من قلب معرض ديارنا بالساحل .. حكايات تُنسج بالإبداع

من قلب معرض ديارنا بالساحل .. حكايات تُنسج بالإبداعمعرض ديارنا بالساحل

داخل أروقة معرض ديارنا للحرف اليدوية والتراثية بمارينا 4 بالساحل الشمالي، لا تعرض المنتجات على الأرفف باعتبارها سلعًا للبيع، بل تُروى من خلالها حكايات أصحابها؛ سنوات من الكفاح، ومهن ورثها الأبناء عن الآباء، وأحلام تحولت إلى مشروعات توفر فرص عمل، وتحافظ على الهوية المصرية .

وبين خيوط التلي ، ولمعان الزجاج المعشق، ونقوش السجاد اليدوي، ودفء الفخار، وإبداعات الخشب والريزن، يكشف “ديارنا” عن إبداعات الحرفيين الذين نجحوا فى تحويل التراث إلى صناعة قادرة على المنافسة محليًا وعالميًا.. وهنا التفاصيل:

فى البداية، تقول آية مختار أحمد (31 سنة): ابتديت شغل “التلي” فى ورشة صغيرة بالجمالية ومصنع عريق، وتعلمت على يد والدتي، واخترت أن أحيي واحدة من أقدم الحرف المصرية.. بدأت هذه المهنة كهواية، ثم تحولت إلى مشروع أديره وأدرب من خلاله الفتيات.

وتضيف “آية”: مهنة التلي هي تطريز الأقمشة بخيوط الذهب والفضة، وهذه الحرفة تحتاج إلى صبر شديد، فالقطعة قد تستغرق أكثر من شهر لإنجازها. كما أننا نواجه صعوبات فى استيراد الخيوط والخامات، وأيضاً قلة العمالة المدربة على هذه المهنة.. ورغم ذلك، استطعت تسويق منتجاتي عبر منصات التواصل الاجتماعي، وكان الفضل الأكبر لبنك ناصر الاجتماعي الذي بدوره سهّل لنا المشاركة فى معارض “تراثنا” و”ديارنا”؛ فهو يدعمنا بشكل مباشر، ويعزز ثقة العملاء بمنتجاتنا، ويساعدنا على زيادة المبيعات.
هواية موروثة.. وبراند مميز

من إحدى ورش الجمالية، جاء محمد -أحد الحرفيين الذين قاموا بتطوير مهنة ورثها عن والده وهي تصنيع وحدات الإضاءة (الزجاج المعشق)- بدأ حديثه قائلا: “إن المهنة كانت مقتصرة على صناعة الزجاج فقط، لكن شغفي بها دفعني للتطوير، فبدأت فى صناعة قطع الأثاث من الزجاج المعشق والإكسسوارات المتنوعة. ولم أقف عند هذا الحد، بل طورت أيضاً فى المجال وأصبحت أعمل بالنحت على النحاس والاستانلس”.

وأضاف “محمد”: تعتمد فلسفتي على تقديم تصميمات جديدة وعدم تكرار المنتجات. وقد بدأت مشاركتي فى المعارض الخاصة بوزارة التضامن الاجتماعي منذ فترة طويلة، بداية من معرض “تراثنا”، ثم تواصلت المشاركة مع “ديارنا” حتى نسخته الحالية. وأتوجه بالشكر لوزارة التضامن الاجتماعي وبنك ناصر الاجتماعي لما يقدمانه من تسهيلات للحرفيين وإبراز فنّهم، وهو ما يساعدنا على الوصول لجمهور أكبر.

على الجانب الآخر، يشير محمد إلى التحديات التى يواجهها متمثلة فى تقليد التصميمات الخاصة به فور طرحها فى الأسواق، وهو ما يهدر وقت وجهد الابتكار؛ مؤكدا أن المنافسة الحقيقية يجب أن تكون قائمة على الإبداع لا التقليد.

حجر يتحول إلى تحفة فنية

الألباستر .. حجر يتحول إلى تحفة فنية فى الأقصر حيث يقف “خالد الدبش” بجانب منتجاته، ليروي لنا بداية العمل فى السوق السياحي قبل أن يتجه إلى تصنيع منتجات الألباستر؛ فقد قام بتحويل الحجر المستخرج من جبال الصعيد إلى مصابيح، وتماثيل، وأطباق، وتحف فنية تحمل الطابع المصري.

الفخار: تراثٌ مصريٌّ يعبر الحدود

التراث المصري من الفخار يعبر الحدود؛ وتروي لنا مدام يسرية، تفاصيل رحلةً ممتدة منذ تسعينيات القرن الماضي مع صناعة الفخار. بدأت بمنتجات بسيطة فى نطاق جيرانها وأصدقائها، ثم طورت مشروعها وقامت بإنشاء ورشتها الخاصة، وأدخلت الأفران والرسم اليدوي، وقامت بتدريب العمالة حتى أصبحت تمتلك مصنعاً كاملاً يضم رسامين وعمالاً متخصصين.

لم يقف طموح “يسرية”، عند هذا الحد، بل أنشأت مدرسة لتعليم صناعة الفخار، بالإضافة إلى مشروع إحياء التراث فى شرم الشيخ، والذي يجمع بين الإنتاج والتدريب على الحرف اليدوية.

