الأسبوع الماضى وبالتحديد يوم 8 سبتمبر الجارى شرفت بحضور افتتاح النسخة الثانية من معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء، وتوافق ذلك مع عقد القمة الثلاثية المصرية القبرصية اليونانية بمدينة العلمين، لتشهد المدينة حدثين مهمين فى وقت واحد.
فلم تكن القمة الثلاثية التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، في مدينة العلمين، مجرد محطة جديدة في مسار التعاون المصري القبرصي اليوناني الذي بدأ قبل أكثر من عقد، وإنما جاءت في توقيت بالغ الحساسية، تفرض فيه التحولات المتسارعة في شرق المتوسط والشرق الأوسط إعادة قراءة موازين القوى والتحالفات والمصالح.
فمنذ إطلاق آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان في القاهرة عام 2014، تطورت هذه الآلية من إطار للتشاور السياسي إلى شراكة متعددة الأبعاد، تشمل الأمن والطاقة والاقتصاد والأمن البحري والهجرة والقضايا الإقليمية. والقمة الأخيرة في العلمين جاءت لتؤكد أن هذه الشراكة لم تعد مجرد تفاهم سياسي بين ثلاث دول متجاورة جغرافيا، بل أصبحت إحدى الآليات المؤثرة في صياغة شبكة المصالح الإقليمية في شرق المتوسط.
واللافت أن اختيار العلمين لاستضافة القمة يحمل دلالات عديدة ففي الوقت نفسه، استضافت المدينة فعاليات النسخة الثانية من معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء، بما يعكس أن العلمين لم تعد موقعًا ذا قيمة تاريخية فقط، بل مدينة للمستقبل.
لكن أهمية القمة لا تتوقف عند رمزية المكان، وإنما تكمن أساسًا في مضمونها السياسي والاستراتيجي.
فخلال السنوات الماضية، تحول شرق المتوسط إلى واحدة من أكثر المناطق حساسية في النظام الإقليمي والدولي؛ بعد أن منح اكتشافات الغاز البحرية المنطقة بعدًا اقتصاديًا واستراتيجيًا جديدًا.
في الوقت ذاته، تتقاطع في شرق المتوسط ملفات شديدة التعقيد: القضية القبرصية، وترسيم الحدود البحرية، والصراع على موارد الطاقة، والتوترات التركية اليونانية، والحرب في غزة، وأمن الملاحة، والأوضاع في ليبيا ولبنان، فضلًا عن تداعيات الأزمات الممتدة من البحر الأحمر إلى الخليج.
من هنا يمكن فهم التحرك المصري اليوناني القبرصي باعتباره جزءا من عملية أوسع لإقامة شبكة من الشراكات التي تستند إلى القانون الدولي والحوار والتعاون الاقتصادي، وليس إلى المواجهة العسكرية.
ليأتي الإعلان المشترك للقمة على احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، والالتزام بقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما أكد أن أي اتفاقات تتعلق بالحدود البحرية ينبغي أن تتفق مع القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
(1)
هنا تظهر إحدى أهم رسائل القمة: مصر واليونان وقبرص تريد تحويل شرق المتوسط من ساحة تنافس على النفوذ إلى مساحة يمكن فيها إدارة الخلافات من خلال القانون والمصالح المشتركة.
كما أكدت القمة بصورة واضحة أهمية ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، ودعت إلى الإسراع في استكمال هذه المشروعات.
كما جددت دعم مشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان، المعروف باسم GREGY، باعتباره أحد المشروعات التي يمكن أن تربط شرق المتوسط بالأسواق الأوروبية وتعزز أمن الطاقة.
وبالتالي فإن مصر لا تنظر إلى ملف الطاقة باعتباره قضية اقتصادية فقط، وإنما باعتباره أحد مكونات النفوذ الاستراتيجي.
فالتعاون الثلاثي يفتح مسارا لنقل الغاز القبرصي إلى البنية التحتية المصرية، ثم تسييله وإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية، مع إمكانية أن تشكل اليونان لاحقًا أحد المسارات للوصول إلى جنوب ووسط أوروبا.
كما أن حقل Cronos القبرصي يستهدف بدء الإنتاج في 2028، مع خطط لنقل الغاز إلى مصر للاستفادة من البنية التحتية القائمة لديها، قبل إعادة تصديره في صورة غاز طبيعي مسال.. وفي يوم القمة نفسه أُعلن عن عقد هندسي مرتبط بتطوير المشروع بقيمة تتراوح بين 500 و750 مليون دولار.
وبنجاح هذا المسار، فإن البحر المتوسط يمكن أن يتحول إلى جزء من منظومة جديدة لأمن الطاقة الأوروبية، تقوم على تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على مسارات ومصادر أكثر عرضة للمخاطر الجيوسياسية.
هنا تتكامل مصالح الدول الثلاث بصورة مباشرة؛ فقبرص تمتلك موارد غازية، ومصر تمتلك البنية التحتية وموقعًا استراتيجيًا وقدرات التسييل والتصدير، واليونان تمتلك موقعًا وبنية تحتية يمكن أن تساعد في إيصال الطاقة إلى الأسواق الأوروبية.
أي أن كل دولة من الدول الثلاث تمتلك جزءًا من المعادلة، لتتحقق الفائدة الأكبر من خلال التكامل بينها.
بالاضافة إلى أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان GREGY الذى يحمل أيضا أهمية استراتيجية ربما تتجاوز الأبعاد الاقتصادية المباشرة.
فالفكرة الأساسية هي نقل الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة في مصر إلى اليونان ثم إلى أسواق أوروبية أخرى.
وهذا يعني أن مصر يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى أحد مصادر الطاقة النظيفة لأوروبا، وليس فقط دولة مصدرة للغاز.
وهنا تبرز فرصة استراتيجية ضخمة أمام مصر؛ إذ إن امتلاكها مساحات واسعة وإمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب موقعها الجغرافي، يسمح لها بالمشاركة في التحول الأوروبي نحو الطاقة النظيفة.
أما بالنسبة لأوروبا، فإن تنويع مصادر الطاقة أصبح مسألة أمن قومي واقتصادي، خصوصا في ظل الأزمات الجيوسياسية التي كشفت مدى هشاشة بعض مسارات الإمداد.
وقد أكد الجانب اليوناني أن GREGY يمثل مشروعًا استراتيجيًا يمكن أن يحول شرق المتوسط إلى جسر للطاقة بين شمال أفريقيا وأوروبا.
كما أن من أبرز ما جاء في الإعلان المشترك، وربما أقل ما حصل على الاهتمام الإعلامي، تناول قضية الأمن المائي المصري.
فالإعلان أكد اعتماد مصر الكبير على نهر النيل، وجدد دعم أمنها المائي، كما شدد على الالتزام بالقانون الدولي في حوض النيل، ومبدأ عدم الإضرار، وضرورة التعاون والإخطار المسبق والتشاور، ورفض الإجراءات الأحادية التي يمكن أن تؤثر سلبا في استخدامات مصر واحتياجاتها المائية.
والرسالة هنا أن القاهرة تسعى إلى بناء شبكة واسعة من الدعم السياسي لمواقفها القائمة على القانون الدولي، سواء في قضايا الحدود البحرية أو الأمن المائي أو غيرها من الملفات.
كما أن إدراج الأمن المائي ضمن وثيقة قمة تجمع دولة أفريقية مثل مصر بدولتين أوروبيتين يمثل تأكيدًا على أن قضية المياه لم تعد شأنًا محليا أو إقليميا محدودا، وإنما جزء من منظومة أوسع للأمن والاستقرار.
كما أن الإعلان الثلاثي أكد دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والتمسك بحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما تناول تنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار، وضرورة وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.
كما أن الجانب اليوناني أشار صراحة إلى أن لمصر دورا لا غنى عنه في تشكيل مستقبل غزة، وهو ما يعكس إدراكا أوروبيا متزايدا بأن أي ترتيبات مستدامة في المنطقة لا يمكن أن تتجاهل الدور المصري.
ومن هنا فإن الشراكة الثلاثية تمنح مصر منصة إضافية لعرض رؤيتها تجاه أزمات المنطقة أمام شركاء ينتمون في الوقت نفسه إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي الشأن اللبناني، أكد القادة دعم سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وضرورة تنفيذ القرار 1701 وتعزيز مؤسسات الدولة والقوات المسلحة اللبنانية. أما في ليبيا، فقد جددوا دعم وحدة البلاد وسيادتها، والمسار السياسي بقيادة ليبية، ورفض التدخلات الأجنبية، مع الدعوة إلى خروج القوات الأجنبية والمرتزقة وإجراء الانتخابات.
