أكد الكاتب الصحفي سيد أبو اليزيد أن مفهوم «حق الأمل» في القانون الدولي يكتسب أهمية خاصة في قضية زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، في ظل استمرار احتجازه لأكثر من 27 عامًا، وما تشهده القضية الكردية من تطورات سياسية ومسار جديد للسلام.
وقال أبو اليزيد، خلال إدارته ندوة «الحق في الأمل في القانون الدولي.. بين النظرية والتطبيق» التي نظمها مركز أتون للدراسات، إن «حق الأمل» يقوم على مبدأ أساسي مفاده أن تكون لدى المحكوم عليه إمكانية حقيقية لإعادة النظر في وضعه القانوني بعد قضاء فترة زمنية من العقوبة، موضحًا أن فلسفة العقوبة الحديثة لا تقوم على الانتقام فقط، وإنما تشمل أيضًا الإصلاح والتأهيل.
وأشار إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أكدت في عدد من أحكامها أن العقوبة بالسجن مدى الحياة يجب ألا تكون مغلقة بصورة مطلقة أمام إمكانية المراجعة، وأن وجود آلية قانونية تسمح بإعادة النظر في استمرار العقوبة بعد فترة زمنية يمثل عنصرًا أساسيًا في احترام حقوق الإنسان.
وأوضح أن قضية أوجلان تكتسب أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبار أنه يقضي عقوبة السجن منذ عام 1999، لافتًا إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تناولت في أحد أحكامها عام 2014 مسألة نظام تنفيذ العقوبة الخاص به، وما إذا كان يوفر إمكانية فعلية لمراجعة وضعه.
وأضاف أن استمرار احتجاز أوجلان لأكثر من 27 عامًا يطرح تساؤلات حول مدى توافق وضعه مع التطورات التي شهدها مفهوم «حق الأمل» في القانون الدولي، خاصة في ظل التحولات السياسية المرتبطة بالقضية الكردية.
وأكد أبو اليزيد أن أهمية مناقشة قضية أوجلان لا تقتصر على الجانب القانوني، وإنما ترتبط أيضًا بالتطورات السياسية الراهنة ومسار السلام، مشيرًا إلى ما وصفه بالتحولات التي طرأت على المشروع الفكري لأوجلان، وما يطرح من رؤى بشأن «الأمة الديمقراطية» والحل السياسي للقضية الكردية.
وقال إن الندوة تهدف إلى بحث التطورات المتعلقة بالقضية من جوانبها القانونية والسياسية، بدءًا من أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومفهوم «حق الأمل»، وصولًا إلى التطورات الأخيرة المرتبطة بمسار السلام والقانون الإطاري.
وأشار إلى أن النقاش يتناول كذلك مدى انطباق المعايير التي أرستها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على حالة أوجلان، وما إذا كان استيفاء المدة القانونية يمكن أن يفتح الباب أمام مراجعة وضعه القانوني.
وأضاف أن التطورات الأخيرة في القضية الكردية ومسار السلام تفرض بحث العلاقة بين الحق في الأمل والتحول السياسي، خاصة في ظل الحديث عن إنهاء الصراع التاريخي والانتقال إلى معالجة القضية من خلال الأدوات السياسية والقانونية.
وأكد أبو اليزيد أن الندوة تتيح أيضًا مناقشة الأبعاد الإقليمية للقضية ومساراتها السياسية، بمشاركة عدد من المتخصصين، من بينهم السفير شريف شاهين مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى جانب الباحثين والمتخصصين في القانون الدولي والقضية الكردية.