وأشارت أن منتجاتها تحولت من علامة تجارية محلية إلى اسم معروف فى الأسواق المحلية والدولية؛ حيث شاركت فى معارض عديدة داخل مصر وخارجها، ووصلت إلى فرنسا، إيطاليا، السعودية، والبحرين.

وأكدت أن مشاركتها فى معرض ديارنا مستمرة منذ انطلاقته الأولى وحتى الآن، موجهة الشكر لوزارة التضامن الاجتماعي لحسن تنظيمها والدعم الكبير الذي يحظى به العارضون؛ إذ إن الوزارة تساعدهم ليس فى المعرض فقط، بل فى اختيار أماكن العرض المناسبة لطبيعة المنتجات، بحيث تختار لكل عارض المكان الذي يُبرز جمال وتميز معروضاته.

عندما يلتقي الخشب بالريزن

من النماذج المتميزة بالمعرض أيضاً، مشروع “كرافت باي ريم” (Craft by Reem) الذي أسسته ريم سلطان، بعدما تحولت هوايتها إلى مشروع متميز وناجح.

بدأت شغفها بتصميم قطع الديكور من خشب الأشجار الطبيعي، ليتطور بعد ذلك إلى مشروع عائلي يدمج بين الخشب والريزن لإنتاج الطاولات، والإكسسوارات، والحقائب، وساعات الحائط. يعتمد هذا المشروع على التصنيع اليدوي بالكامل، وتشاركها ابنتها فى تنفيذ الكثير من التفاصيل الدقيقة، إذ تُعد أكبر داعم لها.

وتوضح “ريم”، أن “قطعة الاسترخاء” المصنوعة من خشب الزيتون هي من أبرز أعمالها. وتؤكد أن مشاركتها فى معرض ديارنا هذا العام هي المرة الثالثة لها؛ ومنذ بدأت مشاركتها فى المعرض، حظيت بتوسع كبير فى شبكة عملائها وتعرفت على موردين جدد، وتطمح الآن فى الوصول بعلامتها التجارية إلى كافة الأسواق المحلية والدولية.

وأعربت عن امتنانها الشديد لوزارة التضامن الاجتماعي، وبنك ناصر، والقائمين على تنظيم المعرض، لتذليلهم كافة العقبات، ومساعدة العارضين، وتوسيع المجالات أمامهم، ودعمهم المستمر للمصنعين.

حكاية 80 عامًا من التراث

تشكيلة متنوعة من السجاد المصنوع من الحرير الطبيعي والصوف والكليم اليدوي، داخل أحد أجنحة معرض “ديارنا” للحرف اليدوية والتراثية المقام بمارينا 4 بالساحل الشمالي، حيث لا يكتفي الزائرون بإلقاء نظرة سريعة على قطع السجاد اليدوي، بل يتوقفون طويلًا أمام تفاصيلها الدقيقة، يلامسون خيوطها، ويتساءلون عن عدد الأيام والشهور التي استغرقتها كل قطعة حتى خرجت بهذه الصورة الفنية.

وسط هذا المشهد، يقف أحمد طرخان بابتسامة هادئة، لا يبيع سجادًا فحسب، بل يروي حكاية بدأت منذ أكثر من ثمانية عقود، داخل ورشة عائلية فى إحدى قرى الفيوم، حيث تعلّم المهنة طفلًا قبل أن يتعلم القراءة والكتابة.

بالنسبة لأحمد، السجاد اليدوي ليس مجرد منتج أو مصدر دخل، بل إرث عائلي يمتد منذ عام 1940. فقد نشأ بين خيوط الصوف والحرير، يراقب والده وأجداده وهم يحولون الخامات البسيطة إلى لوحات فنية، حتى أصبحت أصابعه تحفظ أسرار العقدة اليدوية قبل أن تحفظها عيناه.

اليوم، يقود أحمد ورشة يعمل بها نحو 350 صانعًا وصانعة، تولى تدريبهم بنفسه، ليصبح النول مصدر رزق لمئات الأسر بمحافظة الفيوم. ولم تقتصر رسالته على الورشة فقط، بل نقل خبراته إلى عدد من أعرق الجامعات المصرية، إيمانًا منه بأن الحفاظ على التراث لا يتحقق إلا بتعليم الأجيال الجديدة واستمرار نقل الحرفة من جيل إلى آخر.

ويؤكد أحمد، أن مشاركته فى معرض “ديارنا” منذ عام 2014 شكلت نقطة تحول حقيقية فى مسيرته، إذ أتاح له المعرض الوصول مباشرة إلى الجمهور دون وسطاء، وهو ما ساهم فى زيادة مبيعاته، وتطوير ورشته، والتوسع فى الإنتاج، فضلًا عن تعريف آلاف الزائرين بقيمة السجاد اليدوي المصري.

ولم تتوقف رحلة أحمد عند حدود السوق المحلية، فقد وصلت أعماله إلى فرنسا وألمانيا وعدد من الدول الأوروبية، وشارك فى معارض دولية، كما أصبح التسويق الإلكتروني نافذته للتواصل مع عملائه فى الخارج. ورغم هذا الانتشار، يؤكد أن أكثر لحظات النجاح سعادة بالنسبة له هي عندما يرى زائرًا مصريًا يقتني قطعة صنعتها أيادي أبناء الفيوم، ليبقى التراث حاضرًا فى كل بيت.

أضف تعليق

كيف تحمي مصر ثرواتها في الجنوب؟

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان