"ليسوا نسبة تُستوفى.. بل طاقات تُستثمر" ..رؤية وزارة العمل لدمج ذوي الهمم في سوق العمل

"ليسوا نسبة تُستوفى.. بل طاقات تُستثمر" ..رؤية وزارة العمل لدمج ذوي الهمم في سوق العملدمج ذوي الهمم في سوق العمل

مصر10-8-2026 | 22:50

في كل لقاء يجمع وزير العمل حسن رداد بالمستثمرين وأصحاب الأعمال وشركاء العمل والتنمية، تتكرر رسالة واحدة، لكنها في كل مرة تحمل معنى أعمق: دمج ذوي الهمم في سوق العمل ليس مجرد التزام تفرضه القوانين، وإنما التزام أخلاقي وإنساني قبل أن يكون قانونيًا....لكن الجديد في رؤية الوزير أن الدمج الحقيقي لا يعني مجرد استيفاء نسبة أو تسجيل أعداد على الورق، وإنما يعني أن يكون ذو الهمة عاملًا حقيقيًا، منتجًا، مشاركًا، ويحصل على فرصة تتناسب مع قدراته ومهاراته وطبيعة إعاقته.

هنا تحديدًا تتجاوز الفكرة حدود "التشغيل" إلى مفهوم أوسع للتمكين...فالوزارة، وفق هذه الرؤية، لا تبحث عن وظيفة لمجرد أن القانون يقول إن هناك نسبة مخصصة لذوي الهمم، وإنما تعمل على تدريب وتأهيل القادرين منهم على العمل، وفتح أبواب المهن أمامهم، وربط قدراتهم باحتياجات سوق العمل، ليكونوا جزءًا أصيلًا من حركة الإنتاج، لا مجرد أرقام في سجلات المنشآت...وفي حديثه المتكرر مع المستثمرين، يحرص الوزير على التأكيد أن الإعاقة لا تعني بالضرورة عدم القدرة على العمل، وأن اختلاف القدرات لا يلغي قيمة الإنسان أو حقه في أن يكون منتجًا ومشاركًا... فهناك مهن كثيرة يمكن أن يؤديها ذوو الهمم بكفاءة واقتدار، متى توافرت لهم بيئة العمل المناسبة، والتدريب الملائم، والفرصة العادلة.

أما من تحول إعاقته دون ممارسة العمل بشكل كامل، فله أيضًا حقه في الرعاية والدعم والحماية، وفق ما تتيحه الدولة من برامج ومساندة.... فالمعيار في كل الأحوال هو الإنسان وقدرته واحتياجه، وليس مجرد وصف الإعاقة...ومن هنا تبدو فلسفة وزارة العمل أكثر وضوحًا: لا نريد دمجًا شكليًا.. نريد دمجًا يصنع قيمة...نريد أن يدخل الشاب أو الفتاة من ذوي الهمم إلى موقع العمل لا باعتباره مستحقًا لمجاملة، وإنما باعتباره صاحب حق وكفاءة ودور في بناء المستقبل... نريد أن يسمع صوت الماكينات ومعه صوت جديد يقول إن الاختلاف في القدرة لا يعني الاختلاف في قيمة العطاء...ولذلك يصبح التدريب والتأهيل جزءًا أساسيًا من هذه الرؤية، لأن الطريق إلى الدمج الحقيقي يبدأ من اكتشاف القدرة، ثم صقلها، ثم وضعها في المكان الذي تستطيع أن تنتج فيه وتبدع...

إنها في النهاية صورة أوسع للجمهورية الجديدة، جمهورية لا تسأل الإنسان أولًا: "ما الذي ينقصك؟"، وإنما تسأله: "ما الذي تستطيع أن تقدمه؟"...وهنا تحديدًا تكمن الرسالة التي يكررها وزير العمل في لقاءاته: ذوو الهمم ليسوا على هامش سوق العمل.. إنهم شركاء في العمل والإنتاج والتنمية، متى أُتيحت لهم الفرصة الحقيقية...فالدمج الذي يبدأ من القانون قد يحقق نسبة، أما الدمج الذي يبدأ من الإيمان بقدرة الإنسان، فيصنع شريكًا حقيقيًا في الإنتاج...

أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان