أكد مقرر الأمم المتحدة المعني بالنظام الدولي، جورج كاتروجالوس، أن ما يرتكبه المستوطنون الإسرائيليون من اعتداءات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية يمثل مخالفة جسيمة وواضحة للقانون الدولي، مشيرًا إلى أن تصاعد أعمال العنف يهدف بالأساس إلى خلق ظروف معيشية قاسية وتعقيد حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأوضح كاتروجالوس، خلال تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، أن شهر يوليو وحده شهد استشهاد 14 فلسطينيًا، معتبرًا أن إرهاب المستوطنين لا يحدث بمعزل عن أفعال الشرطة الإسرائيلية التي توفر الحماية المباشرة لهم، ما يجعل الطرفين شريكين في ممارسة العنف ضد السكّان العزّل.
وتشهد الضفة الغربية منذ سنوات تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ازدادت حدتها منذ شن إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في أكتوبر2023.
وشدد المقرر الأممي على أن مواجهة هذه الاعتداءات تتطلب فرض عقوبات حازمة، لافتًا إلى أن العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حتى الآن تظل غير كافية ولا تتناسب مع حجم ما يجري على الأرض في الضفة الغربية، منتقدًا الموقف الأمريكي الذي يكتفي أحيانًا بعدم معارضة الممارسات الإسرائيلية بل وتشجيعها.
وأشار إلى وجود أصوات معارضة لهذا العنف داخل إسرائيل نفسها وضد الحكومة اليمينية المتطرفة، موضحًا أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج أشار سابقًا إلى زيادة تشدد المجتمع الإسرائيلي تجاه هذه القضية، كما أعرب نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية في خطاب رسمي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قلقه المتزايد بشأن الهجمات التي تشنها الشرطة ضد الفلسطينيين بالضفة.
فيما يتعلق بآليات الردع وتفعيل القرارات الدولية، بيّن كاتروجالوس أن الأمم المتحدة تكثف جهودها لرفع وعي المجتمع الدولي بالجرائم التي يرتكبها الاحتلال في فلسطين والإبادة الجماعية في غزة، مؤكدًا أن مجلس الأمن الدولي يواجه شللًا وعرقلة مستمرة بسبب استخدام الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو" أو التهديد باستخدامه ضد أي قرار يدين إسرائيل.
واختتم مقرر الأمم المتحدة تصريحاته بالتشديد على أن كل دولة في العالم تتحمل "التزام قانوني وأخلاقي وليس مجرد التزام سياسي" لفرض عقوبات أحادية ومباشرة ضد إسرائيل، مشيرًا إلى أن اتخاذ خطوات حازمة من الاتحاد الأوروبي والدول الشريكة قد يعود بتداعيات ومواقف إيجابية تحجم الانتهاكات الإسرائيلية على الساحة الدولية.
وتضم الضفة الغربية، وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني و500 ألف مستوطن. وأقامت الاحتلال نحو 146 مستوطنة في الضفة الغربية، إضافة إلى 390 بؤرة استيطانية أصغر حجمًا.
في هذا السياق، قالت وزيرة الخارجية الفلسطينية، فارسين شاهين في تصريحات سابقة، أن السلطات المختصة رصدت تنفيذ أكثر من 11 ألف اعتداء موثق شنّه جيش الاحتلال والمستوطنون في مختلف محافظات الضفة الغربية منذ بداية عام 2023، لافتة إلى أن هذه الاعتداءات شملت استهداف دور العبادة عبر تسجيل 45 اعتداءً ضد المساجد تراوحت بين الاقتحام والتدنيس وحرق بعضها.
وأشارت إلى توسع 42 بؤرة استيطانية جديدة جرى التهامها من الأراضي الزراعية الخاصة ب الفلسطينيين لإضعاف القطاع الزراعي والمحاصيل التنموية.
وعلى صعيد حصيلة الانتهاكات خلال شهر يوليو الماضي وحده، أفادت بسقوط 7 شهداء برصاص قوات الاحتلال واعتداءات المستوطنين، إلى جانب تسجيل 165 اعتداءً مباشراً استهدف المواطنين وممتلكاتهم.
كما شهد الشهر ذاته إقامة وتوسيع 2.256 بؤرة وحدود استيطانية جديدة، إضافة إلى هدم وإخطار 29 منشأة من بينها 80 منزلًا مأهولًا بالسكان.
واختتمت "شاهين" بالتأكيد على تصاعد الانتهاكات ضد المقدسات الإسلامية خلال يوليو الماضي، حيث تم تسجيل 27 اقتحامًا للمسجد الأقصى المبارك من قبل المستوطنين تحت حراسة شرطية مشددة، فضلًا عن منع سلطات الاحتلال رفع الأذان 155 مرة في الحرم الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل أثناء أوقات الصلاة.