ارتفع إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من النفط الخام خلال يوليو، مستعيدًا جزءًا إضافيًا من الخسائر التي تكبدها خلال فترة الحرب، بدعم من زيادة الإنتاج في السعودية والكويت والعراق، رغم أن تعقيدات حركة الشحن البحري لا تزال تجعل تتبع إنتاج المنظمة أكثر صعوبة، وفقًا لمسح أجرته بلومبرغ.
وأظهر المسح أن إنتاج أوبك ارتفع بمقدار 1.16 مليون برميل يوميًا ليصل إلى 19.44 مليون برميل يوميًا في يوليو، مع مساهمة الدول الخليجية الثلاث بمعظم هذه الزيادة.
ورغم هذا التعافي، لا يزال إنتاج المنظمة أقل بكثير من مستوياته التي سبقت اندلاع الحرب، في ظل استمرار اضطرابات الملاحة عبر الخليج العربي والمخاطر التي تهدد حركة السفن في البحر الأحمر.
ساهم التعافي الجزئي في إمدادات أوبك، عقب وقف إطلاق النار القصير بين الولايات المتحدة و إيران في منتصف يونيو، في تهدئة أسعار النفط والحد من المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي.
وتراجعت أسعار خام برنت إلى أقل من 80 دولارًا للبرميل في 4 أغسطس، بعدما أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى احتمال اقتراب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
ورغم تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستويات محدودة، تمكن بعض المصدرين من مواصلة تصدير الخام عبر استخدام ناقلات تغلق أجهزة التتبع الخاصة بها لتجنب الرصد، قبل نقل الشحنات إلى سفن أخرى في مناطق أكثر أمانًا لاستكمال الرحلة إلى الأسواق العالمية.
كما يُعزى جزء من زيادة الإنتاج إلى ارتفاع الاستهلاك المحلي خلال فصل الصيف، إذ تلجأ دول الشرق الأوسط عادة إلى زيادة إنتاج النفط لتلبية الطلب المرتفع على الكهرباء، والذي يستلزم في بعض الأحيان حرق النفط الخام مباشرة لتشغيل محطات الكهرباء.
وسجل العراق أكبر زيادة في إنتاج أوبك خلال يوليو، بعدما رفع إنتاجه بمقدار 460 ألف برميل يوميًا ليصل إلى 2.3 مليون برميل يوميًا، في حين قفزت صادراته بنسبة 37% بدعم من زيادة الشحنات عبر ميناء البصرة، وفقًا لبيانات تتبع الناقلات.
أما الكويت، التي تراجع إنتاجها بشكل حاد خلال فترة الصراع، فقد رفعت إنتاجها بمقدار 360 ألف برميل يوميًا ليبلغ متوسط 1.57 مليون برميل يوميًا، فيما أكد مسؤولون كويتيون أن البلاد استعادت أعلى متوسط إنتاج لها منذ بداية الحرب.
وبالنسبة إلى السعودية، أظهر المسح ارتفاع إنتاجها بنحو 390 ألف برميل يوميًا ليصل إلى 7.4 مليون برميل يوميًا، إلا أن هذا المستوى لا يزال أقل بعدة ملايين من البراميل مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع النزاع.
كما تعرضت الصادرات السعودية لضغوط إضافية بعدما كثف الحوثيون في اليمن تهديداتهم للناقلات التي تستخدم مسار البحر الأحمر كبديل لمضيق هرمز.
وكان تحالف أوبك+ قد اتفق خلال عطلة نهاية الأسبوع على زيادة جديدة ومحدودة في حصص الإنتاج، مستكملًا بذلك التراجع عن التخفيضات التي أُعلنت في عام 2023، إلا أن استمرار تعطل جزء كبير من إنتاج الشرق الأوسط يجعل هذه الزيادة ذات أثر محدود إلى حين انتهاء الحرب.