يكون أجمل.