قال الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، إن القرآن الكريم و السنة النبوية يقدّمان منهجًا واضحًا قائمًا على اقتران مفاهيم بعينها، بحيث لا ينفصل أحدها عن الآخر، مؤكدًا أن هذا الترابط يمثل قاعدة أساسية في فهم الدين وتطبيقه.
وأوضح عبدالمعز، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"،اليوم الاثنين أن من أبرز هذه المعاني اقتران الإيمان بالحياء، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «الحياء شعبة من الإيمان»، لافتًا إلى أن وجود أحدهما دليل على وجود الآخر، وغياب الحياء مؤشر على ضعف أو غياب الإيمان، لأن المؤمن بطبيعته يتصف بالحياء، بينما الوقاحة والجفاء تتنافى مع حقيقة الإيمان.
وأشار إلى أن هذا النمط يتكرر في علاقة طاعة الله بطاعة رسوله ﷺ، حيث لا يمكن الفصل بينهما، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾، مؤكدًا أن اتباع النبي هو الدليل العملي على صدق محبة الله، وأن من يدّعي حب الله دون الالتزام بسنة رسوله، فإن دعواه تخالف النص القرآني.
وأضاف أن القرآن شدد على هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، مبينًا أن الإيمان لا يكتمل إلا بالتحاكم إلى النبي ﷺ، ثم الرضا بحكمه، والتسليم التام له دون حرج، وهو ما يعكس عمق العلاقة بين الإيمان والانقياد.
وبيّن أن من صور الاقتران كذلك، الجمع بين الإيمان بالله والإيمان برسوله، كما في قوله تعالى: ﴿لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وكذلك اقتران رضا الله برضا رسوله في قوله: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾، مؤكدًا أن هذه النصوص تدل على أن هذه المعاني وحدة واحدة لا تتجزأ.
وأكد عبدالمعز أن القرآن يقرر قاعدة واضحة، وهي أن ما قرنه الله لا يجوز التفريق فيه، مثل اقتران الصلاة بالزكاة، حيث قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، موضحًا أن التفريط في أحدهما يخلّ بالمنظومة كاملة.
وشدد على أن هذا الفهم يعصم الإنسان من الوقوع في الانتقائية، التي يأخذ فيها بعض الأحكام ويترك بعضها، مؤكدًا أن الالتزام الكامل هو جوهر الإيمان، وأن من يفصل بين هذه المعاني المتلازمة يخالف المنهج القرآني الذي يقوم على التكامل والترابط.
وأشار إلى أن هذه الاقترانات تمثل "منظومة واحدة"، إذا سقط منها جزء تأثر الكل، كما في الصلاة التي لا تصح بنقص ركعة، مبينًا أن الدين لا يُؤخذ مجتزأ، بل يُفهم في سياقه الكامل كما ورد في القرآن والسنة.