أكد المدير التنفيذي ب صندوق النقد الدولي الدكتور محمد معيط، أن مديونية مصر لصندوق النقد تراجعت إلى 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو 2026.
وأوضح "معيط" في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، أن مصر التزمت بسداد أكثر من 16 مليار دولار من أصل التسهيلات التي حصلت عليها، إضافة إلى سداد جميع الفوائد المستحقة، وذلك منذ بدء برنامج الإصلاح الاقتصادي في عام 2016.
وأشار إلى أن مصر انخرطت في ثلاثة برامج رئيسية مع صندوق النقد الدولي، بدأ الأول في نوفمبر 2016 وانتهى في 2019، تلاه برنامج ثان خلال جائحة كورونا عام 2021، ثم البرنامج الثالث الحالي الذي بدأ في أكتوبر 2022 وتم تفعيله في مارس 2024.
ورجّح المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي، إتمام المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج مصر الحالي مع الصندوق في نوفمبر المقبل، مبينًا أن إجمالي التسهيلات التي حصلت عليها مصر على مدار يقترب من عشر سنوات بلغ نحو 25.2 مليار دولار.
واستعرض معيط أبرز مسارات الإصلاح الاقتصادي التي نفذتها الدولة المصرية لمواجهة التحديات الإقليمية والجيوسياسية، مقسمًا إياها إلى ثلاثة محاور رئيسية، أولها صعيد السياسات النقدية، وأوضح أن مصر التزمت بمرونة سعر الصرف ونجحت في خفض معدلات التضخم من نحو 40% إلى ما يقارب 15%.
كما سجّل الاحتياطي النقدي الأجنبي مستوى تاريخيًا غير مسبوق بلغ 56.3 مليار دولار، تزامنًا مع خفض أسعار الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس، في ظل قطاع مالي ومصرفي يتسم بالقوة والصلابة.
وفيما يخص السياسات المالية، ذكر أن الموازنة العامة حققت فائضًا أوليًا بلغ 4% في موازنة العام المالي المنتهي، مع استهداف الوصول إلى 5% في الموازنة الجديدة.
وأكد استمرار تراجع مسار الدين العام، حيث تستهدف الحكومة المصرية خفضه إلى نحو 78% في العام المالي الجديد.
وحول الإصلاحات الهيكلية، لفت المدير التنفيذي بصندوق النقد إلى التقدم المحرز في برنامج الطروحات الحكومية والصفقات التي تم الإعلان عنها، إلى جانب تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة وتسهيل حركة التجارة.
وأضاف أن هذه الإجراءات مجتمعة جعلت الاقتصاد المصري أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات، وهو ما انعكس إيجابيًا على مؤشرات الاقتصاد الكلي، حيث سجل معدل النمو نحو 5%، وانخفضت معدلات البطالة إلى أقل من 6%.
واختتم "معيط" تصريحاته بالتأكيد على أن التعاون مع صندوق النقد وبرامج الإصلاح مكنت مصر من استيعاب التداعيات السلبية المتتالية منذ عام 2020، بدءًا من جائحة كورونا ومرورا بحرب أوكرانيا والموجة التضخمية العالمية التي شهدت ارتفاعا قياسيا في أسعار الطاقة والغذاء، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة.
وأشار إلى أن قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص هذه الصدمات واستعادة استقراره حظيت بإشادات واسعة من صندوق النقد والمؤسسات المالية الدولية.