أعاد زلزال اليوم الذي شعر به عدد كبير من المواطنين في القاهرة وعدد من المحافظات، اليوم الإثنين، واستمر لعدة ثوانٍ، تسليط الضوء على قدرة أهرامات الجيزة على الصمود أمام الهزات الأرضية، رغم مرور آلاف السنين على تشييدها وتعرضها للعديد من الزلازل والعوامل الطبيعية.
ويعود سر صمود الأهرامات إلى عبقرية التصميم الهندسي الذي ابتكره المصري القديم، حيث اعتمد على نظام إنشائي يمنح البناء قدرًا كبيرًا من الثبات والاستقرار.
فقد رُصّت الكتل الحجرية في طبقات متتابعة، غالبًا من ثلاث طبقات، دون استخدام الملاط، مع الارتكاز على أحجار أساس ضخمة تُعرف باسم "الأرثوستات"، والتي شكلت قاعدة قوية قادرة على تحمل الوزن الهائل للهرم.
ولم يكن اختيار الشكل الهرمي مجرد تصميم معماري، بل أثبتت الدراسات الهندسية أنه من أكثر الأشكال قدرة على مقاومة الزلازل، بفضل صلابته العالية وقدرته على توزيع القوى الناتجة عن الاهتزازات الأرضية، ما يقلل من تأثيرها على البناء ويحافظ على تماسكه.
كما تتميز الأهرامات بقاعدة تضم أكبر وأثقل الكتل الحجرية، وهو ما وفر أساسًا بالغ القوة، بينما يتناقص حجم وعدد الأحجار تدريجيًا كلما ارتفع البناء، بما يحقق توازنًا إنشائيًا يسهم في تعزيز مقاومة الهرم للهزات الأرضية والعوامل البيئية المختلفة.
وتظل أهرامات الجيزة نموذجًا فريدًا لعبقرية العمارة المصرية القديمة، ودليلًا على قدرة المصري القديم على تشييد صروح معمارية استطاعت تحدي الزمن والكوارث الطبيعية، لتبقى شامخة حتى يومنا هذا.