تعرض متحف المخطوطات التابع ل دار الكتب والوثائق القومية بباب الخلق، ويتم نشر الموضوع كاملا في مجلة اكتوبر، عددًا من أهم المؤلفات الطبية التي عرفها العالم الإسلامي، والتي لم يقتصر تأثيرها على الشرق وحده، بل ظلت مراجع أساسية فى الجامعات الأوروبية حتى بدايات العصر الحديث.
فيها كتاب «القانون فى الطب» لابن سينا حيث يعد أشهر كتب الطب فى التاريخ، حيث نسخه محمد بن عمر الخفاجى عام 938 هجرية بعد وفاة ابن سيناء بـ «500عام» وتكمن خصوصية العرض فى وجود نسختين من الكتاب؛ الأولى مخطوطة بخط اليد، والثانية مطبوعة، فى مشهد يجسد انتقال المعرفة من عصر النسخ اليدوي إلى عصر الطباعة، ويبرز القيمة التي احتفظ بها هذا المؤلف على امتداد قرون.
ولم يكن «القانون فى الطب» مجرد كتاب يجمع الأمراض وطرق علاجها، بل موسوعة متكاملة تناولت تشريح الجسم، وتشخيص الأمراض، وأساليب العلاج، والأدوية، وقواعد ممارسة الطب، حتى أصبح المرجع الأول للأطباء فى الشرق والغرب لعدة قرون.
«المنصوري فى الطب» لـ أبي بكر الرازي
كان تاريخ نسخه فى القرن 11 هجري و17 ميلادى وهو أحد أعظم أطباء الحضارة الإسلامية، الذي عرف بمنهجه العلمي الدقيق، واعتماده على الملاحظة والتجربة فى تشخيص الأمراض وعلاجها، وهو ما جعله من أبرز رواد الطب السريري فى التاريخ.
«الجامع لمفردات الأدوية المفردة» لابن البيطار
أحد أهم علماء النبات والصيدلة، ويتميز هذا الكتاب بأنه جمع خبرات الحضارات المختلفة فى النباتات الطبية، وسجل مئات العقاقير الطبيعية، موضحًا خصائصها وطرق استخدامها، ليصبح مرجعًا رئيسيًا فى علم الصيدلة لعدة قرون.
وتكشف المخطوطات أيضًا عن تطور التخصصات الطبية، إذ تضم كتبًا مستقلة فى طب العيون، الذي كان يعرف قديمًا باسم «الكحالة»، وتتناول أمراض العين ووسائل علاجها، إلى جانب مؤلفات تشرح طرق إعداد الأدوية، سواء المفردة أو المركبة، وكيفية تركيب المراهم والعقاقير وفق الأسس الطبية التي كانت سائدة آنذاك، بما يؤكد أن العلوم الطبية فى الحضارة الإسلامية لم تكن مجرد نقل للمعرفة، وإنما شهدت تطورًا وتأليفًا وإضافة حقيقية.