دعا قادة الشركات الأوروبية إلى إبرام اتفاق تجارة حرة "عالي الجودة" بين ماليزيا والاتحاد الأوروبي، بما يحقق نتائج تجارية عملية ويعزز الاستثمار والتعاون طويل الأجل بين الجانبين.
وقال المدير التنفيذي لمجلس أعمال الاتحاد الأوروبي– آسيان، كريس همفري، إن الشركات تحث صناع السياسات في ماليزيا على الحفاظ على الزخم الحالي للتوصل إلى اتفاق مستهدف بحلول 2027.
وأوضح أن الشركات الأوروبية ترى فرصًا كبيرة لتوسيع أنشطتها ذات القيمة المضافة، خاصة في المجالات المرتبطة بالتحول الصناعي والرقمنة والتحول في قطاع الطاقة.
وأضاف أن اتفاق التجارة الحرة عالي الجودة يجب ألا يقتصر على خفض الرسوم الجمركية، بل ينبغي أن يسهم أيضًا في تقليص الحواجز التنظيمية، وتوفير قواعد أكثر وضوحًا، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتعزيز بيئة الاستثمار.
وقال: "إن النتيجة ستكون بيئة تجارية أكثر شفافية وقابلية للتنبؤ وجاذبية للمستثمرين".
وجاءت تصريحات همفري- في بيان صدر بالتزامن مع اجتماع ضم ممثلين عن 30 شركة أوروبية مع وزير الاستثمار والتجارة والصناعة الماليزي داتوك سيري جوهري عبد الغني، ووزير الاقتصاد أكمل نصر الله محمد ناصر.
وأشار إلى أن الشركات الأوروبية أبدت أيضًا اهتمامها بدعم الأولويات الاقتصادية الوطنية في ماليزيا من خلال الاستثمارات والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وشملت المناقشات قطاعات التصنيع المتقدم، والتحول الرقمي، والابتكار في الرعاية الصحية ضمن الخطة الصناعية الرئيسية الجديدة 2030 والخطة الماليزية الثالثة عشرة، إلى جانب فرص تعبئة رؤوس أموال خاصة طويلة الأجل لمشروعات خارطة الطريق الوطنية للتحول في قطاع الطاقة.
وأضاف همفري أن قادة الأعمال أشاروا إلى الحاجة لإجراء إصلاحات تشمل تعزيز استقرار السياسات، وتحسين تسهيل التجارة الرقمية، وتطوير خدمات رعاية المستثمرين بعد الاستثمار، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية لدعم إعادة الاستثمار والتوسع في الأعمال..كما شددوا على أهمية تنمية الكفاءات البشرية ورفع المهارات لتعزيز القدرة التنافسية ل ماليزيا على المدى الطويل.
وقال المدير التنفيذي لمجلس أعمال الاتحاد الأوروبي– آسيان، كريس همفري: " تمتلك ماليزيا أساسًا قويًا كمركز إقليمي يحظى باستثمارات أوروبية مستدامة، والفرصة الآن تكمن في تحويل الطموحات إلى مشروعات قابلة للاستثمار، وأنشطة اقتصادية ذات قيمة أعلى، ونتائج ملموسة".
ويُعد الاتحاد الأوروبي أحد أكبر 5 شركاء تجاريين لماليزيا، إذ بلغ حجم التجارة الثنائية في السلع بين الجانبين 48.9 مليار يورو خلال 2025، فيما بلغت قيمة الاستثمارات الأوروبية المباشرة في ماليزيا 33.1 مليار يورو في 2024.
وأظهر استطلاع ثقة الأعمال 2025 الصادر عن مجلس أعمال الاتحاد الأوروبي– آسيان أن 57% من الشركات الأوروبية المشاركة تخطط لتوسيع عملياتها في ماليزيا.
في سياق متصل، عقد قادة الأعمال الأوروبيون اجتماعًا مع محافظ بنك نيجارا ماليزيا، داتوك سيري عبد الرشيد غفور؛ لمناقشة تطوير القطاع المالي والابتكار، بما يشمل المدفوعات الرقمية، وتنظيم التكنولوجيا المالية، والتمويل المستدام، والتبني المسؤول للذكاء الاصطناعي.
ومن المقرر أن يعقد الوفد الأوروبي اجتماعات مع وزير الموارد الطبيعية داتوك سيري آرثر جوزيف كوروب، ووزير الزراعة والأمن الغذائي داتوك سيري محمد سابو، ونائب وزير المالية ليو تشين تونج، ونائبة وزير الصحة داتوك حنيفة حاجر طيب.
كما تشمل الزيارة اجتماعات مع مسؤولين كبار في وزارات الطاقة والنقل والرقمنة، وهيئة تنمية الاستثمار الماليزية، وإدارة الجمارك الملكية الماليزية، ووفد الاتحاد الأوروبي لدى ماليزيا.
واختتم همفري تصريحاته قائلا: "أكدت المناقشات حتى الآن وجود فرص كبيرة لتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين ماليزيا والاتحاد الأوروبي، والأولوية الآن هي الحفاظ على الزخم بشأن اتفاق التجارة الحرة، وتحويل الطموحات السياسية الماليزية إلى فرص عملية للاستثمار والتعاون".