المولد النبوي.. هل احتفل النبي بيوم مولده ؟

المولد النبوي.. هل احتفل النبي بيوم مولده ؟المولد النبوي

الدين والحياة6-8-2026 | 12:02

مع اقتراب ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم والمحددة في 26 من الشهر الجاري.. يثار موضوع الاحتفال بمولده تساؤلات واسعة بين المسلمين، خاصة حول ما إذا كان النبي نفسه قد عبّر عن هذا الحدث أو خصّه بشيء من العبادة أو الشكر.

ويذهب كثير من العلماء إلى أن أصل الاحتفاء بميلاد النبي موجود في سنته، ولكن بصيغة تختلف عن المظاهر الاحتفالية المعروفة في العصور المتأخرة.

وثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم يوم الاثنين، وعندما سُئل عن سبب ذلك قال: «ذلك يوم وُلدت فيه»، وهو ما رواه الإمام مسلم.

ويفهم من هذا الحديث أن النبي كان يُعبر عن شكره لله تعالى على نعمة ميلاده بالصيام، وهو نوع من إظهار الفرح المشروع القائم على العبادة والتقرب إلى الله، وليس على المظاهر الشكلية فقط.

واتفق العلماء على أن ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يوم الاثنين، وأنه وُلد في عام الفيل، كما رجح جمهورهم أن ذلك كان في شهر ربيع الأول، لكنهم اختلفوا في تحديد اليوم على وجه الدقة، حيث وردت عدة أقوال منها الثاني والثامن والعاشر والثاني عشر والسابع عشر والثاني والعشرون من الشهر نفسه، وهو ما نقله عدد من كبار المؤرخين والعلماء.

أما عن مظاهر الفرح بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته، فقد وردت روايات تشير إلى إقراره لبعض صور التعبير عن الفرح بقدومه أو سلامته، ومنها ما رواه الصحابي بريدة رضي الله عنه، حين جاءت امرأة نذرت أن تضرب بالدف وتغني فرحًا بعودة النبي سالمًا، فأجاز لها ذلك إن كانت قد نذرت.

ويستدل بعض العلماء من هذا الحديث على جواز التعبير عن الفرح بالنبي بوسائل مباحة.

وفيما يتعلق بالاحتفال ب المولد النبوي بصورته المعروفة اليوم، فقد ذهب كثير من العلماء إلى جوازه واستحبابه إذا كان خاليًا من المخالفات الشرعية، ويهدف إلى إحياء ذكر النبي وتعزيز محبته في القلوب، من خلال قراءة القرآن، وذكر الله، ومدح النبي، وإطعام الطعام، والتصدق على الفقراء.

وأكدت مؤسسات دينية، منها دار الإفتاء، أن الاحتفال ب المولد النبوي يعد مظهرًا من مظاهر تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتعبير عن الفرح ببعثته، وأنه من الأعمال المستحبة التي درج عليها المسلمون عبر القرون، ما دام يتم في إطار مشروع خالٍ من البدع المنكرة أو الممارسات المخالفة.

ويستند هذا الرأي إلى أن الأصل في مثل هذه الأعمال هو تحقيق مقاصد شرعية عظيمة، مثل نشر السيرة النبوية، وتذكير الناس بأخلاق النبي، وتقوية الروابط الإيمانية، وهو ما يجعل الاحتفال وسيلة لا غاية، تُقاس مشروعيتها بما تحققه من خير وما تخلو منه من مخالفات.

في المقابل، يرى بعض العلماء أن الاحتفال بالمولد لم يكن معروفًا في القرون الأولى، ويفضلون الاقتصار على العبادات الثابتة دون تخصيص يوم بعينه، وهو ما يعكس وجود خلاف فقهي معتبر في هذه المسألة، يجعلها من القضايا التي يسع فيها الاختلاف دون إنكار.

وفي النهاية، فإن الثابت باتفاق العلماء هو مشروعية محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه، وأن التعبير عن هذه المحبة يكون باتباع سنته، والاقتداء بأخلاقه، والإكثار من الصلاة عليه، سواء في يوم مولده أو في سائر الأيام.

أضف تعليق

حادثة دمياط تكشف قواعد الاشتباك الجديدة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان