احتفاءً بالعيد القومي الرابع والسبعين لمحافظة الإسكندرية، أطلق المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، برئاسة الدكتورة ولاء عبد العاطي، مبادرة ثقافية تهدف إلى تسليط الضوء على الدور التاريخي الذي لعبته العملات الأثرية باعتبارها سجلًا حيًا يوثق تاريخ المدينة العريقة، ويكشف ملامح هويتها ورموزها الحضارية عبر مختلف العصور.
وأكدت الدكتورة ولاء عبد العاطي، مديرة المتحف، أن العملات لم تكن مجرد وسيلة للتبادل التجاري، وإنما مثلت وثائق أثرية وتاريخية مصغرة حفظت ذاكرة الإسكندرية، وسجلت مكانتها باعتبارها واحدة من أهم المراكز السياسية والاقتصادية والثقافية منذ أن أسسها الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد.
وأضافت أن العملات الأثرية ستظل شاهدًا حيًا على تاريخ الإسكندرية، تحفظ ملامحها ورموزها، وتجسد مكانتها كمدينة خلدها التاريخ ووثقتها العملات، في رسالة تعكس عراقة المدينة وإرثها الحضاري الممتد عبر آلاف السنين.
وأوضح المتحف أن المادة العلمية الخاصة بالعرض أعدتها راوية السماك، بقسم البحث العلمي، وذلك في إطار جهود المتحف الرامية إلى نشر الوعي الأثري وتعريف الجمهور بتاريخ الإسكندرية وتراثها الفريد.
واستعرض المتحف عددًا من النماذج النادرة للعملات التي سُكت في دار سك الإسكندرية، والتي تعكس تطور المدينة عبر الحقب التاريخية المختلفة، من بينها تترادراخمة فضية لبطلميوس الأول، سُكت في منف نحو عام 316 قبل الميلاد، وتحمل صورة الإسكندر الأكبر، تأكيدًا لإرث مؤسس المدينة.
كما ضم العرض تترادراخمة تعود إلى عصر الإمبراطور جالبا، سُكت في الإسكندرية عام 68 ميلادية، وجسدت المدينة في هيئة امرأة ترتدي غطاء رأس من جلد فيل، في رمز يعبر عن شخصية الإسكندرية ومكانتها.
ومن مقتنيات العصر الروماني، أبرز المتحف دراخمة برونزية للإمبراطور هادريان، سُكت في الإسكندرية خلال عامي 133 و134 ميلادية، وتُظهر الإلهة إيزيس فاريا، أحد أشهر رموز المدينة المرتبطة بمنارة فاروس، والذي لا يزال حاضرًا في شعار محافظة الإسكندرية حتى اليوم.
كما تناول العرض عملة برونزية من فئة اثني عشر نوميًا تعود إلى عصر الإمبراطور جستين الأول، سُكت في دار سك الإسكندرية بين عامي 518 و527 ميلادية، بما يؤكد استمرار نشاط دار السك خلال العصر البيزنطي.