مع كل تقدم في خطة ترامب للسلام.. إسرائيل تكثف قصفها على غزة

مع كل تقدم في خطة ترامب للسلام.. إسرائيل تكثف قصفها على غزةمع كل تقدم في خطة ترامب للسلام.. إسرائيل تكثف قصفها على غزة

عرب وعالم6-8-2026 | 00:20

بعد وقت قصير من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، عن خطة جديدة تهدف إلى تحقيق السلام والأمن في قطاع غزة، شهد القطاع تصعيدًا ملحوظًا في الغارات الإسرائيلية، الأمر الذي هدّد بتقويض الآمال في إحراز تقدم طال انتظاره.

ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، أسفرت الغارات الإسرائيلية، الأحد الماضي، عن مقتل 18 شخصًا، في واحدة من أكثر الأيام دموية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.

قبل ذلك بيوم، أدت غارات إسرائيلية إلى مقتل شخصين على الأقل، كما تسببت في أضرار بمخازن للمستلزمات الطبية، بحسب مسؤولين فلسطينيين. وفي يوم الاثنين، استهدف الجيش الإسرائيلي سيارة على طريق ساحلي، ما أدى إلى مقتل شخصين آخرين، وفق مسؤولين في غزة. ولم تُسجل غارات إسرائيلية جديدة منذ مساء ذلك اليوم.

ويشير تحليل لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن هذه التطورات "تأتي في وقت لا تزال فيه تفاصيل الخطة الأمريكية غير مكتملة، بما في ذلك الجدول الزمني لنزع سلاح حركة حماس، وهو الركيزة الأساسية للمبادرة".

وتتضمن الخطة، المؤلفة من 15 بندًا والصادرة عن "مجلس السلام" الذي شكّله ترامب، انسحابًا إسرائيليًا من القطاع وإنشاء إدارة جديدة في غزة، إلا أن الغموض المحيط بآليات التنفيذ يهدد بإفشالها قبل بدء تطبيقها.


في أول رد رسمي على خطة ترامب، قال دورون شبيلمان، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن الصيغة التي جرى نشرها "لا تعكس المواقف الإسرائيلية"، مؤكدًا أن تل أبيب لم توقّع على الاتفاق. وأضاف أنهم نقلوا إلى الجانب الأمريكي ملاحظاتهم وتحفظاتهم، التي تتركز بصورة أساسية حول قضية نزع سلاح حماس.

من جانبه، وجّه نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري المخضرم والممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" بشأن غزة، انتقادًا لإسرائيل بسبب الهجمات الأخيرة.

وقال في بيان نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأحد الماضي: "يومان من الغارات في أنحاء غزة أسفرا عن مقتل مدنيين وتدمير إمدادات طبية يعتمد عليها السكان". وأضاف أن هذه الهجمات جاءت بعد "جهود مكثفة" بذلها الوسطاء للتوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن فريقه يعمل "على مدار الساعة مع الأطراف والوسطاء والشركاء الإقليميين لاحتواء التصعيد".

وفي بيان مشترك صدر أول أمس الاثنين، أدانت كل من مصر وقطر وتركيا، وهي الدول التي تضطلع بدور الوساطة، ما وصفته بـ"الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة" في قطاع غزة.

بدورها، قالت حركة حماس إن "عائلات بأكملها" أُبيدت خلال غارات الأحد، متهمة إسرائيل بتنفيذ "تصعيد متعمد" بهدف إفشال الخطة. بينما في المقابل، أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن غاراته الأخيرة استهدفت عناصر من حركة حماس وبنية تحتية عسكرية تابعة لها.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر، واصلت إسرائيل تصعيد عملياتها العسكرية في مختلف أنحاء قطاع غزة. وخلال يوليو الماضي، نفّذ الجيش الإسرائيلي غارات شبه يومية، وأعلن أنه قتل ما لا يقل عن 50 مسلحًا، بينهم عناصر قال إنهم شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، وأشعل الحرب في غزة التي أودت، وفق مسؤولين، بحياة أكثر من 70 ألف شخص، وخلّفت دمارًا واسعًا في القطاع.

