في إطار فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، ناقشت جلسات المحور الفكري للمهرجان قضية «المهرجانات وصناعة الجمهور»، بمشاركة عدد من رؤساء المهرجانات المسرحية المصرية، إلى جانب نخبة من المسرحيين والنقاد والباحثين، لبحث آليات توسيع قاعدة جمهور المسرح وتعزيز ارتباطه بالحركة المسرحية.
وأكد الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان، أن اختيار محور «المسرح والجمهور» جاء انطلاقًا من إيمان بأن الجمهور هو الركيزة الأساسية للعمل المسرحي، مشددًا على أن «المسرح بلا جمهور.. مسرح ميت». وأوضح أن المهرجان يسعى إلى أن يصبح حدثًا ينتظره الجمهور العام، لا أن يقتصر على المتخصصين، معتبرًا أن جميع المهرجانات المصرية تؤدي دورًا تكامليًا في خدمة المسرح المصري.
من جانبه، وصف الدكتور محمد الشافعي المهرجان القومي للمسرح بأنه «بانوراما للحركة المسرحية المصرية»، لكونه يجمع عروض مختلف المؤسسات والفرق على مدار العام، مشيرًا إلى أن الندوة ناقشت أسباب الإقبال الجماهيري على عروض المهرجانات مقارنة بالعروض الموسمية.
بدوره، أكد المخرج عادل عبده أن أزمة ضعف الإقبال على المسرح لا ترتبط بأسعار التذاكر، وإنما بكفاءة إدارة العرض وتسويقه، لافتًا إلى أن مشاركة أي عرض في المهرجان تمنحه ثقة أكبر لدى الجمهور، وهو ما ينعكس على نسب الحضور.
وقالت المخرجة عبير لطفي، رئيس مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة، إن المهرجان يخاطب المجتمع بأكمله وليس النساء فقط، موضحة أن قضايا المرأة تُطرح برؤية إنسانية تستهدف جميع فئات الجمهور، مع السعي لتحويل المهرجان إلى موعد سنوي ينتظره الجمهور العام.
واستعرض الفنان مازن الغرباوي تجربة مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، مؤكدًا أن المهرجان نجح في صناعة جمهور للمسرح داخل مدينة لم تكن تمتلك مسرحًا أو جمهورًا مسرحيًا، عبر الورش الفنية والأنشطة الميدانية ومسرح الشارع، حتى أصبح محطة مهمة على خريطة المهرجانات الدولية.
من جهتها، أكدت الدكتورة داليا همام، رئيس مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي، أن الاستثمار في الطفل هو استثمار في مستقبل المسرح، مشيرة إلى أن مشاركة الأطفال في الفعاليات تحولهم وأسرهم إلى جمهور دائم، وهو ما أسهم في اتساع قاعدة الحضور عامًا بعد آخر.
واختتم الفنان عمرو قابيل، رئيس ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي، بالتأكيد على أن «الجمهور لا يُورث بل يُصنع»، مشددًا على أهمية تقديم عروض ذات جودة، وخلق حالة احتفالية حول المهرجانات، إلى جانب تعزيز التعاون بين مختلف المهرجانات المصرية لإعادة الجمهور إلى المسرح على مدار العام، وليس خلال موسم المهرجانات فقط.