ستظل مصر دائمًا وأبدًا أرض السلام والأمان والرحمة والضيافة الحقيقية لكل قاصد أو لاجئ أو حتي ضيف من ضيوف المحروسة، تحقيقاً للآية القرآنية الكريمة «ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ»، وفضلاً من شعبها المضياف الذي أصبح خلال سنوات قليلة، رغم المعاناة والضيق الاقتصادي، مسئول عن استقبال وضيافة واحتضان ملايين البشر القادمين من بلاد تعاني من ويلات الحروب والنزاعات العسكرية، ودول أخري تعيش تحت القصف وصفارات الإنذار.
حقبة متكررة عبر آلاف السنين من الجدعنة والشهامة والكرم، يتصدر مشهدها شعب مصر العظيم في إيواء وضيافة كل قاصد لأرضها دون تمييز أو عنصرية رغم تصاعد وتيرة وتداعيات الحرب الأمريكية – الإيرانية، ودخول العمليات العسكرية منعطف خطير يهدد أمن منطقة الشرق الأوسط والعالم وينذر بضربات نووية يقودها المستعمر الجديد طمعًا في ثروات دول المنطقة ومقدرات شعوبها الآمنة المستقرة.
في المقابل نري شعوب العالم أجمع لا تزال تراهن علي مصر وأمنها وكرم شعبها في حلقة جديدة من التاريخ الإنساني، عندما نشاهد أروقة المطارات والموانئ المصرية وهي تكتظ بملايين البشر القادمين من كل صوب، لتكون مصر المقصد الأول للسياحة العالمية في المنطقة، أو نتابع الأرقام والبيانات الرسمية التي تؤكد أن مصر رغم الأوضاع السياسية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط وتداعيات الحروب والضربات العسكرية، لا تزال تحتفظ بصدارة قائمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتجهة للمنطقة للعام الرابع علي التوالي، بقيمة تجاوزت 15 مليار دولار، وبما يعادل 22٪ و13٪ من تدفقات الاستثمار العالمي المباشر إلي الدول الإفريقية والعربية علي التوالي خلال العام الماضي.
الانتشار الواسع لملايين الفيديوهات والصور ومتابعات وكالات ووسائل الإعلام العالمية للمقاصد السياحية المصرية، يشير إلي موسم سياحي ناجح بامتياز لعله يكون عوناً للدولة المصرية في ظل توقعات بتراجع إيرادات قناة السويس وانخفاض تحويلات العاملين في الخارج وارتفاع أسعار الطاقة بالأسواق العالمية نتيجة تصاعد العمليات العسكرية بالمنطقة.
لم تعد الدعاية للدولة المصرية نابعة من الداخل فحسب، بل جاءت معظمها من مؤسسات عالمية ومؤثرين وخبراء دوليين في كل مجال، لتتجاوز استراتيجيات جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعظيم الإيرادات السياحية من بني تحتية متقدمة، وغرف فندقية تواكب المقاصد العالمية، بل أصبح عامل الأمن والأمان والاستقرار المجتمعي هو أساس الرهان علي نمو معدلات الاستثمار العالمي في مصر وتعظيم الإيرادات السياحية الوطنية.
الإصلاحات الاقتصادية والتشريعات والقوانين الجديدة التي سنتها الدولة المصرية مؤخراً، والمتعلقة بتملك الأجانب الأراضي والعقارات، ومراجعة قوانين الإقامة ومنح التأشيرات في الموانئ والمطارات، تؤكد أن شعب مصر بمختلف شرائحه وطبقاته الاجتماعية لديه العزيمة والإصرار لمواجهة تحدٍ جديد تجعله رغم صعوبات وضغوط الحياة اليومية محتضناً للقادمين ومضيافاً للزائرين.
حمي الله مصر وشعبها العظيم