لم يكن قرار الرحيل عن السودان سهلًا بالنسبة للمحامي والمستشار القانوني السوداني بكري أحمد علي ، لكنه جاء بعدما تحولت الحياة إلى معركة يومية مع الخوف ، وأصبحت أصوات الرصاص جزءًا من تفاصيل طفولة أبنائه الأربعة.
يروي بكري، بصوت امتزجت فيه مرارة الذكريات بالأمل في العودة، أن الحرب لم تسرق المنازل فقط ، بل انتزعت من الأطفال حقهم في التعليم واللعب والشعور بالأمان، قائلاً: "كان أطفالي يعيشون تحت ضغط نفسي شديد ، يسمعون أصوات الرصاص باستمرار ، وفقدوا مدارسهم وأصدقاءهم وكل تفاصيل حياتهم الطبيعية ، فلم يكن أمامنا سوى النزوح حفاظًا على حياتهم."
ويضيف أن رحلة اللجوء إلى مصر كانت شاقة ، لكنها كانت أيضًا بداية لاستعادة شيء من الطمأنينة، مؤكدًا أن الدولة المصرية فتحت أبوابها للسودانيين منذ اللحظات الأولى للأزمة، وأن الشعب المصري قدم نموذجًا للأخوة والدعم الإنساني.
ويقول: "قبل أن نكون لاجئين ، كنا بين أهلنا في مصر، وما وجدناه من استقبال واحتواء سيظل محفورًا في ذاكرة كل سوداني عاش هذه المحنة" .
وعن قرار العودة، أوضح بكري أن برنامج العودة الطوعية أعاد الأمل إلى آلاف الأسر السودانية الراغبة في الرجوع إلى وطنها، مشيدًا بالجهود التي تبذلها لجنة الأمل للعودة الطوعية وديوان الزكاة السوداني لتسهيل إجراءات السفر.
وفي الوقت نفسه ، دعا إلى تخفيف الأعباء المرتبطة بوثائق السفر، معتبرًا أن الرسوم تمثل عبئًا إضافيًا على كثير من الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب، مطالبًا بتقديم مزيد من التيسيرات للراغبين في العودة.
ورغم قسوة تجربة النزوح، يؤكد بكري أن رسالته لم تتوقف، إذ واصل عمله في خدمة أبناء الجالية السودانية بمصر، بعد مسيرة مهنية في المجال القانوني وإدارة المؤسسات التعليمية بالسودان، إيمانًا منه بأن التعليم يظل خط الدفاع الأول في مواجهة آثار الحرب.
ويشدد على أن العلاقات بين مصر و السودان أكبر من أي محاولات لإثارة الخلاف ، قائلاً إن الشعبين يجمعهما تاريخ طويل ومصير مشترك ، داعيًا إلى مواجهة كل الأصوات التي تسعى لإفساد هذه الروابط الأخوية.
واختتم حديثه برسالة امتنان إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي ، والحكومة المصرية، والشعب المصري ، على ما قدموه من دعم للسودانيين خلال سنوات الأزمة، معربًا عن أمله في أن تكون العودة بداية لمرحلة جديدة من السلام والاستقرار وإعادة إعمار السودان.