أكد أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أن التضخم الأمريكي لا يزال يمثل "أكبر مشكلة" تواجه الاقتصاد، في تصريحات تأتي قبيل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو، والتي تترقبها الأسواق بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وقال جولسبي، في مقطع فيديو نشرته مجلة "Wired"، اليوم الثلاثاء، إن سوق العمل الأمريكي يبدو "مستقرًا، وإن لم يكن جيدًا"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الاقتصاد بشكل عام حافظ على قدر ملحوظ من الاستقرار، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة يمثلان التحدي الأكبر في الوقت الحالي.
وأضاف المسؤول في الاحتياطي الفيدرالي أن استمرار تمتع المستهلك الأمريكي بوضع مالي جيد سيكون عاملًا مهمًا في دعم الاقتصاد، معتبرًا أن صحة المستهلك تنعكس بدرجة كبيرة على أداء النشاط الاقتصادي بشكل عام.
وتكتسب تصريحات جولسبي أهمية خاصة في ظل ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكي المقرر صدورها يوم الأربعاء 12 أغسطس، بعدما أظهرت بيانات يونيو تراجع مؤشر أسعار المستهلكين على أساس شهري، بينما ظل التضخم السنوي مرتفعًا نسبيًا. ومن المنتظر أن توفر قراءة يوليو صورة أوضح بشأن ما إذا كانت ضغوط الأسعار تتجه نحو مزيد من التراجع أم أنها لا تزال عالقة عند مستويات مرتفعة.
وتشير التوقعات الحالية إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنحو 0.1% على أساس شهري في يوليو، مع وصول التضخم السنوي إلى نحو 3.4%، بينما يُتوقع ارتفاع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% على أساس شهري، مع استقرار معدله السنوي قرب 2.5%.
وتأتي هذه البيانات في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي معضلة بين مخاطر التضخم واستقرار سوق العمل. فقد أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، رغم معارضة ثلاثة مسؤولين لقرار الإبقاء عليها والمطالبة برفعها.
وتزداد حساسية الأسواق تجاه بيانات التضخم بعدما أظهرت بيانات الوظائف الأخيرة ضعفًا مفاجئًا في سوق العمل، مع خسارة الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو. وقد أدى ذلك إلى تقليص بعض التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية، إلا أن استمرار التضخم المرتفع قد يعيد الضغط في الاتجاه المعاكس.
ومن هنا، فإن أهمية بيانات يوليو لا تكمن فقط في الرقم الرئيسي للتضخم، وإنما في تفاصيلها، خصوصًا تطورات الأسعار الأساسية والخدمات. فإذا جاءت القراءة أعلى من المتوقع، فقد تعزز الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على سياسته النقدية المشددة أو حتى رفع الفائدة، بينما قد تمنح قراءة أضعف صناع السياسة مساحة أكبر للنظر في تخفيف القيود النقدية.
وبذلك يظل التضخم الأمريكي العامل الأكثر حساسية في معادلة السياسة النقدية حاليًا، خصوصًا أن أي تراجع مستدام في ضغوط الأسعار سيكون ضروريًا لمنح الاحتياطي الفيدرالي مرونة أكبر في التعامل مع أي ضعف إضافي في سوق العمل.