وأمس الثلاثاء، أُقيمت جنازة جماعية في مدينة غزة لـ 112 شخصًا انتُشلت جثامينهم من تحت الأنقاض خلال الأسابيع الأخيرة، بحسب محمود بصل، المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني الذي يتبع وزارة الداخلية في غزة.

وينقل التحليل عن مايكل ميلشتاين، المحلل الإسرائيلي والضابط السابق في الاستخبارات العسكرية المتخصص في الشأن الفلسطيني، أن تكثيف إسرائيل لهجماتها في الآونة الأخيرة "ليس مصادفة"، وقال إن إسرائيل إما أرادت أن تبعث برسالة مفادها أنها لا تكترث بالاتفاق، أو أنها تخشى أن يأتي وقت تطالبها فيه الولايات المتحدة بوقف العمليات العسكرية، ولذلك تسابق الزمن لتنفيذ أكبر قدر ممكن من الضربات قبل حدوث ذلك.


بينما وصف مفاوضو "مجلس السلام" الاتفاق الجديد مع حماس، الذي أعلن عنه ترامب الأسبوع الماضي، بأنه "خارطة طريق" تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار الهش، ونزع سلاح الحركة، وضمان انسحاب إسرائيلي كامل من غزة، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية وبدء إعادة الإعمار، إلا أن تساؤلات برزت سريعًا بشأن مدى استعداد الطرفين لتنفيذ الاتفاق.

ووفق نص الخطة، مُنح الطرفان مهلة أسبوعين للاتفاق على جدول زمني للتنفيذ، مع إمكانية تمديدها من جانب لجنة دولية للتحقق. كما ظهرت بالفعل خلافات جوهرية، أبرزها ترتيب مراحل التنفيذ. فالاتفاق مع حماس ينص على أن تبدأ إسرائيل أولًا بتنفيذ التزاماتها الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي، الذي يقضي بوقف الهجمات الإسرائيلية فورًا.

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعهّد بتحقيق "النصر الكامل" على حماس وتفكيكها. وأكد، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي الثلاثاء، أن إسرائيل لن تنسحب من مواقعها الحالية في غزة قبل نزع سلاح الحركة بالكامل.

وفي منشور على "إنستجرام"، أمس الثلاثاء، كرر نتنياهو موقفه قائلًا: "لن ننسحب من خطوطنا الحالية حتى يتم نزع سلاح حماس بالكامل".

في المقابل، لطالما اعتبرت حماس الكفاح المسلح جوهر أيديولوجيتها، كما أن امتلاكها للسلاح ساعدها على الاحتفاظ بسيطرتها على القطاع. ومع ذلك، أعلنت الحركة استعدادها لتسليم إدارة غزة إلى لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين تعمل تحت إشراف "مجلس السلام".

لكن، تترك الخطة الأمريكية تفاصيل نزع السلاح غامضة إلى حد كبير، إذ تنص على أن يتم تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة "بشكل تدريجي ومتتابع وضمن إطار زمني محدد"، على أن يتم الاتفاق لاحقًا على هذا الجدول الزمني.

لكن الاتفاق ينص أيضًا على أنه، في "نهاية العملية"، ستكون "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، التي تضم تكنوقراط فلسطينيين ويُفترض أن تتولى إدارة القطاع تحت إشراف "مجلس السلام"، الجهة الوحيدة المخولة بحيازة الأسلحة أو السيطرة عليها أو تخزينها داخل غزة، مع التأكيد على عدم تسليم أي أسلحة إلى إسرائيل أو إلى أي أطراف غير فلسطينية.

لذلك حاول "مجلس السلام" التقليل من حجم الخلافات. فبعد اجتماع ملادينوف وأعضاء آخرين من المجلس مع نتنياهو الاثنين، أكد المجلس في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه وإسرائيل "يتشاركان فهمًا مشتركًا للأهداف النهائية".

أضف تعليق

حادثة دمياط تكشف قواعد الاشتباك الجديدة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان