هل يمكن للحيوانات استشعار الزلازل قبل البشر؟.. باحثون يكشفون الحقيقة

هل يمكن للحيوانات استشعار الزلازل قبل البشر؟.. باحثون يكشفون الحقيقةكلب يعوي وقت وقوع زلزال

منوعات3-8-2026 | 10:33

يثير السلوك غير المعتاد للحيوانات قبل وقوع الزلازل اهتمام العلماء منذ قرون، إلا أن الأبحاث العلمية لم تتوصل حتى الآن إلى دليل قاطع يؤكد قدرتها على التنبؤ ب الزلازل قبل وقوعها بفترة طويلة، رغم وجود العديد من الملاحظات والروايات التاريخية التي تشير إلى ذلك.

وتعود أقدم الإشارات المسجلة إلى عام 373 قبل الميلاد في اليونان، حيث ذكرت مصادر تاريخية أن الفئران وابن عرس والثعابين وأم أربعة وأربعين غادرت جحورها قبل أيام من زلزال مدمر، وهو ما فتح الباب أمام فرضية امتلاك بعض الحيوانات قدرة استثنائية على استشعار الظواهر الطبيعية قبل وقوعها.

ورغم تكرار روايات مشابهة في مناطق مختلفة حول العالم، شملت سلوكًا غير طبيعي للطيور والأسماك والزواحف والحشرات والثدييات، فإن العلماء يؤكدون أن معظم هذه الأدلة تظل قصصية وغير كافية لإثبات وجود علاقة علمية مباشرة بين تصرفات الحيوانات وحدوث الزلازل.

ويفسر الباحثون قدرة بعض الحيوانات على استشعار الزلازل قبل ثوانٍ من شعور الإنسان بها، بامتلاكها حواسًا أكثر دقة تمكنها من التقاط الموجات الأولية (P) التي تنطلق من بؤرة الزلزال وتسبق وصول الموجات الثانوية (S) الأكثر قوة، وهو ما يمنحها فرصة للهروب قبل أن يشعر البشر بالهزة الرئيسية.

أما فرضية استشعار الزلازل قبل أيام أو أسابيع، فما زالت محل جدل علمي واسع. فقد تناولت عدة دراسات هذه الفكرة، من بينها دراسة أجريت في ولاية كاليفورنيا عام 1988، بحثت وجود علاقة بين زيادة بلاغات الحيوانات الأليفة المفقودة وحدوث الزلازل، لكنها لم تجد أي ارتباط إحصائي يدعم هذه الفرضية.

وفي عام 2000، طرح أحد الباحثين المتخصصين تساؤلًا علميًا حول إمكانية تطور استجابة غريزية لدى الحيوانات للهروب من الزلازل، استنادًا إلى قدرتها الفطرية على تجنب الأخطار. وافترض أن بعض الحيوانات قد تكون قادرة على رصد تغيرات بيئية دقيقة تسبق الزلازل، مثل تغيرات المجالين الكهربائي والمغناطيسي، أو تحولات المياه الجوفية، أو ميلان القشرة الأرضية، إذا ثبت وجود مثل هذه الظواهر بالفعل.

ورغم هذه الفرضيات، يؤكد العلماء أن الأمر لا يزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات والتجارب المخبرية، بهدف تحديد ما إذا كانت هناك إشارات بيئية تسبق الزلازل بالفعل، وما إذا كانت الحيوانات تستطيع استشعارها وربطها بخطر وشيك.

ويجمع الباحثون على أن سلوك الحيوانات قد يثير اهتمام العلماء ويفتح آفاقًا جديدة للبحث، لكنه لا يمثل حتى الآن وسيلة علمية موثوقة للتنبؤ بالزلازل، في ظل غياب الأدلة القاطعة التي تثبت هذه القدرة بصورة منهجية.

أضف تعليق

حادثة دمياط تكشف قواعد الاشتباك الجديدة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان