أجابت الدكتورة هند حمّام ، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول السن الذي تصبح فيه الفتاة مُكلَّفة شرعًا وتُحاسَب على أفعالها، مؤكدةً ضرورة التفريق بين ما قبل التكليف وما بعده في حياة الفتاة.
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية سالي سالم، ببرنامج "فقه النساء"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد: السن الشرعي للبنت اللي بتصبح فيه مكلفة عن كل الأمور في حياتها وبيتم محاسبتها في هذا السن، وده بيستلزم إننا نفرق ما بين وقت التكليف وما قبله، فقبل التكليف لا تكون الفتاة مُطالَبة بالأوامر الشرعية على وجه الإلزام، فلا تجب عليها الصلاة أو الصيام، لكنها إذا أدتهما بشروطهما الصحيحة تُؤجر وتُثاب، أما إن تركتهما فلا إثم عليها، ولهذا نُعوِّد البنات من الصغر على هذه العبادات حتى تألفها وتعتاد عليها، فيسهل عليها الالتزام بها بعد البلوغ، كما في مسألة الحجاب التي تحتاج إلى تدرّج وتهيئة.
وأضافت أن التكليف الشرعي يبدأ بعلامات البلوغ، وأهمها بالنسبة للفتاة نزول دم الحيض، فمتى حاضت أصبحت مُكلَّفة بالأوامر الشرعية ومأمورة بالالتزام بها، ومنهية عن المحظورات، مستشهدةً بما ورد في السنة النبوية من تحديد بلوغ المحيض كعلامة فارقة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى الوجه والكفين.
وتابعت أن سن البلوغ قد يختلف من فتاة إلى أخرى بحسب العوامل الوراثية والبيئية، فقد يتقدم في البلاد الحارة ويتأخر في البلاد الباردة، كما قد يختلف داخل الأسرة الواحدة، مؤكدةً أنه إذا بلغت الفتاة سن الخامسة عشرة ولم ترَ الحيض، فإنها تُعد مُكلَّفة شرعًا على المختار للفتوى، ويبدأ حينها التزامها الكامل بالتكاليف، مع ضرورة مراجعة الطبيب لمعرفة سبب تأخر الحيض إن وُجد.
وشددت على أن معنى التكليف هو التزام الفتاة بجميع الأوامر الشرعية واجتناب النواهي، بحيث تُؤجر على الطاعة وتُؤثم على المعصية، مشيرةً إلى أن تربية الأبناء على العبادات والأخلاق قبل سن التكليف تُعد تمهيدًا مهمًا لبناء شخصية ملتزمة ومتوازنة.