فمصر واليونان وقبرص لا تتعامل فقط مع ملفات تخص حدودها ومياهها الإقليمية، وإنما تنظر إلى الاستقرار في ليبيا ولبنان وغزة والبحر الأحمر باعتباره جزءًا من منظومة أمنية واحدة.
فالأزمات لم تعد منفصلة؛ فاضطراب ليبيا يؤثر في الهجرة وأمن المتوسط، واضطراب غزة يؤثر في أمن المنطقة، والتوتر في البحر الأحمر يؤثر في التجارة والطاقة، وأزمة لبنان ترتبط بتوازنات شرق المتوسط والشرق الأوسط.
وبالتالي، فإن التنسيق بين الدول الثلاث يصبح أكثر أهمية كلما زادت درجة التشابك بين هذه الملفات.
كما أن من الملفات التي تستحق التوقف أيضًا أمامها ملف الهجرة غير الشرعية.
فالقمة أكدت أن التعامل مع الهجرة يحتاج إلى مقاربة شاملة تجمع بين الأبعاد الأمنية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية، مع دعم الهجرة النظامية وفتح فرص عمل منظمة للمصريين في قبرص واليونان.
فبدلًا من التعامل مع الهجرة باعتبارها ملفًا أمنيًا فقط، تتحول القضية إلى جزء من علاقة اقتصادية وتنموية أوسع.
وهنا يمكن لمصر أن تستفيد من موقعها الجغرافي ودورها الإقليمي في الحصول على شراكات اقتصادية وفرص عمل وتعاون تنموي، بينما تستفيد الدول الأوروبية من الحد من الهجرة غير النظامية.
كما أن القمة أكدت على أن القاهرة تفضل أن تكون هذه الشراكة أداة للاستقرار وليست أداة للاستقطاب.
وهنا يمكن قراءة القمة باعتبارها جزءًا من استراتيجية مصر الأوسع لتعزيز موقعها كحلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
لكن السؤال الأهم الآن: ماذا بعد القمة؟
فالاختبار الحقيقي لأي شراكة ليس عدد الاتفاقيات أو مذكرات التفاهم التي تصدر عنها، وإنما قدرتها على تحويل التوافق السياسي إلى مشروعات.
واللافت أن الإعلان المشترك نفسه أدرك هذه المسألة، عندما شدد على ضرورة المتابعة المنتظمة للاتفاقات، وزيادة التنسيق بين الحكومات والمؤسسات والقطاع الخاص، وتحويل التوافق السياسي إلى مشروعات وبرامج ملموسة.
كما جددت الدول الثلاث الالتزام بتفعيل أمانة دائمة لآلية التعاون الثلاثي يكون مقرها نيقوسيا.
وهذا التطور يمكن أن يمثل خطوة مؤسسية مهمة، لأنه ينقل التعاون من الاعتماد على القمم الدورية إلى وجود آلية أكثر استمرارية لمتابعة التنفيذ.
في تقديري، فإن القيمة الحقيقية لقمة العلمين تكمن في أنها تعكس تحولًا في طبيعة الدور المصري.
مصر لم تعد تتعامل مع شرق المتوسط باعتباره ملفًا منفصلًا عن سياستها الخارجية، وإنما باعتباره أحد الأبواب التي يمكن من خلالها الجمع بين السياسة والاقتصاد والطاقة والأمن.
القوة المصرية في هذه المعادلة لا تأتي من عنصر واحد، وإنما من اجتماع عدة عناصر، الموقع الجغرافي، قناة السويس، البنية التحتية للطاقة، الثقل السياسي، القدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، العضوية العربية والأفريقية، والعلاقة الاستراتيجية مع أوروبا.
قمة العلمين الثلاثية لم تكن مجرد اجتماع دوري بين ثلاث دول تربطها علاقات قوية ومتميزة.
إنها محاولة لتثبيت معادلة إقليمية جديدة في شرق المتوسط تقوم على المصالح المتبادلة، والطاقة، والقانون الدولي، وأمن الملاحة، والاستقرار السياسي، والتكامل الاقتصادي.
والأهم أن القمة جاءت في لحظة تواجه فيها المنطقة مجموعة من الأزمات المتشابكة، من غزة إلى لبنان وليبيا، ومن أمن الملاحة في البحر الأحمر وشرق المتوسط إلى اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
وفي هذه البيئة، تبدو مصر أكثر اهتمامًا ببناء شراكات عملية طويلة المدى بدلا من الدخول في تحالفات صدامية مؤقتة.
فالرسالة المصرية الأهم ليست أن القاهرة تنضم إلى محور ضد محور، وإنما أنها تسعى إلى بناء شبكة مصالح تجعل مصر مركزا للتواصل بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
فالقمة لم تكن فقط تبحث في كيفية مواجهة أزمات الحاضر، وإنما كانت، بصورة أو بأخرى، تناقش سؤال المستقبل:
من سيمتلك القدرة على التأثير في خريطة شرق المتوسط الجديدة؟
والإجابة التي قدمتها قمة العلمين تبدو واضحة: إن مصر في قلب هذه الخريطة، باعتبارها دولة مركزية تمتلك الموقع، والطاقة، والبنية التحتية، والثقل السياسي، والقدرة على التواصل مع مختلف دوائر النظام الإقليمي والدولي.
وهذا تحديدا ما يجعل القمة أبعد بكثير من كونها اجتماعًا دبلوماسيًا دوريًا؛ فهي جزء من معركة أوسع على تشكيل خريطة المصالح والنفوذ والأمن والطاقة في شرق المتوسط خلال السنوات المقبلة.
(2)
اعود الى معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء فى نسخته الثانية فهناك أحداث تبدو في ظاهرها احتفالية، لكنها تحمل في داخلها رسائل تتجاوز بكثير تفاصيلها المباشرة.. ومعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء واحد من هذه الأحداث.
أن ترى عشرات الطائرات تحلق في سماء العلمين، وأن تشاهد مقاتلات روسية وفرنسية وهندية وصينية وأمريكية، وفرقًا جوية من دول عربية وأجنبية، فهذا هو المشهد الظاهر.. أما المشهد الأهم فهو خريطة الدول التي اجتمعت على أرض مصر، والقطاعات التي تمثلها، والرسائل التي تحملها مشاركتها.
وقد صُمم المعرض أساسًا لربط صناع القرار والمصنعين والموردين بالأسواق في أفريقيا والشرق الأوسط.
حيث ضم المعرض هذا العام أكثر من 250 شركة من نحو 50 دولة.
فالمشاركة الروسية تحمل دلالة خاصة، خصوصا مع الظهور الأفريقي الأول للمقاتلة الشبحية الروسية سوخوي سو-57 (Sukhoi Su-57)، إلى جانب عرض صواريخ جديدة تجمع بين خصائص الصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة.
كما أن مشاركة القوات الجوية الصينية بطائرات متعددة الأنواع، بينها المقاتلات وطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود والمروحيات، تأتي في توقيت تشهد فيه العلاقات المصرية الصينية توسعًا سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
وفي المقابل، جاءت المشاركة الفرنسية بمقاتلات «رافال»، التي عادت للمشاركة في المعرض للمرة الثانية وقدمت عرضا مبهرا أمام الحضور.
وهنا تظهر قدرة مصر على الحفاظ على علاقات متوازنة مع قوى دولية مختلفة؛ فروسيا موجودة، والصين موجودة، وفرنسا موجودة، والهند وتركيا والدول العربية موجودة.
وهو جزء من سياسة تنويع الشراكات التي تمنح مصر هامش حركة أوسع في عالم يتغير بسرعة.
الرسالة هنا أن مصر أصبحت منصة مهمة لعرض أحدث المنتجات العسكرية أمام أسواق المنطقة والقارة الأفريقية، وأن موسكو تنظر إلى القاهرة باعتبارها بوابة محتملة لتوسيع حضورها في هذه الأسواق.
مشاركة الهند بفريقها الجوي «سارانج» ليست مجرد عرض مهاري، بل تعكس أيضًا صعود الهند كقوة تكنولوجية وصناعية في مجال الطيران، ورغبتها في توسيع حضورها وعلاقاتها الدفاعية خارج محيطها التقليدي.
أما المشاركة التركية، فتكتسب أهمية خاصة في ضوء التطور الذي شهدته العلاقات المصرية التركية خلال السنوات الأخيرة.
لتصبح إقامة معرض للطيران والفضاء في العلمين ذات معنى مضاعف، فالمكان الذي كان شاهدا على واحدة من أشهر معارك القرن العشرين أصبح اليوم منصة دولية للتسويق لصناعات الفضاء والذكاء الاصطناعي والطائرات الحديثة والتكنولوجيا.