تراجعت أسعار النيكل العالمية بشكل حاد بعد تقارير أفادت بأن إندونيسيا، التي تسيطر على نحو 62% من السوق العالمية، تستعد لرفع حصص الإنتاج المخصصة لعدد من أكبر عمليات التعدين في البلاد.
وذكرت وكالة "بلومبرج" الأمريكية، أن أسعار النيكل هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف يوليو 2026، بعدما أثارت التوقعات بمنح الحكومة الإندونيسية حصصًا أكبر لإنتاج الخام في المناجم الكبرى موجة من الضغوط البيعية، في خطوة تعكس النفوذ المتزايدة للبلاد على سلاسل إمداد المعادن المستخدمة في صناعة البطاريات.
واستجابت العقود الآجلة للنيكل سريعًا للتقارير الصادرة من جاكرتا، لتتخلي عن المكاسب التي حققتها خلال الفترة الماضية، بعدما كانت الأسعار مدعومة بقيود الإنتاج التي فرضتها الحكومة في وقت سابق من العام.
وتتحكم وزارة الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسية في المعروض من النيكل عالميًا عبر نظام حصص الإنتاج المعروف باسم "رينكانا كيرجا دان أنجاران بيايا"، والذي يحدد الموافقات الإلزامية التي يحتاجها أي منتج لاستخراج الخام وبيعه.
ويُعزي الانخفاض الحالي في الأسعار إلى السياسة التي انتهجتها إندونيسيا لتركيز إنتاج النيكل داخل أراضيها، فعلى مدار 7 سنوات، نفذت الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا واحدة من أكثر استراتيجيات توطين الموارد الطبيعية صرامة، من خلال حظر تصدير خام النيكل وإلزام الشركات الأجنبية بإنشاء مصاهر محلية.
وأدى ذلك إلى تحول إندونيسيا من لاعب محدود في السوق إلى أكبر منتج عالمي للنيكل المكرر.
وتشير البيانات إلى أن حصة إندونيسيا من إنتاج النيكل المكرر عالميًا ارتفعت إلى نحو 62%، مقارنة بـ 16% فقط في 2017.
ومن المتوقع أن يتجاوز إنتاج البلاد من حديد النيكل الخام مستوى 2 مليون طن بنهاية 2026.
ورغم تقلبات الأسعار العالمية، لا تزال أسعار خام النيكل اللاتيريتي محليًا، بدرجة تركيز 1.6%، مستقرة بين 53.30 دولار و57.30 دولار للطن الرطب.
وفي وقت سابق من 2026، خفضت وزارة الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسية حصص الإنتاج المسموح بها إلى 250 مليون طن رطب، مقارنة بـ379 مليون طن في السابق، ما أدى إلى تقليص المعروض ودفع المصاهر، خاصة العاملة بتقنية الفرن الدوار الكهربائي، لخفض معدلات التشغيل إلى 76%، وهو ما دعم الأسعار العالمية آنذاك.
لكن التقارير الحالية تشير إلى أن الحكومة تدرس منح حصص إضافية لمناجم قائمة بالفعل، وهو ما قد يؤدي إلى إغراق السوق بكميات كبيرة من الخام منخفض التكلفة.
وأدت قدرة إندونيسيا على التحكم في المعروض العالمي إلى إضعاف القدرة التنافسية لشركات التعدين الغربية، في ظل انخفاض تكاليف الإنتاج الإندونيسية المدعومة باستثمارات صينية واعتمادها على الفحم المحلي منخفض التكلفة.
وكانت مجموعة "بي إتش بي" من أبرز المتضررين، بعدما اضطرت إلى تعليق عمليات نيكل ويست بالكامل في غرب أستراليا، بما في ذلك إغلاق منجمي ماونت كيث ولينستر، إلى جانب مصفاة كوينانا.
وأدى ذلك إلى تسجيل انخفاض في قيمة الأصول بنحو 3.8 مليار دولار، إضافة إلى فقدان أكثر من 3000 وظيفة مباشرة.
وأقرت إدارة "بي إتش بي" بأنها لم تعد قادرة على منافسة فائض المعروض العالمي الناتج عن السياسات الإنتاجية التي تنتهجها إندونيسيا.