أكد المحلل السياسي أحمد شيخو أن منطقة الشرق الأوسط تشهد مرحلة غير مسبوقة من التصعيد الاستراتيجي والتحولات الجيوسياسية، في ظل مساعٍ متسارعة من قوى دولية وإقليمية لإعادة رسم خريطة النفوذ وترتيب موازين القوى بما يتوافق مع المتغيرات الدولية المتسارعة.
وأوضح شيخو أن ما تشهده المنطقة لا يمكن النظر إليه باعتباره سلسلة من الأزمات المنفصلة، بل يمثل جزءًا من عملية أوسع لإعادة هيكلة الإقليم سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، في إطار تنافس دولي متزايد على النفوذ وتأمين المصالح الاستراتيجية في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم أهمية.
وأشار إلى أن العديد من الدراسات الاستراتيجية باتت تصف هذه المرحلة بأنها نموذج لـ"الحروب الهجينة"، التي تتجاوز المواجهات العسكرية التقليدية لتشمل الحروب السيبرانية ، والضغوط الاقتصادية، والصراعات الرقمية، وحملات التأثير الإعلامي، واستهداف البنى التحتية الحيوية، بما ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الدول والمجتمعات.
وأضاف أن هذه التحولات ترتبط بسياق دولي بدأ يتشكل منذ انتهاء الحرب الباردة وانهيار النظام ثنائي القطبية، وما تبعه من إعادة صياغة للنظام الدولي، الأمر الذي أفرز تحديات متراكمة في العديد من مناطق العالم، وفي مقدمتها الشرق الأوسط.
ورأى شيخو أن السياسات التي اعتمدت لعقود على تكريس النفوذ السياسي والاقتصادي والثقافي للقوى الكبرى تواجه اليوم تحديات متزايدة، في ظل تغير موازين القوى الدولية وظهور فاعلين جدد على الساحة العالمية، وهو ما أدى إلى تصاعد المنافسة على مناطق النفوذ وخلق بيئة أكثر تعقيدًا في الإقليم.
وأوضح أن استمرار الأزمات التنموية والسياسية والاقتصادية في عدد من دول المنطقة أسهم في زيادة حالة عدم الاستقرار، ودفع المجتمعات إلى البحث عن نماذج جديدة للتنمية وتعزيز السيادة الوطنية، بما يحقق مصالح الشعوب ويحافظ على استقرار الدول.
واختتم المحلل السياسي تصريحه بالتأكيد على أن مستقبل الشرق الأوسط سيظل مرهونًا بقدرة دوله على التعامل مع التحولات الدولية والإقليمية، وبناء شراكات تحقق التوازن بين المصالح الوطنية ومتطلبات الأمن والاستقرار، في ظل بيئة دولية تشهد تغيرات متسارعة على مختلف المستويات.