«القومي للترجمة» يسلط الضوء على كتاب "جدتي وأمي وأنا"

«القومي للترجمة» يسلط الضوء على كتاب "جدتي وأمي وأنا"جدتي وأمي وأنا

ثقافة10-8-2026 | 05:04

سلط المركز القومي للترجمة، برئاسة الأستاذ الدكتور محمد نصر الدين الجبالي، الضوء على كتاب "جدتي وأمي وأنا" الذي يعد شهادة إنسانية آسرة تمتد عبر ثلاثة أجيال من النساء العربيات، تأليف جين سعيد المقدسي، وترجمة هالة كمال.

وذكر المركز – في بيان أمس الأحد- أن هذه المذكرات ليست مجرد حكاية عائلة، بل كتاب يستكشف التاريخ عبر تجارب نساء "شهدن أزمانًا غير عادية ومربكة"، منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى العقود المعاصرة. فالقارئ يجد نفسه أمام عدسة أنثوية ترى التحولات الكبرى لا من شرفات السياسة، بل من شرفات البيوت، ومن شقوق القلب.

ويتتبع القارئ من خلال الكتاب مسار ثلاث نساء هن الجدة منيرة موسى بدر، التي وُلدت في حمص وتنقلت بين بيروت والقاهرة وابنتها هيلدا موسى سعيد، المولودة في الناصرة، التي عاشت بين بيروت والقاهرة ثم الكاتبة نفسها، جين سعيد المقدسي، المولودة في القدس، والتي عاشت بين القاهرة والولايات المتحدة وبيروت.

تمر أمام القارئ عبر هذا الامتداد الجغرافي والوجداني تحولات كبرى: أفول الحكم العثماني في بدايات القرن العشرين، وضياع فلسطين عام 1945، وحرب السويس عام 1956، ثم الحرب الأهلية اللبنانية في سبعينيات القرن العشرين. غير أن هذه الأحداث لا تُروى كوقائع جامدة، بل كخبرات معاشة.

وتأتي هذه المذكرات عند نقطة التقاء لافتة بين الدراسات الأدبية والتاريخية؛ فهي تمثل تقاطعًا بين المذكرات وسيرة الحياة والتاريخ الشفاهي، وتمتد أحيانًا لتلامس العلوم السياسية والاجتماعية، إذ يُعرض الحدث السياسي من منظور اجتماعي ذاتي يقترب من الإثنوجرافيا الذاتية. إنها كتابة ترى العام من خلال الخاص، وتعيد تشكيل التاريخ بوصفه تجربة شعورية لا مجرد تسلسل زمني.

ولا تتحدث ثلاث نساء عن أنفسهن في هذا الكتاب، بل يتكلم وطنٌ كامل عبر أصواتهن، وطن يتبدّل، يتكسّر، لكنه يظل حيًّا في الحكاية.

و ليست الذاكرة، في النهاية، استرجاعًا للماضي بقدر ما هي محاولة لإنقاذه من الغياب. ولعل أعظم ما تفعله هذه المذكرات أنها تهمس لنا: ما دام هناك من يروي، فلن يضيع الأثر.

أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان