هياكل عظمية وجماجم داخل صناديق من الزجاج مزارات للسائحين ، تلك المتاحف ليست في بلاد الواق الواق، وإنما في العالم الأول، حسب وصفهم لأنفسهم، و أمريكا الراعي الرسمي، الذين مصوًا دماء الشعوب في إفريقيا و آسيا ، ولا يزال يطلقون نيرانهم لنهب المزيد من الثروات، أنها حيلة ماكرة لكي تألف الناس مشاهد الدمار والخراب وإراقة دماء الأبرياء، ومحاولة لإلهاء الشعوب بتلك الثقافات الكريهة، وإذا سكتت أصوات المدافع في بلد، احتدمت حروب في بلد أخري، تمارس فيها عمليات إبادة لشعوب، وتغمر السعادة قلوب هؤلاء الحاقدين وقتما يرون الخوف يزحف إلي الصدور، وتزيد غبطتهم حين تخنع الرؤوس لبطش القاتل.
ليس غريبًا أن تلجأ الفئة الحاقدة إلي ترويج مفهوم ما يسمي بالسياحة المظلمة، التي تبعث رائحة الموت، وبمرور الوقت تصير أفئدة من الناس تهوي الترحال إلي مواقع الدمار والأطلال، ويطلق عليها خبراء السياحة مصطلح آخر يُعرف بالسياحة السوداء، ولا يختلف مفهوم السياحة السوداء عن مثيلتها من ألعاب الموت علي الإنترنت، ويضاف إليها حديثًا موضة تصوير الأموات في أوروبا وأمريكا، ويتسع القوس ليشمل الكثير من ظواهر اجتماعية عالمية غاية في السوء والانحطاط الأخلاقي، ويقف خلفها مافيا إعلامية ومؤسسات ثقافية واقتصادية عملاقة.
وأشارت أحد المواقع البحثية إلي من أطلق مصطلح السياحة السوداء، ولم تذكر الأسماء، بينما حددت مكان عملهم في جامعة جلاسكو كاليدونيا بأسكتلندا، وبعد فترة من النشر عرضت شبكة "نتفليكس" مسلسل وثائقي حول مواقع السياحة المظلمة الشهيرة أشهرها متاحف متخصصة لعرض رموز الموت والتعذيب، وأكبر متحف لها في كمبوديا يضم صورًا لآلاف المعذبين المعتقلين من أطفال وجميع الأعمار، بجوار معرض الصور قسم يقتني بقايا عظام وجماجم للضحايا المعذبين علي يد مجموعة الخمير الحمر، ولا يقتصر الأمر علي هذا فهناك مواقع أخري تستخدم كمتاحف مفتوحة تبرز آثار الدمار النووي في تشيرنوبل وفي هيروشيما ونجازاكي.
ويظل إرث الاضطهاد والقهر الموروث منذ حلبات المصارعة الرومانية يجري في عروق أحفاد عشاق التعذيب وسفك الدماء، الذين يرغبون في نشر ثقافة العنف، ومن مخاطر السياحة المظلمة أن يتقمص عدد من السائحين روح العداء نتيجة لزيارة مواقعها، ويتنافي تمامًا مع المقصد المنطقي للسياحة من متعة واستجمام في أن تتحول أثار الدمار وبقايا القبور من هياكل عظمية إلي مواقع سياحية، والسؤال ما المتعة من إنشاء متحف كبير في فرنسا يعرض جماجم فدائيين جزائريين قاوموا المحتل الفرنسي لبلادهم؟ أم أنه استعراض بطولة زائفة لمجموعة من الساديين.